الرباط - المغرب اليوم
يعاني الشاب المغربي محمد الصالحي، في عقده الثاني، من شلل نصفي أفقد الحركة، إذ لم يمهله القدر لتحقيق أحلامه البسيطة التي تبددت في رمضان الماضي في طريق ويسلان الكائنة بمدينة فاس، حينما كان يعمد إلى قطع الطريق قبل أن تباغته سيارة مجنونة وتقتل كل أمانيه وأحلامه، ويفقد بعدها القدرة على الحركة والأمل في العيش.
يتذكر محمد الحادث الذي كان سببًا في إصابته بشلل نصفي، ويحكي بحرقة وصوت مخنوق عن المعاناة التي يعيشها كل لحظة قائلا: "كانت أحلامي كبيرة، وكنت أتمنى الحصول على وظيفة كحلاق لأعيل أسرتي بعدما انقطعت عن الدراسة بسبب وفاة والدي وإصابة والدتي بأمراض مزمنة، لكن الآن تبددت تلك الأحلام وأصبحت جثة هامدة بدون حراك".
وذكر الشاب الذي يرقد في بيته الصغير في حي سيدي بوجيدة في مدينة فاس وهو يغالب دموعه " عقب الحادث خضعت لعملية جراحية على مستوى العمود الفقري، إلا أنها باءت بالفشل، ودخلت بعدها في غيبوبة دامت لأزيد من 11 يوما وقرر الأطباء المشرفون على حالتي تسريحي من المستشفى، مؤكدين أن وضعي الصحي ميؤوس منه".
واسترسل ابن مدينة فاس حديثه للجريدة وهو يذرف دموع الحسرة على الوضع المأساوي الذي يعيشه رفقة أسرته "غادرت المستشفى بعد القرار المجحف من إدارة المستشفى الجامعي الحسن الثاني في فاس ومكث في البيت واكتشفت بعدها أن الأطباء تسببوا لي بثقب على مستوى العضو الذكري الأمر الذي جعل مني جسدًا بلا روح".
وقال محمد الصالحي إنه أصبح طريح الفراش منذ إصابته بالشلل، الأمر الذي تسبب له بجروح وتعفن خطير على مستوى الورك والأطراف، كونه لا يتوفر على سرير طبي، وأضحى عرضة للارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة الناجمة عن ذلك التعفن الخطير.
الشاب الذي تبددت أحلامه في لحظة يعيش وضعًا اجتماعيًا مأساويًا رفقة أسرته، إذ تعاني والدته أيضًا من مرض السكري، ومن قصور كلوي يتطلب منها مصاريف باهظة لا تقوى على توفيرها، خاصة أن الأسرة مهددة بالتشرد بعد صدور حكم الإفراغ في حقها نتيجة عدم دفعها أقساط الكراء لأزيد من سنة.
ووجه الشاب رسالة مؤثرة للذين تسببوا له في قضاء ما تبقى من حياته على فراش صلب يأكل أطراف جسده قائلا: " كانت أحلامي كبيرة لكني أقصيت من الحياة وأصبحت أحلم بالحصول على ضمادات تحمي أطرافي، وعلى قطعة خبز أسد بها جوعي". وناشد محمد الصالحي المحسنين وذوي القلوب الرحيمة ووزارة الصحة لمساعدته في توفير مصاريف عملية جراحية تمكنه من الوقوف مرة ثانية على قدميه ليكمل حياته بشكل طبيعي.