الرئيسية » عناوين الاخبار
مناظرة حول "المسؤولية الطبية"

طنجة ـ أمين مرجون

دعا أطباء وممرضون ينتمون لقطاع الصحة، الحكومة إلى تحسين ظروف العمل في المستشفيات العمومية والمراكز الصحية، من أجل تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطن، كما طالبوا بسن تشريعات قانونية تحدد المسؤوليات وتوفر ضمانات الحماية، وذلك خلال اليوم الدراسي الذي نظمته رابطة أطباء الإنعاش والتخدير في الشمال، يوم السبت 8 أبريل/نيسان الجاري، في مدينة طنجة.

وأوضح رئيس الجمعية المغربية للتشريح الطبي، الدكتور أحمد بلحوس، أن وقوع الأطباء في الأخطاء الطبية يرجع  إلى الظروف القاسية التي يعمل فيها قطاع الصحة، محملًا المسؤولية للدولة التي لا توفر الموارد البشرية الكافية، ولا توفر الاعتمادات المالية الكافية للصحة العمومية، مشيرًا إلى تخفيض موازنة وزارة الصحة عام 2016، وهو ما انعكس سلبًا على جودة الخدمات الطبية.

وقدم بلحوس دليلًا على كلامه، حيث أشار إلى إحصائيات منظمة الصحة العالمية التي تعتبر المغرب، في نسبة حرجة من حيث الموارد البشرية، إذ يقدر وجود نحو 9 آلاف ممرض، و 7 آلاف طبيب، حتى نكون في مستوى دول الجزائر وليبيا، بحسب قوله.

ودعا إلى عدم التعميم في الحديث عن الأخطاء الطبية، مؤكدًا على أن الطبيب يسهر الليالي ليعالج المريض، ولا ليلحق به الأذى أو يتسبب له في الهلاك، مضيفًا أن الخطأ الطبي يعتبر معدودة ولا يصل إلى أن يكون ظاهرة، وأن أغلب المخالفات التي يُحاكم بها الأطباء في القضاء، تتعلق بمنح شهادات طبية مزورة، أو إجراء عمليات الإجهاض السري.

من جهة أخرى، تطرق الدكتور بلحوس، إلى ما اسماها أزمة خبراء طب التشريح في المغرب، موضحًا أن جدول الأطباء الشرعيين المحلفين، متقادم لكون نسبة كبيرة من المسجلين به وافتهم المنية منذ مدة، فيما باقي الأطباء غير متخصصين، وبالتالي لا يمكن الوصول إلى استخلاص دقيق في الخبرات الطبية المنجزة، داعيًا وزارة العدل إلى تعديل جدول أطباء التشريح، وتخصيص حصص تكوينية في مجال الخبرة الطبية، حتى لا تضيع حقوق المواطنين أمام غياب الحقيقة، كما شدد على أن التقيد بمسؤولية الضمير المهني، والإحساس بالمريض مع قليل من الخبرة العلمية، كفيلة بتجنب الوقوع في الخطأ الطبي، في انتظار سن تشريعات تخص تنظيم الممارسة الطبية، وتحدد المسؤوليات، من أجل حماية الطبيب، وتحصين حقوق المواطن.

من جانبه، أشار عضو المكتب الجهوي للقضاة، أسامة النالي، إلى غياب الضمانات في مسائلة الأطباء أمام القضاء، لأنه لا يمكن إثبات الخطأ إلا بإجراء تشريح طبي، وليس بالشهود أو بوسيلة أخرى، في حين أن المحاكم المغربية تعاني من نقص مهول في لائحة الأطباء الخبراء، إذ أحيانا يتم إحالة إجراء خبرة طبية إلى طبيب أقل كفاءة من الطبيب المرتكب للخطأ، فكيف سيتم معرفة ما إذا كان الطبيب يمكن أن يتفادى الخطأ أم لا" بحسب قوله.

وانتقد النالي المعايير المعتمدة لتسجيل الخبراء في جدول وزارة العدل، والمتمثلة في حسن السيرة، وشهادة الدكتوراه في مجال الطب، معتبرًا أن هذه الشروط غير كافية لكي يكون طبيب التشريح خبيرًا في جميع الاختصاصات، حيث طالب الدولة بتحمل مسؤوليتها في توفير المواصفات في اعمال الطبيب، حتى لا يجد نفسه مطالبا بالاجتهاد في علاج المرضى، وفي نفس الوقت يجد نفسه أمام مقصلة المحاسبة، في حالة وقوع خطأ مهني.

من ناحيته، أشار الإعلامي في الإذاعة الوطنية، خالد اشطيبات إلى غياب السياسة الصحية التوعوية والتواصلية مع المجتمع، مسجلًا عدم وجود أية قناة أو إذاعة خاصة بالمجال الطبي، كما هو موجود في بعض التجارب الدولية، بل أكثر من ذلك، عدم وجود أي برنامج متخصص في الصحة يعده ويقدمه المهنيون في القطاع الطبي، على حد قوله.

