شفشاون- المغرب اليوم
نظمت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ندوة فكرية حول موضوع (الدين والإنسانية) في مدينة شفشاون.
وتندرج هذه الندوة، التي أطرها رئيس المنظمة محمد النشناش وأكاديميون وأساتذة باحثون، في إطار ملامسة الطرق التي سلكتها الأديان في معالجة فكرة الإنسانية وصون حقوق الإنسان، والوقوف عند المزالق والانحرافات التأويلية التي أدت إلى تقييد فكرة الإنسانية وتضاربها مع البُعد الحقوقي الإنساني، دون الاعتماد على المبادئ السمحاء التي تتأسست عليها الأديان السماوية لحماية كرامة الإنسان.
حضر الندوة جمعيات حقوقية من مختلف مناطق المغرب وممثلو مختلف المهن القضائية، وتوقفت عند البُعد الحقوقي للإنسانية والخصائص التي تميز المقاربة الحقوقية لفكرة الإنسانية، ومدى محاولة استغلال حقوق الإنسان لتحقيق مآرب سياسية أو غيرها من المآرب التي تتنافى مع روح الحقوق في بُعدها الديني والكوني.
وسعى المشاركون إلى تبيان علاقة "البُعد الإنساني في المفاهيم الحقوقية والبُعد الإنساني للأديان"، والمقارنة بين الرصيدين الحقوقي والديني لمفهوم الإنسانية، والمداخل الممكنة للحوار والتفاعل بين التأويلات الحقوقية والدينية.
وفي هذا السياق، ذكر النشناش أن الغاية من معالجة موضوع الندوة، التي تندرج تحت إطار الإعداد للمؤتمر الوطني التاسع في نيسان/ أبريل المقبل، تتمثل في مناقشة مختلف القضايا الفكرية المرتبطة بهوية المنظمة، وكذا القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام الإقليمي والعالمي، في ظل التحولات الاجتماعية و"الهوياتية والقيمية"، التي تعرفها مختلف مناطق العالم العربي، والأحداث والممارسات المتطرفة التي تتغطى بخلفيات دينية، ومحاولة استغلال الدين في أمور سياسية ضيقة الأبعاد بشكل يسيئ إلى الدين ومفاهيمه الروحية والإنسانية السامية.
وأضاف المتحدث نفسه أن الندوة أيضًا تسعى إلى المساهمة في تعميق النقاش من منظور حقوقي صرف حول الذي يمكن أن تساهم به حقوق الإنسان في تعزيز مفاهيم عقائدية مجتهدة تساهم في إعلاء قيمة الإنسان، باعتبارها هدفًا أساسيًّا أسمى لكل الأديان السماوية.
من جانبه، أكد مدير الندوة، وعضو المجلس الوطني للمنظمة، جمال الدين الشعيبي، أن اللقاء يروم تعميم مشروع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بإبراز مفاهيم تنويرية حقوقية تجعل من الدين رافعة من رافعات الإنسان، وكذلك محاولة خلق مرجعية فكرية ثقافية للمنظمة يمكن من خلالها تقديم قراءة معاصرة للنص الديني.