الرباط - كمال السليمي
نظمت جمعية "تايري ن وكال" احتفالًا متنوعًا وغنائيًّا في مدينة تزنيت خلال يومي الأحد والاثنين 11 و12 كانون الثاني/ يناير 2015.
وجاء ذلك في إطار أنشطة الجمعية الإشعاعية التي دأبت على تنظيمها، وبمناسبة تخليد رأس السنة الأمازيغية.
وأبت الجمعية التي تترأسها الفنانة والمناضلة الأمازيغية، فاطمة تاباعمرانت، إلا أنَّ تسم دورة هذه السنة بوسام التضامن بعض ما عرفته منطقة الجنوب من فيضانات، وتعنون هذه التظاهرة بدورة "تيويسي" ووضعت لذلك برنامجًا متنوعًا وحافلاً همّ في الفترة الصباحية من اليوم الأول ورشات تربوية متنوعة للأطفال في مركز مولاي رشيد بتزنيت، وتوزيع مساعدات لبعض ضحايا الفيضانات الأخيرة، إضافة إلى جوائز وهدايا توزع على الأطفال لتهنئتهم بحلول السنة الأمازيغية الجديدة.
وفي الفترة المسائية من اليوم ذاته، وفي دار الثقافة محمد خير الدين، افتتحت الأنشطة بشكل رسمي حيث وبعد الكلمتين الرسميتين لرئيسة الجمعية المنظمة ورئيس المجلس البلدي لمدينة تزنيت، تم إلقاء ندوة علمية عن "لغة الأرض بين دينامية العصر واستاتيكية النخب".
وتناولت الندوة الطوبونيميا المغربية من جميع الجوانب العلمية والقانونية والأدبية وعلاقته بالهوية المغربية، وناقشتها الأساتذة الصافي مومن علي، وأحمد الهاشمي، وعبدالمطلب الزيزاوي ولحسن أمقران، وقد تميز اللقاء بالتفاعل الإيجابي مع موضوع الندوة حيث أعقبته مناقشة همّت إضافات واستفسارات من جانب الحاضرين.
وبعد الندوة، تم تقديم لوحة ملحمية أبدعها أطفال تزنيت حول المطالبة بترسيم فاتح السنة الأمازيغية في قالب فني راق صفق له الجمهور بحرارة، لينتقل بعدها الحاضرون إلى فقرة التكريمات؛ إذ دأبت فيها الجمعية على تكريم شخصيات مميّزة خلال السنة.
وكان نجوم هذه الدورة كل من المحفوظ أكريهيم، في المجال الديني، ثم الأساتذة الصافي مومن علي، أحمد الهاشمي، ماء العينين ماء العينين، قاضي قدور ولحسن أمقران كشخصيات ثقافية محتفى بها لما قدّموه ولا يزالون للغة والثقافة الأمازيغيتين، يذكر في الأخير أنَّ الأستاذ الصافي مومن علي قد اختير شخصية السنة بامتياز.
وفي ختام هذا اللقاء الحافل، تلت رئيسة الجمعية برقية ولاء وإخلاص للملك محمد السادس باللغة الأمازيغية قبل أنَّ تسلمها لعامله على إقليم تزنيت والذي شرف اللقاء بحضوره ومشاركته في توشيح الشخصيات المكرّمة.
بعدها انتقل الجميع إلى زيارة معرض المنتوجات التقليدية التي أبدعتها أنامل نساء المنطقة، ثم تناول وجبة "تاكلى" في جو احتفالي يشهد على أصالة الموروث الثقافي الأمازيغي وغناه.
وفي اليوم الثاني، وخلال الفترة الصباحية، احتضن فندق "إيدو" مؤتمرًا صحافيًا شاركت فيه رئيس الجمعية إلى جانب عدد من الشخصيات التي تم تكريمها، سواء في الثقافة أو الفن، مؤتمر تميز بعفوية السؤال والجواب وساعد على فهم أمور عدة إن على مستوى الحدث، أو على مستوى الاحتفال أو جديد ضيوف تزنيت من المحتفى بهم.
أما في الفترة الليلية، فقد احتضنت ساحة الاستقبال في مدينة تزنيت سهرة فنية كبرى ساهم في نسج فقراتها كل من حسن تسغناس، ئماراين تزنيت، مجموعة كورد بارز، مجموعة تاكراولا، مجموعة لارياش، أركسترا فيصل، الفكاهي المتألق رشيد أسلال.
وتخللت السهرة توشيح الفائزين بجائزة عمي موسى للصحافة بشتى أصنافها، وكذا تسليم جائزة العربي بن مبارك والتي منحت للاعب الأسطورة عبدالمجيد الظلمي، ثم جائزة مبارك أولعربي التي ظفرت بها مجموعة "أزا باند" الأمازيغية والتي قدمت من شيكاغو الأميركية.
ومع ساعة الصفر، تم إطلاق الشهب الاصطناعية في سماء تزنيت إيذانًا بحلول السنة الأمازيغية الجديدة في منظر نال إعجاب الحضور الكبير الذي حج إلى السهرة.
وقد اختتمت الفنانة فاطمة تاباعمرانت فقرات هذه السهرة بقطع حماسية ألهبت تعطش الحاضرين للكلمة القوية، وتفاعل معها الجمهور بشكل مثير جدًا، كيف لا وهي التي تغني للهوية والإنسان والتاريخ؟؟
ونشط خلال سهرة الختام الثلاثي الشاب يوسف شيري، ونادية السوسي، وأمينة أبلا تم نقلها مباشرة على شاشة القناة الثامنة.