الجزائر – المغرب اليوم
بادر الجزائريون بطريقتهم الخاصة بعملية شدّ الأحزمة، وهناك من العائلات من دبّ الخوف في قلوبها، قبل أن يدبّ في قلب السلطة، التي أبدت عدم الاهتمام بعد هبوب النسائم الأولى للأزمة، فحضّروا أنفسهم جيدًا لكل الصدمات الممكنة، وكل حسب إمكاناته المادية.
وبعيدًا عن الدولة التي أسرفت في إنفاق المال العام ومازالت، فإن الجزائريين يعترفون جميعًا بأنهم نسوا أنفسهم وانصهروا في التبذير المادي الذي مسّ فعلًا شريحة كبيرة من المواطنين، بدليل أن حظيرة السيارات مثلًا، صارت مزدحمة بقرابة ثمانية ملايين سيارة، أي بمعدل سيارة لأقل من أربعة مواطنين جزائريين، وهو معدل لم تسجله الكثير من البلدان الأوروبية التي تنتج السيارات، وبدليل تواجد ما لا يقل عن ثلاثة ملايين فيلا في الجزائر، أي بمعدل فيلا واحدة لكل عشرة أفراد أو لكل عائلتين .
كما أن أرقام الاستهلاك من الطعام ومن اللباس ومن الأدوية تضاعفت بأرقام فلكية، وكلها بمليارات الدولارات، ولكن الواقع اختلف بعد انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية، حيث لن يجد المواطنون المال لأجل عيش تلك الرفاهية، التي لم تظهر على الطبقة الثرية وإنما امتزجت مع عادات الطبقة المتوسطة، سيجرّها بالتأكيد لأن تعيش هذه المرة حسب إمكاناتها، وليس مطاولة للأثرياء.