سيدي الحظ

سيدي الحظ

المغرب الرياضي  -

سيدي الحظ

بقلم: المهدي الحداد

«الحظ يبني لك الدنيا بلا عمد.. ويهدم الدعم الطولى إذا خانا» بيت شعري للمصري أحمد شوقي، لخّص فيه كل شيء عن قيمة الحظ، ودوره الأساسي في نجاح أو خسارة الحياة والأفراد.

الحياة عامة ومعها الرياضة خاصة تُربح بعدة أشياء من بينها الحظ، وتُبنى بأعمدة العمل والتوفيق ثم الحظ، لكن الأخير هو المهم والضروري لأنه يعطيك في الكثير من الأحيان ويعوض التوفيق، وحتى العمل إن كان ناقصا أو غائبا.

كم من فرد ورث وغنم الثروة دون أن يخسر درهما أو يتبلل عرقا، وكم من فريق ربح ألقابا دون أن يكون جيدا ومقنعا، وكم من مدرب ولاعب حرق المراحل وحلق فوق المطبات ببساط الحظ، ليتفادى الألغام والأشواك والسير بالسرعة الإعتيادية.

جميع من نجحوا في أي شيء وأي مجال ولا يذكرون الحظ يمازحون ويكذبون على أنفسهم، فالتخطيط واجب والإجتهاد ضروري للإقتراب من عتبة النجاح، إلا أن الخطوة الحاسمة التي تضع الأقدام في منصة التتويج والفلاح هي الحظ.

أيقنت أكثر أنه كل شيء وإن إبتسم لك فلا خوف عليك، حينما شاهدت مبارتي ريال مدريد وبايرن ميونيخ الأخيرتين في نصف نهائي عصبة الأبطال، وكيف شاءت الكرة أن ينجو الملكي للمرة الثانية تواليا من الإقصاء، ويعبر للمرة الثالثة تواليا إلى النهائي ليدنو من أميرة تزوجها وتبادل معها الحب والعشق الأبدي منذ عقود.

وقفت كيف وقف الحظ في جانب واحد، حينما دمر الوحش البافاري أولا بجعله أعرجا ويلعب منقوصا من عدة لاعبين أساسيين بدءا من نوير مرورا ببواتينغ وفيدال وصولا إلى كومان وروبن، وكيف خانه في ترجمة الفرص الغزيرة التي خلقها طيلة 180 دقيقة ليأبى تجاوز الكرة خط مرمى نافاس إلا في 3 مناسبات، وكيف أعمى رافينيا وأولريتش ليقدما هديتين ذهبتين مؤثرتين، وكيف حرّض الحكم التركي على بيعته ليتغاضى عن ضربة جزاء كانت ستقسم ظهر الأبيض، ليتكرر سيناريو الموسم الماضي الذي شهد تقريبا نفس الحبكة والشريط بين الفريقين الإسباني والألماني، لكن في النهاية ماذا حدث؟ نجا المدريديون بأعجوبة من بطش الماكينة، وقبلها سرقوا مفتاح بيت السيدة العجوز في معركة لا تُنسى، ليطرقوا باب كييف الأوكرانية بحثا عن قلادة الأبطال.

ريال مدريد أفضل الأندية العالمية بلا شك بنجومه وتاريخه وحاضره وحتى مستقبله، ويستحق الكثير مما حققه من إنجازات وكؤوس وتربع على عرش الكرة الأوروبية والعالمية، لكن يجب الإعتراف أيضا أنه محظوظ جدا في خطواته ومحصّن بالحظ والقدر وأشياء أخرى.

المتطرفون من أنصار الملكي لن تعجبهم صفة «الزهراوي» وقد يوحي لهم حديثي عن فريقهم بأنني من عشاق الغريم برشلونة، إلا أنني لا أحب البلوغرانا ولا أي فريق من إسبانيا، وكل ما يستفزني هو هذا الحظ اللعين الذي يقف أحيانا ولمدة طويلة وفي سلسلة من المباريات مع هذين العملاقين ومعهم أندية أخرى، ليُميل كفتهم في الكثير من المعارك التي لم يكونوا يستحقون الفوز بها، ضد خصوم يجتهدون ويعطون كل شيء لكن لا يُنصفون.

غير عادلة هي المستديرة ولا أريدها أن تكون عادلة مع أسودنا في مجموعتهم الحديدية بكأس العالم، سأستسلم مكرها للعاطفة لأطلب رسميا من ناخبنا الوطني هيرفي رونار أن يطلب العدوى من زيدان وغوارديولا ولوران بلان والعديد من المدربين المحظوظين ليقود أسودنا نحو المجد المونديالي، ويجعل وصفته مكتملة ويدخل المغامرة بلا نواقص، فالحظ يصنع المعجزات، وإن كان المعلق التونسي الشهير عصام الشوالي قد قال قبل أسبوعين: «أعطيني حظ الريال وإرميني في مثلث برمودا»، فأنا بدوري أطلب رسميا إستعارة هذا الحظ لأسودنا لفترة قصيرة فقط، حتى أرميهم في روسيا وأنا مطمئن وعلى يقين بأنهم سيصنعون المعجزة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيدي الحظ سيدي الحظ



GMT 13:19 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"خوكم بدون عمل"

GMT 20:05 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

فاقد الشيء لا يعطيه

GMT 20:48 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

إدمان التغيير

GMT 20:16 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

طاليب والحلوى المسمومة

GMT 12:48 2018 الأحد ,28 تشرين الأول / أكتوبر

"الكان" في المغرب

GMT 10:34 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

مبابي يثير الجدل بعد تتويج برشلونة بالسوبر الإسباني
المغرب الرياضي  - مبابي يثير الجدل بعد تتويج برشلونة بالسوبر الإسباني

GMT 00:54 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مباريات اليوم الثلاثاء 13 يناير 2026 والقنوات الناقلة
المغرب الرياضي  - مباريات اليوم الثلاثاء 13 يناير 2026 والقنوات الناقلة

GMT 19:22 2025 الأحد ,12 تشرين الأول / أكتوبر

نايف أكرد جاهز لمواجهة الكونغو بعد تعافيه من نزلة برد

GMT 09:54 2025 الثلاثاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

سبيرز يواصل التوهج في دوري السلة الأمريكي

GMT 19:39 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

نهائي "الكان" ينطلق بالترحم على ريان

GMT 13:03 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

عداء إيطالي يركض 40 كيلومترا في درجة حرارة -52 بسيبريا

GMT 06:20 2012 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

مورينيو: أتخيل الريال بدوني أنا وكريستيانو

GMT 17:42 2013 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

الرجاء البيضاوي يُمنع من المشاركة في كأس العرب

GMT 22:29 2013 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

هذا فوز جميل للجزائر " عبد المالك سلال"

GMT 00:13 2025 الخميس ,30 كانون الثاني / يناير

حادث تصادم لهاميلتون بسيارة فيراري 2023 في برشلونة

GMT 17:15 2023 الأحد ,09 تموز / يوليو

المغرب ومصر إلى أولمبياد باريس 2024
 
moroccosports

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

moroccosports moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports

RUE MOHAMED SMIHA, ETG 6 APPT 602, ANG DE TOURS, CASABLANCA, MOROCCO.

Beirut Beirut Lebanon