الرئيسية » عناوين الاخبار
الحدود المغربية الجزائرية

وجدة - كمال لمريني

تجتاح المئات من "المقاتلات" المستعملة في تهريب الوقود، مختلف مدن الجهة الشرقية، وذلك  من اجل بلوغها الشريط الحدودي المغربي –الجزائري،(حدود برية مغلقة صيف سنة 1994)  والتزود بالنزين المهرب، في الوقت تظل العديد من النقاط الحدودية ثغرات مفتوحة في وجه مافيات التهريب.

 وتسير المقاتلات في الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة وجدة،  بسرعة جنونية، دون احترام سائقيها لعلامات التشوير الطرقي، مما يشكل خطرا حقيقيا على صحة المواطنين وسلامتهم، في حين يصعب على رجال الأمن إيقاف ممتهني تهريب الوقود  الجزائري، حيث سيارتهم لا تتوفر على وثائق قانونية، وغالبا ما تكون تحمل لوحات ترقيم أجنبية.

 وكشفت مصادر من المهربين في تصريحها إلى "المغرب اليوم"، أن ممتهني تهريب الوقود الجزائري، "قبل أن تطأ أقدامهم سيارات التهريب يعتبرون أرواحهم "بيد الله"، حيث أنهم مدركين خطورة نشاط التهريب، إذ ينتهي بهم الأمر في آخر المطاف، داخل السجون أو لفظ أنفاسهم وسط الطريق، وهم في إطار مصارعة الزمان والبحث عن لقمة العيش".

 سيارات تهريب الوقود، التي يطلق عليها سكان الجهة الشرقية  اسم "المقاتلات"، عبارة عن سيارات تملك محركا قويا يعمل بالبنزين يتم تعديله لينطلق بسرعة جنونية في حالة مصادفته لدوريات "الجمارك" أو "الأمن الوطني" أو "الدرك الملكي".

 وقالت مصادر ل"المغرب اليوم"، "أن غالبية ممتهني التهريب لا يتوفرون على رخص السياقة، كما لا تتوفر سياراتهم على المقاعد الخلفية، إذ يتم إزالتها بغرض وضع العديد من براميل البنزين المهرب من الشريط الحدودي المغربي الجزائري الذي يمتد على مساحة تزيد عن 500 كيلو مترا".

 ولا تتوفر سيارات تهريب الوقود على الوثائق القانونية، بعدما يتم التخلص منها، و استعمال بطائقها الرمادية لسيارات أخرى، كما لا تتوفر على صفائح ترقيمها مما يجعل المواطنين في الجهة الشرقية يواجهون خطرا اسمه "سيارات التهريب الحاصدة للأرواح"، والتي تخلف من خلال تهور سائقيها العشرات من حوادث السير، إذ انه خلال ارتكابهم لحوادث سير خطيرة يتركون سيقانهم للريح، و المواطنون أمام حوادث سير عنوانها "المجهول".

 وتشكل المقاتلات خطرا على ساكنة الجهة  الشرقية، خاصة القاطنين على مقربة من المسالك التي يستعملها ممتهني تهريب الوقود من مختلف مدن إقليم الناظور ومنطقة الريف، إذ  تعتبر الوجهة المفضلة لهؤلاء، نظرا إلى قرب مسافتها بمدينة وجدة و بني ادرار المحاذيتين للشريط الحدودي المغربي –الجزائري.

 وأكدت مصادر مطلعة في تصريحها إلى "المغرب اليوم"، أن الحمولة الإجمالية لكل "مقاتلة" تصل إلى 1200 لتر من الوقود المهرب بالنسبة للسيارات الصغيرة، بمعدل 40 برميلا من الوقود الجزائري الذي يتم توزيعه على براميل بلاستيكية طاقتها الاستيعابية 30 لترا، فيما تصل حمولة سيارة "espace" إلى 2400 لتر بمعدل 80 برميلا.

 ويشار إلى أن رجال "الدرك الملكي" و "الأمن الوطني" و "الجمارك" بالجهة الشرقية يتعاملون في غالب الأحيان مع ممتهني تهريب الوقود، بغض الطرف على أنشطتهم التجارية المحظورة، وذلك عن طريق "ادهن السير أسير"، لذلك يكون نشاط "المقاتلات" في تهريب الوقود الجزائري إلى السوق المغربي، قد مكن من انتعاش حركة السيارات والشاحنات بالمنطقة الشرقية، التي تستعمل البنزين المهرب لاعتباره منخفض في الثمن عكس نظيره المغربي.

