الرباط - المغرب اليوم
عبر قضاة الودادية الحسنية عن انزعاجهم الكبير من إصرار الحكومة على فرض وصاية وزارة "العدل والحريات" على المجلس الأعلى للقضاء، الذي ستوكل إليه مجموعة من الاختصاصات، منها النظر في المخالفات المهنية للقضاة وإصدار عقوبات في حقهم، معتبرين أن ذلك مخالف للدستور المغربي.
وأكد القضاة أن هناك جهات يزعجها استقلال القضاء في المغرب، ملوِّحين بإمكانية اللجوء إلى المحكمة الدستورية للطعن في المقتضيات القانونية التي تمس استقلالية السلطة القضائية في مشاريع القوانين التي تبيح للسلطة فرض رقابة على عمل أعلى سلطة قضائية في المغرب، وهي النصوص المعروضة على مجلس المستشارين.
هذا الانزعاج مرده، وفق تأكيدات نائب رئيس الودادية الحسنية للقضاة، محمد الخضراوي، إلى الحرص على أن يتوفر المغرب على سلطة قضائية مستقلة تماشيا مع ما ينص عليه الدستور المغربي في هذا الإطار، مضيفا، "نطالب بالاستقلال في ظل التعاون والتوازن فيما بين السلط، واستقلالية السلطة القضائية لا نقصد به أن القضاة يفعلون ما يشاؤون، بل إن الهدف منه ضمان محاكمة عادلة ومحاسبة القاضي، إذ لا يوجد أي أحد فوق المحاسبة بمن فيهم نحن القضاة".
وأورد الخضراوي، الذي يشغل أيضا منصب رئيس المرصد القضائي المغربي للحقوق والحريات، أن "المطالب الخاصة باستقلالية القضاء، وعلى خلاف ما يروج لها البعض، الهدف منها هو خدمة المواطن ومصالحه وليس تشكيل دولة القضاة"، ولم يتردد في التأكيد على أن "هناك جهات يزعجها استقلال القضاء في المغرب، لكننا نعلم أنه عندما سيتوفر المغرب على سلطة قضائية مستقلة، فإن ذلك يعني التوفر على قضاء مستقل، نزيه، سريع وكفؤ".
وعن الخطوات التي سيتخذها قضاة الودادية، بين محمد الخضراوي، "سنبلغ صوتنا لأعضاء مجلس المستشارين وقد نلجأ إلى المحكمة الدستورية، مع العلم أننا منفتحون دائما على الحوار"، واستطرد، "نحن لدينا أمل في أن يتم تجويد هذه النصوص وجعلها أكثر ملاءمة لروح الدستور والتجارب الدولية الرائدة والواقع والخصوصية المغربية".
وفيما يخص المؤاخذات والنقط التي تثير حفيظة القضاة، أبرز نائب رئيس الودادية الحسنية للقضاة أنها تتمثل في "الوصاية على المجلس الأعلى للسلطة القضائية التي ستمارسها وزارة "العدل" على هذا المجلس، وذلك من خلال إلزامه بإشعار الوزارة المكلفة بالعدل في كل ما يتعلق بممارسة حقه في إقامة علاقات تعاون وشراكة مع المؤسسات الأجنبية المماثلة والهيئات الأجنبية المهتمة بقضايا العدالة".
وأضاف الخضراوي أن هيمنة وصاية السلطة التنفيذية على المجلس تتجلى من خلال آليات متعددة؛ منها الحضور الفعلي لوزير "العدل" لأشغال المجلس الأعلى بشكل أصبح معه عضوا في المجلس، "إذ إنه أصبح له الحق، وفق مشروع القانون الذي ينظر فيه حاليا مجلس المستشارين، في الحضور في الأشغال، وهو ما يعتبر تدخلا في السلطة القضائية".