الرئيسية » أخبار عالمية

برلين - المغرب اليوم
مصطلح الاندماج في ألمانيا إشكالي وينظر إليه بشكل سلبي، كما يفضل المهاجرون مصطلح المشاركة بدلا منه. باحثون في شؤون الهجرة والاندماج يطالبون بانتهاج سياسة جديدة ويقترحون على الحكومة المقبلة استحداث وزارة خاصة بالاندماج.يقول كلاوس باديه، الباحث في شؤون الاندماج "حين يقول المرء لشخص تعيش عائلته منذ ثلاثة أجيال في ألمانيا، لقد حان الوقت لتندمج، فإن ذلك يعتبر إهانة صريحة". فالعمال المهاجرون قدموا إلى ألمانيا من تركيا وإيطاليا وإسبانيا منذ خمسينات القرن الماضي للعمل، ومنذ ذلك الحين تعتبر ألمانيا بلد هجرة؛ والآن خمس سكان ألمانيا ذوو أصول مهاجرة. لكن رغم ذلك ينظر إلى مصطلح الاندماج بشيء من السلبية، فيرتبط في أذهان الكثيرين بمشاكل وتناقضات عصية على الحل. وهذه النظرة السلبية للاندماج ربما تعود إلى سياسة الاندماج ووزارة الداخلية، التي ينصب اهتمامها على ضمان الأمن والنظام ومكافحة مخاطر اليسار واليمين والإسلاميين؛ وهي معنية بالاندماج لكنها لا تولي الاهتمام الكافي بتأهيل ذوي الأصول المهاجرة وتسهيل حصولهم على وظيفة مناسبة ومشاركتهم في الحياة الاجتماعية والثقافية بفعالية. لكن حان الوقت لتغيير هذا الوضع، يقول باديه، وجاء في رسالة مشتركة له مع باحثين آخرين وجهوها لمجلس الاندماج في ألمانيا "اليوم سياسة الاندماج ليست علاجاً اجتماعياً لذوي الأصول المهاجرة، وإنما هي سياسة اجتماعية تشاركية موجهة للجميع" وطالب الموقعون على الرسالة الحكومة الألمانية بسياسة اندماج جديدة. تشتت الاختصاصات وتعدد المرجعيات ويرى هؤلاء الباحثون أن الأولوية يجب أن تكون لإصلاح الدوائر الرسمية المعنية بشؤون الاندماج، ويطالبون قبل كل شيء بإنشاء وزارة جديدة تكون معنية بشؤون الاندماج من جميع جوانبه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإقامة. فسياسة الاندماج الراهنة في ألمانيا، حسب هؤلاء، تقوم على تشتت الاختصاصات. فالدائرة الاتحادية للهجرة واللجوء، التابعة لوزارة الداخلية، مسؤولة عن دورات اللغة والاندماج، والتأهيل والعمل من اختصاص وزارة العمل، أما الإقامة فهي من اختصاص وزارة الخارجية.وعلاوة على ذلك هناك مفوض شؤون الاندماج في الحكومة الألمانية، لكن منصبه شكلي. "الجهود التي تبذل غير كافية" يقول محمد تاريفردي، رئيس اتحاد جمعيات المهاجرين في ألمانيا، والمؤسسات والقوانين القائمة لا تلبي حاجة التغير الديموغرافي ولا تتناسب مع متطلبات وحاجة مجتمع المهاجرين الحديث. وزارات ودوائر للاندماج في الولايات فكرة إنشاء وزارة للاندماج ليست جديدة، وتسعى ماريا بومر، مفوضة شؤون الاندماج لدى الحكومة الألمانية، لتحقيقها منذ عدة سنوات. بيد أن جهودها لم تكلل بالنجاح، لأن اتفاق الائتلاف الحكومي بين الاتحاد المسيحي والحزب الليبرالي الذي تم توقيعه عام 2009 لم ينص على إنشاء هذه الوزارة. ويعتقد القائمون على جمعيات المهاجرين، أن الحزب الليبرالي هو الذي رفض إنشاء وزارة للاندماج. وبعد الانتخابات التشريعية الأخيرة باتت الفكرة أقرب إلى التحقيق، فالحزب الليبرالي خسر الانتخابات ولم يعد ممثلاً في البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) وبالتالي لن يكون مشاركاً في الحكومة القادمة. ويرى محمد تاريفردي أنه يمكن أن تتضمن تشكيلة الحكومة القادمة وزارة للاندماج، لأن الحزبين المرشحين لتشكيل حكومة ائتلافية مع حزب المستشارة ميركل، وهما الاشتراكي والخضر يؤيدان الفكرة.وقد سبقت ولايات الحكومة الاتحادية في إنشاء وزارة للاندماج مثل ولاية بادن فوتنبرغ، أو إنشاء دوائر خاصة بالاندماج في إحدى الوزارات، مثلما فعلت ولايات ساكسونيا السفلى وشمال الراين ويستفاليا وهيسن وراينلاند بفالتس. ومن هنا فإن إنشاء وزارة للاندماج على المستوى الاتحادي أمر ممكن. المشاركة بدل الاندماج وجود وزير للاندماج ضمن تشكيلة الحكومة الألمانية القادمة، سيكون إشارة جيدة، وليس بالضرورة أن يكون ذا أصول مهاجرة، يقول كنان كولات، رئيس الجالية التركية في ألمانيا؛ ويضيف "مناقشة الرأي العام لهذا الموضوع يعتبر أمراً مهماً". ويرى كولات أن الوزارة الجديدة من الأفضل تسميتها بـ "وزارة المشاركة والاندماج" واستخدام مصطلح المشاركة بدل الاندماج، بما يعني المشاركة في الحياة السياسية والثقافية وكافة المجالات الاجتماعية. وبالتالي التخلص من كلمة الاندماج الإشكالية.ولكي يتحول الاندماج من مسألة إشكالية إلى موضوع للحديث عن الفرص، يحتاج الأمر إلى أكثر من الإصلاح على المستوى السياسي، يقول كلاوس باديه. ويضيف الباحث في شؤون الاندماج "على المرء ألا يوهم نفسه بأن إنشاء مؤسسات جديدة يعني اتباع سياسة اندماج جديدة في نفس الوقت". فالأمر أكثر من ذلك يعني خلق أجواء جديدة ونشر ثقافة الترحيب بالمهاجرين والتأكيد على المساواة بين الجميع ومنحهم فرصا متساوية بغض النظر عن أصولهم. وباختصار تغيير عقلية وطريقة تفكير الساسة، حسب رأي باديه. والأمر الواضح الذي لا جدال حوله، هو أن ألمانيا بحاجة للمهاجرين وللأيدي العاملة الماهرة المتخصصة. وتسعى الشركات والمؤسسات منذ مدة إلى جذب واستقدام المهندسين والعاملين في مجال العناية بالمرضى وكبار السن من الدول الأوروبية التي تمر بأزمة مالية. لكن المهاجرين الجدد وعلى عكس أجدادهم الذين قدموا إلى ألمانيا كعمال مهاجرين، يأتون ومعهم شهاداتهم ومؤهلاتهم العلمية الرفيعة. وهنا لا بد من طرح السؤال الهام: هل يبقى هؤلاء في ألمانيا كما الأجيال السابقة من العمال المهاجرين؟ هذا ما يجب بحثه ومناقشته ضمن سياسة الهجرة والاندماج الجديدة التي تحتاجها ألمانيا
View on moroccosports.net