 أمر اعتناق مهنة تهريب الوقود عبر الشريط الحدودي المغربي  الجزائري، ساهم بشكل أو بآخر في التقليص من نسبة البطالة على مستوى الجهة  الشرقية، إذ أن غالبية الشباب يفضلون اعتناق مهنة التهريب فضلا عن الراحة، "يقول احد الشباب الذي يشتغل مساعد السائق،  في حديثه إلى  "المغرب اليوم"، " 150 درهم أل الفياج زوينة، ونا منين غادي نجيبها من لكلاس في الدار ولا من الدوران في الشارع، اللهم في 150 درهم وتبدل الجو وتعيش المغامرات ولا الراحة والتخمم".

 تنامي ظاهرة التهريب بالجهة  الشرقية، واتساع أسطول "المقاتلات"، ناتج عن الهشاشة الاقتصادية، والتهاون الاجتماعي، والحركية المتواصلة لتهريب الوقود الجزائري، والتي أصبحت مسرحا لحرب حقيقة يكون ضحاياها "أبرياء"، مستعملي الطريقة الوطنية رقم 2 التي يستعملها مهربي الوقود بشكل يومي، والتي فجرت استياء عارما في أوساط المواطنين حول هذا الكابوس "المقاتلات"، الذي يقض مضاجع السكان ويهدد سلامتهم وسلامة أبنائهم، ولم يجدوا طريقا للتنديد، أو المطالبة بتطويق أسطول "المقاتلات" الغير القانوني الذي يستهدف أرواح المواطنين.

 وتعرف محطات البنزين خاصة في الولايات الجزائرية الحدودية ازدحاما كبيرا تصنعه طوابير السيارات والشاحنات أو "المقاتلات"، كما يسميها سكان الشريط الحدودي لغرض تهريبه، حيث تشير تقارير جزائرية لرصد الظاهرة إلى أن المغرب يستقبل أكثر من 120 ألف لتر يوميا من المازوت المهرب من الجزائر عبر ولايات حدودها، وهو ما أدى بالبعض إلى القول إن "الحلابة" كما يسمونهم قد فتحوا الحدود المغلقة بين الجزائر والمغرب رغم أنف الجميع.

 وتشير تقارير جزائرية إلى أن بعض سكان الشريط الحدودي الأثرياء عمدوا مؤخرا على اقتناء شاحنات من مختلف الأحجام و"توظيف" سائقين ماهرين مقابل 1500 دينار جزائري للخزان الواحد، ويمكن للسائق أن يقوم بملء خزان الشاحنة 3 مرات في اليوم الواحد، وتهريبه لمهربي الوقود المغاربة.

 عند النقطة الحدودية المغربية الجزائرية "زوج بغال"، المغلقة منذ شهر غشت 1994، وحدها الحواجز الحديدية الصدئة التي نال منها الزمن تحرس الحدود من الجانبين إلى جانب رجال أمن مغاربة من الجانب المغربي ونظرائهم الجزائريين من الجانب الجزائري، الجميع يقف وعيناه على المعبر المغلق يتبادل نظرات مريبة، رغم أنهم يعلمون أن الحدود، رغم القرار الرسمي بإغلاقها، تبقى مفتوحة في كثير من نقاطها أمام مافيات التهريب.

 وحسب دراسة قامت بها غرفة التجارة والصناعة والخدمات بوجدة، مؤخرا، حول "ظاهرة التهريب وانعكاساتها على اقتصاديات الجهة الشرقية" فإن هناك من أصبح يتردد على مدينة بني ادرار ما بين مرتين و 18 مرة في الشهر الواحد. وأشارت الدراسة إلى أن عدد المخازن التي يباع بها الوقود تزيد عن 60 مخزنا.

 ويبلغ الحجم المروج في اليوم من الوقود الجزائري المهرب ما بين 15 ألف و 20 ألف لتر يوميا ويقدر عدد العاملين بالقطاع ما بين 200 و 300 شخص، في حين يصل عدد المرتبطين بتجارة الوقود إلى قرابة نصف المليون شخص.

