بين ارحل و اخترناك

بين #ارحل و #اخترناك

المغرب الرياضي  -

بين ارحل و اخترناك

بقلم - عريب الرنتاوي

من يتتبع حملات «الردح» المتبادلة بين حركتي فتح وحماس، ينتابه شعور بالغثيان والاشمئزاز، وتسكنه مشاعر اليأس والإحباط من «الدرك الأسفل» الذي بلغه «الإخوة الأعداء» في صراعهم الضاري على السلطة والنفوذ و»الشرعية»، مع أنهم جميعاً لا سلطة لهم ولا «شرعية» إن نحن احتكمنا إلى صناديق الاقتراع و»الشرعية الانتخابية» والأهم «شرعية الإنجاز»... لا يبدو أن الانقسام الفلسطيني قد بلغ دركه الأسفل، وكلما ظننا أنهم بلغوا قعر المستنقع، كلما ظهر لنا قعر آخر، أكثر عمقاً وأحلك ظلاماً.
حماس في غزة، لا تتوانى عن استخدام القوة الغاشمة لتفريق جموع الفتحاويين، وتتحالف مع جماعة الدحلان في رفع شعار #ارحل (لعباس وليس للاحتلال)، متناسية عن سبق والترصد والإصرار سيرة العقيد المنشق وتحالفاته ومشروعه، الذي طالما قالت فيه ما لم يقله مالك في الخمر، في دلالة على انتهازية سياسية، لا يصح بحال إدراجها في عداد «البراغماتية» ... معركة حماس ضد منظمة التحرير التي أخذت شكلاً سافراً في موسكو، تستمر بأشكال مختلفة، أشد خطورة، وتسعى في جعلها معركة الشارع الفلسطيني بأي ثمن.
رداً على ذلك، تخلت فتح عن منظومتها القيمية والثورية، لتستعير أسواء ما في قاموس الاستبداد العربي: «البيعة والولاء»، فأخرجت من استطاعت إخراجهم إلى شوارع المدن الفلسطينية وميادينها، لتجديد «البيعة» للرئيس، لكأن الفلسطينيين يمكن إلحاقهم بهذا الزعيم أو ذاك، وليس شعباً ثائراً، يستحق أن تحترم إرادته الحرة والطوعية المعبر عنها فقط بصناديق الاقتراع، فإن تعذرت فبشرعية الإنجاز، وكلا الشرعيتين محتجبتين عن فتح وحماس بالقدر ذاته.
استنطاق ممثلي أنصاف وأربع ما تبقى من فصائل هزيلة، والبحث عن «أكاديميين» و»مثقفين» من «المؤلفة جيوبهم»، هي إعادة انتاج لسيرة الأنظمة والحكومات (غير الشرعية)، يلجأ إليها فريقا الانقسام، في مسعاهم لإلغاء أحدهما الآخر، والطعن في «شرعيته»، فيما يشبه عملية الانتحار الجماعي، التي يمارسها الطرفان، فيما إسرائيل، سلطة الاحتلال والاستيطان والعنصرية، ماضية في تجديد «شرعيتها» الانتخابية، وتخوض أخطر الحملات الانتخابية في تاريخها وتاريخ القضية الفلسطينية.
عن أية إنجازات يتحدث هؤلاء؟ ... مشروع «الدولة تحت جلد الاحتلال» سقط برحيل سلام فياض، ومسار أوسلو يلفظ أنفاسه الأخيرة، ورهانات قادة السلطة على خيار «المفاوضات حياة» تبددت ... والسلطة والشعب والحركة الوطنية انقسمت في عهد هذه السلطة والقيادة كما لم يحصل من قبل ... عن أية نجاحات تتحدثون؟
وعن أية نجاحات يتحدث فرسان المقاومة، بعد أن أظهروا استعداد للتضحية بثلاثمائة فلسطيني من أطفال ونساء، قرابين على مذبح الإمارة في غزة، وبعد أن تعاونوا مع كل شياطين الأرض، للبقاء في السلطة، وبعد أن تسلموا ملايين الدولارات في حقائب أوصلها الموساد لهم عبر جيش الاحتلال، وتحت سمع وبصر العالم، وعلى الهواء مباشرة ... عن أي نجاحات تتحدثون، والشعب في غزة جائع ويعاني شظف العيش ويتحين الفرصة للهجرة في ديار الله الواسعة، فيما الأنباء تتحدث عن احتمال اعتماد سياسة تقشفية تطال قياديي حماس وسلطة الأمر الواقع في المستقبل، وبعد مرور 12 عاماً من الحصار والجوع والتجويع والفقر والبطالة ومرارة المعاناة؟ ... عن أية إنجازات يتحدث هؤلاء؟
وما هي الانتصارات التي تستحق كل هذه المواكب من المشايعين والمبايعين في رام الله وغزة، والشعب الفلسطيني يبتعد يوماً إثر آخر عن حقوقه، والقضية الفلسطينية تفقد مكانتها، والعدو يتقدم على مختلف الدروب وفي الساحات، وحمى انتخابات الكنيست تعد بمليون مستوطن جديد، و»صفعة القرن» تطل برأسها البشع، وكاهانا تدخل الائتلاف الحكومية في إسرائيل تحت جناح بنيامين نتنياهو ... ما الذي فعلتموه بالمشروع الوطني، وكيف تتوفرون على الجرأة التي تدفعكم لسرد انجازاتكم وانتصاراتكم...  عن أية «شرعية» تتحدثون، وبأية «بيعة» تطالبون؟

