نواكشوط – المغرب اليوم
يعاني المشهد السياسي في موريتانيا من أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية منذ وصول الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز إثر إنقلاب عسكري على أول رئيس مدني منتخب في البلاد سيدي ولد الشيخ عبد الله عام 2008، مما زاد قتامة المشهد السياسي، لكن في الإنتخابات الرئاسية عام 2009، حاولت الأطراف الإعتراف بالأمر الواقع بالدخول في حوار سياسي فشل وتعثر لعدة مرات، بينما ظلت الأزمة قائمة، فهل سوف تكون دعوة الرئيس لحوار سياسي جديدة محاولة لحل الأزمة أم تضييع للوقت على معارضيه؟
فيمثل مهرجان المدن القديمة في مدينة شنقيط التاريخية فرصة للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أعلن من خلاله لحوار سياسي مع القوى السياسية الموريتانية، تحقيقًا للمصلحة العليا للبلاد.
وصرح ولد عبد العزيز: أعلن أمامكم استعدادنا التام لحوار سياسي يهدف إلى تحقيق مصلحة البلد.
وتكشف دعوة ولد عبد العزيز لحوار سياسي عن وجود أزمة سياسية في البلاد، كما أن مقاطعة أحزاب معارضة رئيسية الإنتخابات التشريعية والرئاسية الماضية، ورفضها للإعتراف بنتائجها لها أثر بالغ على الحوار المرتقب.
وترى المعارضة الموريتانية أن الدعوات التي يوجهها النظام للحوار شكلية وغير جادة ولا تطلق إلا في حالة شعوره باستفحال الأزمة السياسية وفقدانه للأمل مع استمرارها, كما أن حالة التجاذب الحاصلة بين القوى الحقوقية والنظام من جهة ودخول المعارضة على الخط لاستغلال الصراع القائم بين منظمة "إيرا" الحقوقية والنظام يكشف عن خطورة الوضع لقيام حوار سياسي جاد ينقذ البلد من الوقوع في منزلقات خطيرة قد يواجهها مستقبلًا.
ولم يهمل خطاب ولد عبد العزيز من أسماهم بمروجي الفتنة في البلد، معتبرًا أن نشر الأخوة والمحبة والمساواة، ومحاربة مخلفات الرق، ناجم عن فهم داخلي سليم للشريعة الإسلامية، ولا علاقة له بأي طرف خارجي اتسم مساره بالصمت واللامبالاة طيلة العقود الماضية في إشارة واضحة إلى موقف الإتحاد الأوروبي الذي أعلن عن وقوفه إلى جانب حركة "إيرا" التي يتهمها غالبية الموريتانيين بالعنصرية والدعوة لحرب أهلية في موريتانيا.
وأشار المحلل السياسي الموريتاني محمد الأمين ولد سيدي مولود إلى أن أي حوار لا يضمن آليات جدية لحياد الإدارة وتحييد المؤسسة العسكرية، وعدم التطرق للدستور خاصة في مادته التي تمنع ترشح الرئيس الحالي لفترة ثالثة، علاوة على استقلالية القضاء ولجنة الإنتخابات استقلالية فعلية، وإتاحة الفرص بالتساوي بين المعارضين والموالين في وسائل الاعلام الرسمية والتي هي ملك للشعب جميعة وليس للحزب الحاكم فقط.
هذا بالإضافة إلى إزاحة "الفيتو" الظالم ضد تعيينات المعارضين، وكأنهم مسلوبو حق المواطنة بسبب مواقف ديمقراطية قانونية وسلمية، وطبعا يجب تقديم ضمانات فعلية قبل كل هذا في إطار تعزيز الوحدة الوطنية وخاصة ملفي الإرث الإنساني والعبودية، وبدون كل هذه العوامل مجتمعة، يبقى اي حوار مجرد تلاعب بالوقت وتأجيل غير مجدي لأزمات أخطر، وربما أقرب مما يتصور الجميع.