 ويشار إلى أن ضحايا سيارات التهريب من المواطنين ورجال الدرك والجمارك، الذين داستهم عجلات سيارات المهربين بالعشرات، في مختلف طرق الجهة  الشرقية، خاصة في المسالك التي يرتادها المهربون، ومنها طريق بوشطاط، وطريق سيدي يحيى، والطريق المؤدية إلى النقطة الحدودية "زوج لغال"، إضافة إلى طرق أخرى توجد خارج المدار الحضري.

وأكد مصدر بالمقاطعة الجمركية  في وجدة، أن مصالح الجمارك والدرك الملكي والأمن في مختلف طرقات الجهة  الشرقية، تحجز سنويا ما يفوق 2000 سيارة تهريب مزورة يكون مآلها الإتلاف والتكسير، خاصة تلك التي تستعمل في تهريب البنزين ولا تتوفر على الكراسي الخلفية، وذلك حتى لا تعود إلى الطرقات مرة أخرى، بموجب قرار اتخذ بمقر ولاية الجهة الشرقية بمدينة وجدة بحضور المصالح المعنية من جمارك ودرك وأمن ولائي وممثلي غرفة الصناعة والتجارة والخدمات وممثلي السلطات المحلية.

 ترويج الوقود  الجزائري،  تحتل معه الجهة الشرقية من المملكة المرتبة الأولى على مستوى الترويج، في حين تظل معه مدينة بني أدرار بإقليم وجدة المركز الرئيسي لتجارة الوقود بالجهة، بحكم موقعها الاستراتيجي القريب من الحدود الجزائرية وكثرة المسالك المؤدية لها. 

View on moroccosports.net

أخبار ذات صلة

السلفادور تسحب اعترافها بـ"الجمهورية الصحراوية" وتدعم الوحدة الترابية للمغرب
السّلطات المحلية في المضيق الفنيدق تمنع احتلال الشواطئ العمومية
تطوّرات الحالة الصحية للسائحة الألمانية في طنجة
موقف إنساني رائع من الشرطة الإيطالية تجاه مهاجر مغربي
اكتشاف أطنان من الأطعمة الفاسدة موجهة للجنود والدرك

اخر الاخبار

العثور على مصاحف وسط القمامة في المدينة المنورة و"الشؤون…
تفاصيل مُثيرة عن حقيقة اختطاف فتاة قاصر من مطار…
نهاية مأساوية لأخ حاول فضّ عراك بين شقيقه وشخص…
شاب يسلم نفسه إلى شرطة تطوان بعدما ذبح خليلته…

فن وموسيقى

ناهد السباعي ترفض قطعيًا أن تكون الزّوحة الثّانية
إليسا تعود لصديقاتها من جديد وتُمارس تمارينها الرياضية
الفنان أحمد عز يفتح صندوق أسراره وجديد أعماله
جمال سليمان يشيد بالترحيب بالسوريين المقيمين في مصر

أخبار النجوم

سُميَّة الخشاب تُقرِّر العودة إلى السينما بفيلم وسيناريو جديد
محمد الشرنوبي يتجاهل الحديث عن خطوبته من سارة الطباخ
طليقة وائل كفوري تستعرض جمالها وتكسر الحصار
حسن الرداد يُكشف كواليس مسلسه الرمضاني "الزوجة 18"

رياضة

كريستيانو رونالدو يصل للهدف 500 بعد سن الثلاثين
مرشح لرئاسة برشلونة يقدّم وعدا ينتظره الجميع
كريستيانو رونالدو يصوم رمضان فى النصر السعودي
مشروع كرة قدم مشترك بين الفيفا ومجلس السلام لدعم…

صحة وتغذية

احذر إهمال ارتفاع ضغط الدم ولا تتجاهل علامات الوجه
دراسة تؤكد أن الرضاعة الطبيعية تقلل خطر الإصابة بـ"الربو"
بريطانيّة تُنقذ حياة ابنها بعد أن لاحظت إحمرارًا على…
لصقة من جلد الإنسان تحدث ثورة في علاج القلب

الأخبار الأكثر قراءة