فاس – المغرب اليوم
أصدر قسم الجرائم المالية في غرفة الجنايات الابتدائية في استئنافية فاس، حكمًا على «م. ب» المدير السابق لفرع البنك الشعبي في مونبوليي بفرنسا، معتقل بالسجن المحلي عين قادوس، لأجل جناية «اختلاس وتبديد أموال عمومية» طبقا للفصل 241 من القانون الجنائي، على خلفية اتهامه بالسطو على مبالغ مالية مهمة من ودائع والحسابات البنكية الخاصة بعملاء البنك، قدرتها المصادر بنحو 125 مليون سنتيم.
وعاقبته بموجب قرارها الصادر الثلاثاء الماضي، بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 5 آلاف درهم، مع الصائر دون الإجبار. وقضت في الدعوى المدنية التابعة بأدائه 143 ألف درهم تعويضا مدنيا لفائدة المطالب بالحق المدني البنك الشعبي بمراكش وبني ملال في شخص ممثله القانوني، مع إرجاعه المبالغ المختلسة وتعويضا مدنيا قدره 5 آلاف درهم مع الصائر دون الإجبار.
وناقشت هيأة الحكم زوال الثلاثاء الماضي، الملف الذي عين أمام هذا القسم المختص في البت في قضايا جرائم الأموال في 4 غشت الماضي بعد إحالة القضية على استئنافية فاس للاختصاص النوعي، من قبل نظيرتها بمكناس التي أدانته ب5 سنوات حبسا نافذا، في ثالث جلسة، إذ استمعت إليه وإلى مرافعات الدفاع والنيابة العامة قبل إدراجه في المداولة والنطق بالحكم في آخر الجلسة.
وتقدم دفاع المتهم بدفع شكلي يقضي بعدم اختصاص هذا القسم للبت في الملف، اعتبارا إلى أن التهم التي يتابع بها «م. ب» لا تدخل ضمن خانة اختلاس أموال عامة لأنه «ليس موظفا عموميا، بل مجرد مستخدم لدى البنك الشعبي بمونبوليي»، مسجلا وجود اختلاف واضح في تسمية البنك الذي أوضح ممثله القانوني أنه مهما اختلف الاسم فإن فرع مونبوليي يشكل مع البنك المركزي، كتلة واحدة.
وقال دفاع البنك إن «م. ب» عقد العزم وصمم على اختلاس أموال عامة مستغلا منصبه مديرا للبنك، إذ كان يتفنن في طرق تبديد أموال الزبناء، مشيرا إلى متابعته في عدة ملفات أمام استئنافية مكناس، مؤكدا أن البنك أرجع المبالغ لزبنائه، مطالبا المتهم بإرجاعها، فيما التمس ممثل النيابة العامة إدانته لاعترافه بالمنسوب إليه، فيما أكد دفاعه أن الأمر انكشف لما أراد زبون رفع الحجز عن حسابه.
وأوضح أن الموظف أخذ جزاءه بإدانته بخمس سنوات وسنة واحدة، ولا يمكن أن نحاكمه في القضايا ذاتها، وما قضاه بالسجن كاف لردعه لأنه «خسر أكثر مما ربح في هذه القضية»، إذ «خسر سمعته وعائلته ومستقبله، في حين كان له فضل كبير في إحداث عدة فروع للبنك بأوروبا»، ملتمسا القول بأسبقية البت في النازلة والأحكام السابقة ما زال يقضي عقوبتها، وتمتيعه بظروف التخفيف.
واعتقل المتهم قبل نحو ثلاث سنوات وأحيل على غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية مكناس التي أدانته بخمس سنوات حبسا نافذا وسنة واحدة في ملف آخر على خلفية تورطه في تزوير معطيات خاصة بحسابات بنكية لزبناء البنك، بشكل مكنه من الاستحواذ على مبالغ مالية متفاوتة منها من حساباتهم البنكية، قبل أن يكتشفوا بشكل متأخر ما تعرضوا إليه ليقدموا شكايات إلى البنك المذكور.
وتقدم زبناء آخرون بشكايات جديدة ضد الموظف تتعلق باختلاس 10 و16 مليون سنتيم من حسابي زبونين أحدهما فتاة مهاجرة بفرنسا، إذ تمكن بفعل العمليات التي باشرها وحوكم بشأنها سابقا، الاستحواذ على أكثر من 400 ألف درهم، إضافة إلى مبالغ أخرى متفاوتة تراوحت بين 5 ملايين سنتيم لزبون و20 مليون لآخر، و45 ألف درهم لثالث و160 ألف درهم لرابع.
واتهم الموظف المذكور الذي يقضي عقوبته بسجن بوركايز بفاس، بالاستيلاء على 45 ألف درهم من الحساب البنكي لزبون خامس و93 ألف درهم لزبون سادس، فيما قدرت المصادر عدد ضحاياه بأكثر من 8 زبناء استطاع بطرق احتيالية أن يستولي على مبالغ مالية من حساباتهم في ظروف غامضة، قبل اكتشاف الأمر وتقديمه إلى المحاكمة في ملف يعتبر التاسع المعروض على القسم