الرباط – المغرب اليوم
مآسي المهاجرين الذين يموتون بالمئات غرقا قبالة السواحل الإيطالية ومن ورائها حالة الفوضى التي تشهدها ليبيا، تثير قلق يورغن كليمكه النائب البارز في حزب المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، الاتحاد المسيحي الديمقرطي، الذي يشدد على أن دعم الإصلاحات في الدول المغاربية يشكل "أفضل رد أوروبي" على المخاطر الأمنية المتزايدة في الجوار الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط.
في لقاء اختضنه البرلمان الألماني ضمن فعاليات الأسبوع المغربي من 20 إلى 26 أبريل نيسان الجاري، قال النائب كليمكه رئيس جمعية أصدقاء المغرب في البوندستاغ، إن المتغيرات المتسارعة في بلدان شمال أفريقيا والشرق الأوسط بدءا من ثورات الربيع وصولا إلى الأزمات الراهنة في ليبيا وسوريا واليمن والعراق، بقدر ما تدفع الساسة الأوروبيين إلى تشجيع الجهود من أجل تسوية تلك الأزمات، فهي تحثهم على دعم الإصلاحات التي تنتهجها عدد من دول المنطقة، منها المغرب.
لكن هنالك من يلاحظ، كما تقول صحيفة"دي فيلت" الألمانية في عددها ليوم الثلاثاء (21 أبريل/ نيسان)، إن تنامي التطرف والهجرة غير الشرعية، مردها "الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان" المستشرية في دول المنطقة من مصر وصولا إلى المغرب. وهو ما يلقي بمسؤوليات إضافية على عاتق الاتحاد الأوروبي باتجاه الضغط على هذه الدول لنهج إصلاحات من شأنها فتح آفاق للشباب بدل حالة الانسداد التي تدفعهم إلى ركوب مخاطر رحلات الموت في مياه البحر الأبيض المتوسط أو الالتحاق بالجماعات الإرهابية
من المغرب وحده التحق أكثر من 1350 شابا بتنظيم"الدولة الإسلامية" في ساحات القتال بسوريا، وذلك حسب أرقام حديثة صرحت بها وزارة الداخلية المغربية. وعندما كان برلمانيون ألمان وساسة ومفكرون مغاربة مجتمعون تحت قبة البوندستاغ، تناقلت صحف ألمانية، قصة مهاجر مغربي شاب أقدم على حرق نفسه في بلدة لينغن بولاية ساكسونيا السفلى، احتجاجا على قرار السلطات بترحيله إلى بلاده، التي تشكل أحد مصادر الهجرة إلى أوروبا.
بالنسبة للوزير المغربي المكلف بمهمة في الديوان الملكي، يوسف العمراني، فإن بلاده تقدم"نموذجا" يمكن أن يحتذى في المنطقة لهزم المتطرفين والجهاديين، عبر نهجه "إصلاحات سياسية وبنيوية ينسجم في إطارها الإسلام مع الديمقراطية"، كما يقوم بدور"بناء إقليميا كشريك متميز لأوروبا وكجسر يربطها مع القارة الفريقية"، وعبر رعايته للحوار حول الأزمة الليبية التي تشكل مصدر مخاوف كبيرة ومشتركة للجانبين الأوروبي والمغاربي
كاتب الدولة بوزارة الدفاع الألمانية، رالف برانكزيبه، أكد أهمية التعاون بين ألمانيا والمغرب لمكافحة التطرف، وأضاف أن ألمانيا تدعم الإصلاحات السياسية والاجتماعية التي يقوم بها المغرب كسبيل لوقايته من التطرف، مشيرا في هذا الصدد إلى الاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها الدار البيضاء سنة 2003 ومراكش سنة 2012.
المسؤول الألماني أشار في هذا السياق إلى الدور الاستراتيجي الذي تلعبه كل من مؤسسات المجتمع المدني الألمانية والجالية المغربية في ألمانيا، بتعميق التعاون بين البلدين. وأوضح قائلا: "يحقق المهاجرون المغاربة الذين يبلغ تعدادهم مائة وثلاثين ألفا، نجاحات عبر اندماجهم في المجتمع الألماني، وهم يشكلون جسرا بين ألمانيا والمغرب"، كما يشكل المغرب"بفضل موقعه الجغرافي وتنوعه الثقافي وحضارته وجهة سياحية جذابة"لعدد كبير من الألمان.