أحلام الشباب

أحلام الشباب

المغرب الرياضي  -

أحلام الشباب

بقلم: بدر الدين الإدريسي

وهل للأمم غير شبابها، يذوذ عن حماها ويحقق نماءها وينهض بحاضرها ليصنع بثقة مستقبلها..

وهل تقاس الدول في نهضتها وعمرانها وقدرتها على ربح رهانات التنمية المستدامة، على شيء أكبر وأقوى من شباب طافح بالأمل، متسلح بالعلم والمعرفة ومسكون بحب الوطن وبالغيرة على رموزه ومرجعياته..

وكلما كان المجتمع شابا، إلا وكان قادرا على العطاء والبذل بلا حدود لضمان الديمومة، ديمومة النماء والتطور، وكلما كان هذا الشباب مؤطرا ومتعلما ومتخلقا بأخلاق الإسلام ومجبولا على الإبداع والخلق وتواقا للمعرفة، كلما شعر المجتمع أنه محمي من آفات ومعطلات النماء، وكلما شعر أن سواعده قوية، تستطيع أن ترفع القواعد وتحمي الحصون وتناهض جميع أشكال الجهل والإنحراف والتطرف.

ولم يكن إعتباطا، أن ترتبط ذكرى ميلاد عاهل البلاد بالشباب، فرمزية تسمية ذكرى ميلاد الملك بعيد الشباب، تقترن أولا بخاصية أن المغرب كان على الدوام بلدا شابا، تمثل الفئة العمرية الشابة قاعدة هرمه السكاني، وتقترن ثانيا بمرجعية ثابتة في كل السياسات الوطنية، هي أن الشباب هو مركز التنمية بل ومبتدأها ومنتهاها، فهذا الشباب كلما أقبل على العلم وكلما تسلح بسلاح المعرفة وكلما تغذى عقله وجسده بما يساعده على الإبحار في بحور الحياة لصناعة المستقبل، إلا وكان مؤهلا بالفعل لكي يكون عماد المستقبل، وليكون الضامن الأكبر للبقاء في معترك إنساني صاخب ويضج بكل أشكال المنافسة لتحقيق الثروات ولكسب رهانات النهضة والتعمير.

وكل قارئ ومستقرئ للخطب الملكية السامية، بخاصة منها، تلك التي يوجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لشعبه الوفي مع حلول عيد الشباب، إلا ويقف على استراتيجية موقع الشباب في خارطة الشأن الوطني، فالشباب يتواجد في صلب كل المقاربات والإستراتيجيات والرؤى الوطنية التي يضع صاحب الجلالة أساساتها وينيط بالمؤسسات على اختلاف مستوياتها مهمة تنزيلها.

ولا حاجة لأن نقيم الدليل، على أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس كان دائما وأبدا منصتا ومصغيا لانشغالات الشباب وإلى تطلعاتهم وأحلامهم، فما أكثر ما عبر بالقول والفعل عن إدراكه العميق لحاجة هذا الشباب إلى ما يقوي ارتباطه بقيم وإرث ورموز وطنه، وإلى ما يشحذ هممه، وإلى ما يرفعه لدرجات السمو في الأخلاق وإلى ما يكفل له العيش الرغيد والكريم، وإلى ما يعطيه القوة والقدرة على تنمية ونهضة بلاده.

إن مسؤوليتنا جميعا اتجاه شباب الوطن، لابد وأن تكون بحجم الصورة التي يرتضيها عاهل البلاد للمغرب، مغرب قادر على رفع تحديات النماء بمختلف أوجهه وأجناسه، مسؤولية تعليم وتثقيف هذا الشباب، مسؤولية ترييضه وتنمية قدراته الجسدية، مسؤولية ربطه ربطا كاملا برموز ومرجعيات وطنه السياسية والثقافية والدينية، مسؤولية تحصينه ضد كل أشكال الإنحراف والتطرف والعنف ومسؤولية تسليحه بما يجعله قادرا على أن ينهض ببلاده اقتصاديا.

وأكبر مسؤولية نضطلع بها اتجاه شبابنا، هي أن نجعله قطب الرحى في كل السياسات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والرياضية، فلا نتاجر بهمومه وانشغالاته ولا نزايد سياسيا بحقوقه علينا، وإنما ننكب بكل وطنية على تحقيق أحلامه المشروعة.

وهل يحلم الشباب بشيء آخر غير أن يتعلم ويتثقف ويتريض ويحصل في وطنه على ما يضمن له وظيفة وما يشعره بالكرامة بين أهله وقومه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحلام الشباب أحلام الشباب



GMT 13:19 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"خوكم بدون عمل"

GMT 20:05 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

فاقد الشيء لا يعطيه

GMT 20:48 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

إدمان التغيير

GMT 20:16 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

طاليب والحلوى المسمومة

GMT 12:48 2018 الأحد ,28 تشرين الأول / أكتوبر

"الكان" في المغرب

GMT 10:34 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

مبابي يثير الجدل بعد تتويج برشلونة بالسوبر الإسباني
المغرب الرياضي  - مبابي يثير الجدل بعد تتويج برشلونة بالسوبر الإسباني

GMT 00:54 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مباريات اليوم الثلاثاء 13 يناير 2026 والقنوات الناقلة
المغرب الرياضي  - مباريات اليوم الثلاثاء 13 يناير 2026 والقنوات الناقلة

GMT 16:17 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

تستعيد القدرة و السيطرة من جديد

GMT 19:22 2025 الأحد ,12 تشرين الأول / أكتوبر

نايف أكرد جاهز لمواجهة الكونغو بعد تعافيه من نزلة برد

GMT 09:54 2025 الثلاثاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

سبيرز يواصل التوهج في دوري السلة الأمريكي

GMT 19:39 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

نهائي "الكان" ينطلق بالترحم على ريان
 
moroccosports

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

moroccosports moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports

RUE MOHAMED SMIHA, ETG 6 APPT 602, ANG DE TOURS, CASABLANCA, MOROCCO.

Beirut Beirut Lebanon