ديمًا مغرب

"ديمًا مغرب"

المغرب الرياضي  -

ديمًا مغرب

بقلم - يونس الخراشي

واجه المغاربة خسارة منتخبهم في المباراة السابقة بالنكتة، ودل ذلك على أن كمدهم بلغ درجة كبيرة جدًا، حتى أنهم لم يجدوا له من سبيل لدفعه سوى بالسخرية، غير أنك اليوم ستجدهم على أهبة الاستعداد ليتابعوا المباراة الثانية ضد توغو، متسلحين بالأمل. كما لو أن شيئًا لم يقع، وهذا بالضبط ما يلزم رونار أن يفهمه، عساه يربح الرهان، مهما بدا ذلك صعبًا، وعسيرًا.

من ثم فإن على الأسود الاستفادة من ميزتين يختص بهما المغاربة، إحداهما هي الجلد؛ أي الصبر في حده الأقصى لتجاوز الظروف القاسية المحيطة بهم من كل جانب، وكل يوم، وهم يركضون خلف لقمة العيش (الخبز صعيب)، وثانيهما هي القدرة على السخرية من وضع غاية في السوء، للمحافظة على الذات من الأسوأ، إعدادًا لها لما قد يكون أصعب وأمر (الهم يبكي، ومنين يكثر يضحك).

فحتى يتغلب الأسود على الإنهاك الذي خرجوا به، نتيجة أخطاء مدربهم رونار، من المباراة الأولى ضد الكونغو الديمقراطية، سيحتاجون إلى الجلد، وما أدراك ما الجلد. وحتى يتملكوا ذواتهم، بل ويتجاوزوها ليربحوا الرهان، عليهم أن يتسلحوا بحس السخرية؛ أو لنقل بالأمل. ذلك أنه من دون جلد وأمل، سيعيش اللاعبون على صفيح ساخن، دافعهم رغبة قوية للتهديف بأسرع وقت ممكن، وكلما تسربت الدقائق من بين أيديهم إلا شعروا أن حبل الإقصاء يلف أعناقهم، ويخنقهم، ويحد من قدراتهم، فلا أمل، ولا شيء يذكر.

دور المدرب الفرنسي، الذي تختلف ميزاته عن ميزاتنا بالطبع، سيكون على جانب كبير جدا من الأهمية، ذلك أنه سيلعب مبارتين في واحدة؛ إحداهما تتعلق بمساره الخاص، والذي قد تعلق به نقطة سوداء سيئة في حال الخروج من الدور الأول، وثانيهما تتعلق بالمواجهة التي أمامه في حينه، ويرغب أن يثبت من خلال الظفر بنقطها أنه يعرف كيف يتدارك الخسارة، ويستعيد زمام الأمور. وهنا يتعين عليه أن يبقى يقظا من البداية إلى النهاية، فلا يقع له سهو، مثل الذي وقع له في الشوط الثاني للمباراة السابقة، فلا يفيق من غفوته إلا والكرة في شباكه، منهية كل شيء.

دور آخر له أهميته في مباراة اليوم، وهو دور العميد، الذي يعد مدربا ثانيا، ولكن داخل الملعب. فهو يمثل الوسيط بين المدرب واللاعبين، ومن ثم يتعين عليه أن يبقى بدوره يقظا، وحذرا، فينبه غيره إلى الخطأ بهدوء، ويدفعه إلى الأمل، ويشعره بأن الأمل باق ويتمدد، دون أن يغفل عن قرارات الحكم، ومدى تأثيرها على زملائه، وعلى سير المباراة، فينبه، حين يقتضي الأمر، وبلباقة، إلى الأمر.

لا شيء انتهى بنهاية مباراة الكونغو الديمقراطية، حتى وإن خسرها المغرب بسذاجة. غير أن الادعاء بأن ما تبقى ليس عسيرا، يعد، مثله مثل الادعاء بأن ما تبقى هو "الخروج بشرف"، ضربا من الضحك على الذقون، وقد يجر خيبات أكبر مما سبق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ديمًا مغرب ديمًا مغرب



GMT 22:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026
المغرب الرياضي  - رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026

GMT 21:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

إصابة المغربي بن صغير تمنعه من العودة إلى موناكو الفرنسي
المغرب الرياضي  - إصابة المغربي بن صغير تمنعه من العودة إلى موناكو الفرنسي

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

البرازيل تتحرك رسميًا لاستضافة كأس العالم للأندية 2029
المغرب الرياضي  - البرازيل تتحرك رسميًا لاستضافة كأس العالم للأندية 2029

GMT 15:15 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

2- اجواء متقلبة في الجزء الأول من الشهر

GMT 08:58 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

"واشْ عرفْـتوني .."

GMT 02:07 2025 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

نادي سباقات الخيل يختتم مهرجان كؤوس الملوك

GMT 14:14 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

نهاية شهر العسل

GMT 10:16 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 3

GMT 12:47 2024 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

مدرب الجيش الملكي يُصر علي التعاقد مع مهاجم جديد

GMT 23:36 2019 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

"أولمبيك خريبكة" يستأنف تحضيراته بمباراة ودية

GMT 20:53 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

جمهور الاتفاق السعودي يشيد بالمغربي وليد أزارو

GMT 21:29 2012 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

نجوم الرياضة يشاركون في "أوبريت" لنصرة الرسول
 
moroccosports

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

moroccosports moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports

RUE MOHAMED SMIHA, ETG 6 APPT 602, ANG DE TOURS, CASABLANCA, MOROCCO.

Beirut Beirut Lebanon