رصد اشطيبات مجموعة من الأخطاء التي تحصل في المراكز الصحية والمستشفيات، من بداية التشخيص إلى نهاية العلاج، تكون لها تداعيات مباشرة على صحة المواطن؛ أبرزها التشخيص الغير الدقيق وضعف العناية، تمطيط المواعيد لمدة طويلة، الانتظار لساعات طويلة، الضغوط على المرضى للتوجه للعيادات الخاصة، إغراق المريض بتكاليف باهظة، والاستعجال في إجراء العمليات الجراحية، وخاصة في حالات الولادة، لكونها مكلفة ماديًا، كما لفت إلى المخالفات التي لا تدخل في الخطأ الطبي، مثل منح الشهادات الطبية المزورة، والتي تؤدي إلى الزج بمواطنين أبرياء في السجون، داعيًا الأطباء للترافع على الظروف المزرية التي يشتغلون فيها، ومواجهة المنتسبين إلى المجال الطبي الذين يسيئون إلى الجسم الطبي، والذين يلحقون ضررا مباشرا بحقوق المواطن.

وبدوره دافع المحامي إسماعيل جباري، عن تبرئة الطبيب من تهمة المسؤولية الجنائية في الخطأ الطبي، معتبرًا أن المسؤولية التي يجب أن يتحملها الطبيب هي المسؤولية المدنية، والتي يترتب عنها التعويض المادي، وليس العقوبات الحبسية السالبة للحرية، لكون الطبيب هو الحلقة الأضعف في السياسات العمومية بخصوص قطاع الصحة، والذي يعاني من وضعية متردية، على حد وصفه.

ونبه جباري، إلى أن الطبيب المغربي يعمل في ظروف هشة، بسبب ضعف الاعتمادات المالية المخصصة لقطاع الصحة، داعيا إلى تشريع قوانين تتعلق بحماية الطبيب، واستحداث قضاء متخصص في المحاكم الوطنية، لمعالجة القضايا الواردة عليها بخصوص الأخطاء الطبية، من أجل تحديد مسؤوليات كل طرف، دون التعسف على الطبيب، ودون حرمان حق المواطن في نفس الوقت.

View on moroccosports.net

أخبار ذات صلة

السلفادور تسحب اعترافها بـ"الجمهورية الصحراوية" وتدعم الوحدة الترابية للمغرب
السّلطات المحلية في المضيق الفنيدق تمنع احتلال الشواطئ العمومية
تطوّرات الحالة الصحية للسائحة الألمانية في طنجة
موقف إنساني رائع من الشرطة الإيطالية تجاه مهاجر مغربي
اكتشاف أطنان من الأطعمة الفاسدة موجهة للجنود والدرك

اخر الاخبار

العثور على مصاحف وسط القمامة في المدينة المنورة و"الشؤون…
تفاصيل مُثيرة عن حقيقة اختطاف فتاة قاصر من مطار…
نهاية مأساوية لأخ حاول فضّ عراك بين شقيقه وشخص…
شاب يسلم نفسه إلى شرطة تطوان بعدما ذبح خليلته…

فن وموسيقى

ناهد السباعي ترفض قطعيًا أن تكون الزّوحة الثّانية
إليسا تعود لصديقاتها من جديد وتُمارس تمارينها الرياضية
الفنان أحمد عز يفتح صندوق أسراره وجديد أعماله
جمال سليمان يشيد بالترحيب بالسوريين المقيمين في مصر

أخبار النجوم

سُميَّة الخشاب تُقرِّر العودة إلى السينما بفيلم وسيناريو جديد
محمد الشرنوبي يتجاهل الحديث عن خطوبته من سارة الطباخ
طليقة وائل كفوري تستعرض جمالها وتكسر الحصار
حسن الرداد يُكشف كواليس مسلسه الرمضاني "الزوجة 18"

رياضة

ميسي يسجل هدفه رقم 899 في مسيرته ويقود إنتر…
تقارير تكشف المرشح المحتمل لخلافة الركراكي على رأس أسود…
رئيسة المكسيك تقدم ضمانات كاملة لتأمين مباريات كأس العالم
رومان سايس قائد منتخب المغرب يعلن اعتزاله اللعب دوليا

صحة وتغذية

احذر إهمال ارتفاع ضغط الدم ولا تتجاهل علامات الوجه
دراسة تؤكد أن الرضاعة الطبيعية تقلل خطر الإصابة بـ"الربو"
بريطانيّة تُنقذ حياة ابنها بعد أن لاحظت إحمرارًا على…
لصقة من جلد الإنسان تحدث ثورة في علاج القلب

الأخبار الأكثر قراءة