تعددت تسمياته شرق البلاد وغربها وشمالها وجنوبها، فقد يلقب بـ"البربوشة"، و"النعمة" و"الكسكسي"، و"سكسو"، ولكن إنَّ اختلفت التسميات لا يختلف الجوهر، وذلك رغم اختلاف المواد المستعملة في إعداده وطريقة طهيه من منطقة لأخرى، وهو تنوع طبيعي يفسره التنوع الثقافي الجزائري.
الكسكسي طبق ضارب بجذوره في القدم، فهو طعام بربري اشتهر لدى سكان شمال أفريقيا ولاسيما الجزائر، ويرتبط بالحبوب المختلفة، وفي مقدّمتها القمح والشعير، لكن الكسكسي تطور ولم يعد يُكتفى في إعداده بالقمح والشعير فحسب، فظهرت أنواع أخرى تنافس هذه الحبوب، ومنها الذرة والبلوط.
وتعتبر وجبة الكسكسي غذاءً كاملاً، بحسب المختصين في الصحة الغذائية، لجمعه بين مواد مغذية وهي السميد "المفتول" و"المفوّر" وبين البقول الجافة والحمص ومختلف الخضروات.
قديمًا كانت النسوة تضيف للحمص أيضًا "القرفالة" والفول، وفي أيامنا هذه تطورت أنواع الديكور، فأصبح يعلو طبق الكسكسي السمك إلى جانب اللحوم الحمراء والبيضاء، ما يبيّن ثقافة السلف في إعداد وجبات متوازنة وذات قيمة غذائية بحسب الإمكانات المتاحة لهم.
ونقدم الكسكسي في الأفراح وفي الأعياد وفي المولد النبوي الشريف، وكل يوم جمعة؛ إذ تتجمع العائلة الجزائرية بعد صلاة الظهر على طبق الكسكسي الشهير جدًا.
هذا الطبق المشهور له طرق عدّة للتحضير، فمن الممكن أنَّ يقدم مع السمك أو الدجاح أو لحم العجل أو دون لحم ويأكل باللبن أيضًا.
ومقادير المرق؛ 1 كلغ من اللحم غنم أو دجاج، ورطل من الكوسة أو القرعة الخضراء مقطعة كل واحدة على أربعة أقسام طوليًا، و3 أو 4 بصلات، والحُمُص، والفلفل الأسود، والملح، والقرفة الخشبية، وملعقة صغيرة من الكمون، ومجموعة من التوابل مثل القرنفل+ والزنجبيل المدقوق+ وجوزة الطيب، والزيت والماء.
أما مقادير الكسكس؛ الماء لتبليله، الزبدة أو السمن لدهنه، والملح، وقدر خاص لتفويره.
وطريقة التحضير تكون بتحضير المرق أولًا عن طريق فرم البصل فرمًا ناعمًا ثم نضيف المقادير كافة، وبعد ذلك نضع اللحم ونتركه يتشرب هذا المزيج، وبعد ذلك نقوم بتقلية اللحم والبصل حتى يذبل البصل وبعد ذلك نضيف له الماء الساخن والحمص ونترك المرق فوق النار بينما نمرر الكسكس.
والكسكس عادة ما يكون جافًا فيحتاج أنَّ نبلله وذلك بوضع القليل من الزيت ونفرك حبات الكسكس، وبعد ذلك نرش عليه الماء بتأني حتى يبتلل ومن ثم نتركه حتى يتشرب الماء؛ إذ لا يأخذ مدة طويلة، أي مجرد 30 ثانية لكي يجف الماء.
بعد هذا نكون قد وضعنا الماء في القدر الخاص لتفوير الكسكس وما إنَّ يغلي نضع الكسكس في الكسكاس، أي الجزء العلوي من القدر، الذي يحتوي على ثقوب تسرب البخار للكسكس، وبعد أنَّ يفور المرة الأولى نضعه وهو ساخن في إناء ونضع معه الملح بحسب الذوق ونبلله مرة ثانية بالماء ونخلطه، وبعد هذا نتركه يتشرب الماء للمرة الثانية، ثم نضعه ليفور ونلاحظ أنَّ حجمه يبدأ في التضاعف، وما إنَّ يفور ننزله في إناء وندهنه بالسمن أو الزبدة بحسب الذوق ونتركه جانبًا.
وبينما ينضج اللحم نضيف الكوسة ونتركها مرة ثانية لتنضج؛ لأن الكوسة طرية ولا تأخذ وقتًا طويلاً.
وأخيرًا يكون المرق قد جهز والكسكس مدهون، فيسقى الكسكسي ويأكل بالهناء والشفاء.
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر