وليد في النعيم وغيره في الجحيم

وليد في النعيم وغيره في الجحيم!!

المغرب الرياضي  -

وليد في النعيم وغيره في الجحيم

بقلم- بدر الدين الادريسي

كيف لا يغبط المدربون المغاربة زميلهم وليد الركراكي على نعمة الإستقرار التقني والسلم الرياضي الذي ينعم به منذ أن قاده حظه التدريبي لأن يبدأ مسيره التقني مع الأندية، من الفتح الرباطي؟

طبيعي جدا أن يكون وليد الركراكي محسودا على الأجواء الرائعة المشجعة على العمل التي يحظى بها داخل الفتح، وغيره من المدربين، إما مضطهد وإما مقال وإما جالس على كرسي ملتهب وإما يعاني الأمرين من جهل مستطير للمسيرين.

يمضي وليد الركراكي الإطار التقني الواعد، موسمه الرابع مع الفتح مستمتعا، مصان الكرامة ومحاطا بما يلزم من تقدير ومن حماية، صحيح أنه أبرز من أول وهلة شغفه وقدرته على صناعة النجاح عندما قاد فريق العاصمة للفوز بلقب كأس العرش، وعلى الخصوص لما جعل الذكرى السبعين لتأسيس هذا الفريق تقترن بالتتويج لأول مرة في تاريخه بلقب البطولة، إلا أن هناك شيئا أقوى من هذا كله يجعل وليد الركراكي ينعم بالراحة الذهنية المحفزة على بذل مزيد من الجهد، إنه الحكمة التي يتمتع بها القيمون على شأن الفتح الرباطي، الحكمة في ربط تقييم المدرب بنوعية العمل وبمدى التطابق مع فلسفة الفريق، أكثر منه بالنتائج التي تظل هاجسا مؤرقا لكل المدربين، من يطلون لأول مرة على عالم التدريب أو من صالوا وجالوا فيه على حد سواء.

من حق وليد الركراكي أن يسعد بما حباه به الله في مستهل مشواره التدريبي مع الأندية، من طروف عمل ومن فضاء نقي ونظيف يحلم بها أي مدرب، أن يحيط به مسؤولون لا يهتز لهم طرف لمجرد تعاقب نتائج سلبية ولا ينهارون مع أول هزيمة، لذلك أقدر درجة الصدق التي كان عليها وليد يوم فاز فريقه على اتحاد طنجة المتصدر، عندما قال في مؤتمره الصحفي أنه محظوظ بأن يكون له رئيس بكاريزمية وحكمة حمزة الحجوي ومدير رياضي باحترافية وشجاعة امحمد الزغاري، فأن يظل وليد مدربا للفتح للموسم الرابع أو حتى الخامس على التوالي، برغم ما كان وما سيكون من اهتزازات وبرغم خروج الفريق للموسم الثاني تواليا خالي الوفاض من دون ألقاب، فذلك معناه أن هناك جرأة ومهنية عالية في صناعة القرارات، وأن هناك منطقا آخر يتحكم في ضبط العلاقة بين وليد وبين الفتح غير منطق النتائج.

عندما أطالع المشهد الكروي الوطني في جناحه الإحترافي، يظهر لي وكأن وليد وحده الذي يعيش في النعيم، بينما الباقون هم في جحيم لا ينتهي، فإن صمدوا في وجه الأعاصير وما أكثرها، لم يقدروا على ذلك لأكثر من موسم أو موسمين، وإن جنحوا للإنفصال بالتراضي أدوا على ذلك ضريبة ثقيلة، فهم على الفور يرمون في العطالة المبرمجة، وإن تشبتوا بالقانون في المطالبة بالتسريح بالمعروف وبالحصول على الحقوق كاملة غير منقوصة، تعرضوا للترهيب من طرف ميليشيات مسخرة من طرف المسيرين بعينهم.

ظننا أن ودادية المدربين قد اهتدت مع الجامعة إلى الحل الذي ينهي الترحال التقني للمدربين، ويحول دون مزيد من مبالغة الأندية في تغيير المدربين، عندما أقرت نظاما يقضي بعدم السماح للمدرب بتدريب فريقين من نفس المستوى في الموسم الواحد، إلا أن ما كشفت عنه التجربة في موسمها الأول، أن الأندية زادت في غلوها وفي بجاحتها ولم يثنها شيء عن مواصلة العبث، فيما تعرض المدربون لذبحة تقنية، فأكثرهم أجبر على الإنفصال وديا تحت طائل التهديد والخلود لراحة جبرية، والضحية الكبرى هي كرة القدم الوطنية بطبيعة الحال.

كيف يلزمنا من الوقت ليصبح الفتح بفلسفته وحكمته، قاعدة لا استثناءا؟

كم نحتاج من الزمن ليصبح الكثيرون في نعيم كالذي فيه وليد الركراكي، ويصبح القليلون في جحيم؟

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وليد في النعيم وغيره في الجحيم وليد في النعيم وغيره في الجحيم



GMT 13:19 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"خوكم بدون عمل"

GMT 20:05 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

فاقد الشيء لا يعطيه

GMT 20:48 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

إدمان التغيير

GMT 20:16 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

طاليب والحلوى المسمومة

GMT 12:48 2018 الأحد ,28 تشرين الأول / أكتوبر

"الكان" في المغرب

GMT 23:13 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

ضربة قوية للمغرب رغم التأهل لدور الثمانية
المغرب الرياضي  - ضربة قوية للمغرب رغم التأهل لدور الثمانية

GMT 16:57 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حسام حسن يحسم الجدل حول تكفّل صلاح بنفقات منتخب مصر
المغرب الرياضي  - حسام حسن يحسم الجدل حول تكفّل صلاح بنفقات منتخب مصر

GMT 17:21 2025 الإثنين ,08 كانون الأول / ديسمبر

التشكيل الرسمى لقمة المغرب والسعودية فى كأس العرب 2025

GMT 10:51 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

جنون الريمونتادا

GMT 14:52 2025 الثلاثاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

المغرب يفتتح مشواره في كأس العرب 2025 بثلاثية في جزر القمر

GMT 20:17 2020 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ريفالدو يساند شباب المحمدية في مباراة الصعود

GMT 16:36 2019 الخميس ,07 شباط / فبراير

عملية جراحية ناجحة للاعب الفتح أنس العمراني

GMT 23:08 2015 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ماريا شارابوفا تغيب عن مواجهتي روسيا وألمانيا

GMT 13:00 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

الجيش يقنع الفتح بالتخلي عن الحارس مجيد

GMT 18:48 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد صلاح يتجه إلى الإمارات مباشرة من مانشستر

GMT 00:37 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

فالنسيا يفوز على ضيفه ليغانيس بالدوري الإسباني

GMT 01:29 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

نظرة على ما قدمه ماك أليستر ضد برينتفورد

GMT 02:09 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

المغرب يتعادل مع الجزائر في بطولة شمال إفريقيا
 
moroccosports

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

moroccosports moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports moroccosports moroccosports
moroccosports

RUE MOHAMED SMIHA, ETG 6 APPT 602, ANG DE TOURS, CASABLANCA, MOROCCO.

Beirut Beirut Lebanon