أخبار ذات صلة

الأسطول الخامس الأميركي يعلّق على انفجار ناقلتي نفط في…
مرشح المعارضة في إسطنبول يتعهد بوقف تبذير حزب أردوغان
التسابق على خلافة تيريزا ماي يقصم ظهر المحافظين
الأمن الروسي يعتقل مجموعة من أنصار "حزب التحرير الإسلامي"…
تحطم مروحية فوق مبنى في مانهاتن في نيويورك ومقتل…

اخر الاخبار

العثور على مصاحف وسط القمامة في المدينة المنورة و"الشؤون…
تفاصيل مُثيرة عن حقيقة اختطاف فتاة قاصر من مطار…
نهاية مأساوية لأخ حاول فضّ عراك بين شقيقه وشخص…
شاب يسلم نفسه إلى شرطة تطوان بعدما ذبح خليلته…

فن وموسيقى

ناهد السباعي ترفض قطعيًا أن تكون الزّوحة الثّانية
إليسا تعود لصديقاتها من جديد وتُمارس تمارينها الرياضية
الفنان أحمد عز يفتح صندوق أسراره وجديد أعماله
جمال سليمان يشيد بالترحيب بالسوريين المقيمين في مصر

أخبار النجوم

سُميَّة الخشاب تُقرِّر العودة إلى السينما بفيلم وسيناريو جديد
محمد الشرنوبي يتجاهل الحديث عن خطوبته من سارة الطباخ
طليقة وائل كفوري تستعرض جمالها وتكسر الحصار
حسن الرداد يُكشف كواليس مسلسه الرمضاني "الزوجة 18"

رياضة

مرشح لرئاسة برشلونة يقدّم وعدا ينتظره الجميع
كريستيانو رونالدو يصوم رمضان فى النصر السعودي
مشروع كرة قدم مشترك بين الفيفا ومجلس السلام لدعم…
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…

صحة وتغذية

احذر إهمال ارتفاع ضغط الدم ولا تتجاهل علامات الوجه
دراسة تؤكد أن الرضاعة الطبيعية تقلل خطر الإصابة بـ"الربو"
بريطانيّة تُنقذ حياة ابنها بعد أن لاحظت إحمرارًا على…
لصقة من جلد الإنسان تحدث ثورة في علاج القلب

الأخبار الأكثر قراءة