الرباط-المغرب اليوم
أكد الملك محمد السادس أن الصداقة التي تربط بين المغرب وفرنسا ينبغي أن تكون قادرة على التجدد باستمرار، لتواكب التطورات التي يعيشها كل بلد، و"لنتمكن سويا من رفع تحديات القرن الـ 21".
وذكر في الخطاب الذي وجّهه بمناسبة حفل العشاء الذي نظم في باريس، الثلاثاء تخليدا للذكرى الـ 60 لاتفاقات "لاسيل سان كلو"، والذي تلاه الأمير مولاي رشيد، أن المغرب وفرنسا يجب عليهما الاستمرار في السير قدما، مع استثمار ذكائهما الجماعي، لإيجاد حلول مبتكرة للإشكاليات الكبرى، التي تساءل المجتمع الدولي.
وعبر الملك عن ارتياحه للتنسيق الممتاز بين البلدين في مجال مكافحة التغيرات المناخية، من خلال "نداء طنجة"، الذي أطلقه الملك محمّد السادس بمعية الرئيس فرانسوا هولاند، أيلول/سبتمبر الماضي.
وانطلاقا من هذه العلاقة المبنية على الثقة المتبادلة، يضيف الملك محمد السادس، يمكن للبلدين أن يتطلعا لإطلاق مبادرات مشتركة حول قضايا على الدرجة ذاتها من الحساسية، كمبادرة "العيش المشترك"، والانشغالات المتنامية المرتبطة بالمشاكل التي يعيشها المهاجرون في أوروبا.
وشدد الخطاب الملكي على أن المغرب انخرط مع فرنسا في مسار مشترك، هدفه بالأساس تحسيس الأجيال الصاعدة بمخاطر التطرف، من أجل نشر مذهب الوسطية والابتعاد عن كل أشكال الغلو، "كما أن على المغرب وفرنسا، أن يشكلا النواة الصلبة والمحرك الأساس، لبناء فضاء أورو-متوسطي مستقر، متضامن ومزدهر".
وأضاف أن "التوجه الريادي لكل من المغرب وفرنسا، باعتبارهما محور العلاقات الجيو-سياسية الجديدة للفضاء الذي نتقاسمه، لا بد أن يضم أيضا القارة الأفريقية"، وأكد أن اتفاقات "لاسيل سان كلو" طبعت صفحة جديدة من تاريخ البلدين منذ 60 عامًا مضت.
وأشار الملك إلى أن هذا المصير المشترك بين المغرب وفرنسا، كبلدين متضامنين وذوي سيادة، أصبح أكثر راهنية اليوم، "فهو أفضل ضمانة لاستمرار بلدينا في كتابة هذا التاريخ، بكل ثقة وبطموح دائم التجدد". وأبرز أن الروابط المتميزة، التي تجمع بيننا على مر تاريخنا المشترك، ليست مجرد إرث أخذناه عن أسلافنا، وإنما هو حقيقة حية وأمل في مستقبل واعد.
وختم الملك محمد السادس، "إن تخليد الذكرى الـ 60 لاتفاقات "لاسيل سان كلو" لحظة من تلك اللحظات، التي طبعت تاريخ بلدينا الغني، وأبرزت خصوصية الروابط القوية التي تجمع بينهما".