تونس - حياة الغانمي
احتلت تونس المركز الخامس عربيًا، بنسبة 2.6 % من عدد السكان، في استهلاك المواد المخدرة، فيما احتلت مصر المرتبة الأولى عربيًا، بنسبة 6.24 % من السكان ، تليها الإمارات العربية المتحدة، بنسبة 5.35 % من السكان ، ثم المغرب، في المركز الثالث، بنسبة 4.22 % من السكان. وتسبق الكويت تونس بمركز واحد، بنسبة 3.1 % من السكان.
وبالنسبة لتونس، لا توجد تقارير تشير إلى وجود إنتاج كبير للمخدرات في تونس، ومع ذلك نُشرت العديد من التقارير، التي تكشف عن زيادة توافر المواد المخدرة، التي تؤثر على الحالة العقلية للشخص، على امتداد شمال أفريقيا. ونظرًا لموقعها الجغرافي، تعتبر تونس معبرًا لتجارة المخدرات، وخاصة القنب الهندي، الموجه إلى أوروبا، من مناطق الإنتاج في المغرب.
وتشير التقارير إلى تزايد الاتجار في "الهيروين" من ليبيا إلى تونس، ومع ذلك من الصعب إثبات هذه التقديرات من خلال المعلومات المتوافرة لدى مكتب الأمم المتحدة. وأحصت "الجمعية التونسية للوقاية من المخدرات" أكثر من 500 ألف مستهلك للمخدرات عمومًا، من بينهم نحو 100 ألف مستهلك لمادة القنب الهندي، و200 ألف مستهلك للأقراص، أبرزها "السوبيتاكس"، وهو عقار صنع أصلاً لعلاج إدمان "الهيروين"، لكن سوء استخدامه حوله إلى مادة مهلوسة شديدة الإدمان، إضافة إلى "الكبتاغون" و"الإكستاسي"، و20 ألف مستهلك للمخدرات المحقونة، من بينها "أل أس دي"، الذي يُستخدم كأقراص أو سائل للحقن، يليهم مستهلكو "الكوكايين" و"الهيروين".
وارتفع عدد المدمنين، خلال السنوات الأربع الماضية، بنسبة 30%، بعد أن تحوّلت تونس إلى منطقة استهلاك وترويج، بعدما كانت منطقة عبور إلى ليبيا والجزائر وإيطاليا. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نحو 54% من السجناء في تونس متهمون باستهلاك مخدر القنب الهندي، الذي يسمى في تونس "الزطلة"، وهم محتجزون مع موقوفين بجرائم خطيرة.
وحول هذا الموضوع، أكد منسق المكتب الوطني للمخدرات، توفيق زيد، أن بعض التلاميذ في المدارس تم توقيفهم في حالة تلبس باستهلاك مواد مخدرة، ولكن هذا لا يمنع أن الحصول على إحصاءات ثابتة صعب للغاية.
أما فيما يتعلق باستهلاك المخدرات في تونس بصفة عامة، فقال إن مادة "الزطلة"، أو القنب الهندي، هي الأكثر انتشارًا في تونس، أما بالنسبة للأنواع الأخرى، على غرار أقراص "الصوبي" أو "السوبيتاكس"، فإنها في انخفاض، إذ ليس لها رخصة ترويج في تونس، وإنما تدخل إلى البلاد عبر القنوات غير الشرعية، وتحديدًا من ليبيا والجزائر، وحتى من فرنسا، عن طريق مسافرين، وكذلك الأمر بالنسبة إلى "الكيتا"، وهو دواء بشري بيطري، واستعماله نادر جدًا، كما أنه غير موجود في تونس.
وأوضح "زيد" أن المواد المخدرة لها انعكاسات سلبية عديدة، تؤثر على المخ والقلب، وتصل خطورتها إلى حد توقف القلب عن النبض، وبالتالي الوفاة ولهذا نتحدث عن حالات وفاة نتيجة الجرعات المفرطة "OVER DOSE".
وقال منسق مكتب المخدرات إن دورهم يتمثل في الأساس في التوعية، بالإضافة إلى متابعة الاستعمال المشروع للأدوية المخدرة، على غرار أدوية الامراض العصبية، مبينًا أن تلك الأنواع من الأدوية المخدرة تحظى برقابة دولية صارمة، وإجراءات جلبها معقدة للغاية، حيث يتوجب على المكتب متابعة المخزون من هذه الأدوية، وتوزيعها.
وأفاد بأن بعض المنحرفين يقومون، في بعض الأحيان، بسرقة الأدوية بطرق متعددة. وقال إنه لا يمكن، بأي حال من الأحوال، تحديد الفئة الاجتماعية الأكثر إقبالاً على تناول المخدرات، فهي منتشرة عند الفقير والغني، وعند المتعلم والأمي، ولكن يمكن حصرها في الفئة العمرية المتراوحة بين 20 و45 سنة.
وللحد من تلك الظاهرة، التي استفحلت بشكل لافت للانتباه، صدرت، منذ سنوات، تعليمات بمنع بيع أنواع الكحول إلا بشروط، وعدم ترويج هذه المادة في المحلات التجارية العامة، كما تم تشديد الرقابة عند بيع أنواع "الكولة" (أي المواد اللاصقة)، وذلك للحد من ترويجها بشكل واسع، وبيعها، إلا لأغراض مهنية واضحة، ووفق مواصفات محددة للمشتري، تتصل حتى بسنه.
أما بالنسبة لأنواع أقراص الأدوية، أتخذت جملة من التدابير على مستوى وصفها للمرضى، وتسليمها، والحفاظ عليها داخل المؤسسات الصحية بشكل لا يجعلها في متناول الجميع، لكن على الرغم من هذا فإن تسربها ووصولها إلى الفئات الشبابية مازال متواصلاً، من خلال تسربها بأساليب مختلفة، وبطرق ملتوية، يعتمدها هؤلاء للحصول على تلك المواد المخدرة.