 

GMT 08:06 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

طوق النجاة لمباحثات الخرطوم

GMT 08:03 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

من قراءات الأسبوع

GMT 07:46 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 07:44 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

عيون وآذان (محمد بن زايد يعرف مصالح الإمارات)

GMT 07:42 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

قراءة نيابية في الموازنة قبل المجلس الدستوري

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين ارحل و اخترناك بين ارحل و اخترناك



GMT 03:37 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عبايات "دولتشي آند غابانا" لخريف وشتاء 2019
المغرب الرياضي  - عبايات

GMT 05:47 2023 الأحد ,03 أيلول / سبتمبر

أفضل 50 فندقاً حول العالم لعام 2023
المغرب الرياضي  - أفضل 50 فندقاً حول العالم لعام 2023

GMT 01:32 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
المغرب الرياضي  - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
المغرب الرياضي  -

GMT 01:21 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 وجهات أوروبية لقضاء عطلة الصيف
المغرب الرياضي  - أرخص 10 وجهات أوروبية لقضاء عطلة الصيف
المغرب الرياضي  - أخطاء تقعين فيها عند ترتيب مطبخكِ عليكِ تجنّبها
المغرب الرياضي  - رفض دعاوى

GMT 08:36 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

سيخيب ظنّك أكثر من مرّة بسبب شخص قريب منك

GMT 00:12 2025 السبت ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

مواجهات قوية في ثالث جولات دوري رجال الطائرة

GMT 15:08 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

زوجة الدولي أيوب الكعبي ترد علي منتقديها عبر مواقع التواصل

GMT 02:01 2022 الإثنين ,07 آذار/ مارس

هزيمة مخيبة لآمال حبيب نورمحمدوف

GMT 10:51 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

جنون الريمونتادا

GMT 21:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

جاريث بيل يدفع مدرب توتنهام لاستفزاز ريال مدريد

GMT 01:18 2016 الجمعة ,10 حزيران / يونيو

بيع حقوق الدوري الألماني مقابل 4.64 مليار يورو

GMT 18:15 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

طائرة رجال الأعمال الكندية الأكثر فخامةً في العالم

GMT 00:46 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

المغرب يحصد جوائز رغم خسارة الكان

GMT 18:09 2025 الأربعاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

صافرة المغرب تغيب عن قائمة حكام كأس العرب قطر 2025
 
moroccosports

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

moroccosports moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports

RUE MOHAMED SMIHA, ETG 6 APPT 602, ANG DE TOURS, CASABLANCA, MOROCCO.

Beirut Beirut Lebanon