الرئيسية » ناس في الأخبار
الضعف الجنسي

الرباط - المغرب اليوم

 يعاني  الفرد في مجتمعنا المغربي كثيراً في علاقاته مع الآخرين بصفة عامة، وهي علاقات مبنية على القوة وعلى شكلين: "مُسيطر/مغلوب" أو "مَغلوب/مُسيطر" ويتعامل تارة بمنطق "الغالب" وتارة أخرى بمنطق "المغلوب"، حسب نوعية الشخص الذي يتعامل معه. وكيف ما كان الحال، فإن علاقاته كلها مبنية على موقع القوة.

أما المجال الوحيد الذي يشعره فيه بأنه "المُسيطر" أو "الغالب" فهو علاقته مع الأنثى بصفة عامة، سواء كانت أخته أو زوجته أو حتى الفتاة المارة في الشارع (التحرش). فالذَّكر بسبب ضعفه الجنسي أمام الأنثى من الناحية الفسيولوجية (عدم القدرة على تكرار العملية الجنسية الواحدة تلوى الأخرى)، في حاجة ليبرهن عن قوته من خلال السيطرة عليها (الهيمنة والعنف) واعتبارها مخلوقاً ناقصاً.

وهذا ما نراه داخل البيوت؛ حيث نرى طغيان الزوج على زوجته، والأخ على أخته. ولا يكتفي الذكر بهذا الطغيان وحسب، بل يحتقر الأنثى ويعتبر أنه خير من يُفكر وُيسير المنزل والمال أفضل منها، وأنه يأخذ أحسن القرارات بينما لا يراها سوى كائن ضعيف عقلياً وثقافياً وذهنياً. ونجد هذه الظاهرة حتى عند الأزواج المثقفين وتكون الكلمة الأخيرة للزوج.

إن علاقة القوة بمنطق "غالب/مغلوب" هادمة وظالمة وغير حقوقية، ولكن ثقافة مجتمعنا تستعمل هذا النوع من العلاقات في كل الميادين؛ مثلاً في التربية "الأب يطغى على الطفل" و"الأستاذ على التلميذ"، وفي الشارع "السيارة على الراجلين"، وفي الإدارة "الموظف على المواطن". ولذلك فإن التربية المغربية الحالية تفتقر بالكامل لأساليب العلاقة السليمة الخالية من استبداد القوة والمتسمة بالعدل والاحترام المتبادل والقائمة على منطق "راشد/راشد".

وهذه بعض أسباب احتقار الزوج لزوجته:

آثار الإرث الثقافي والتقاليد: "الراجْل هُوَ لِكَيْحْكْمْ وْيْجِيبْ لَلِّيَتْها اِلَمَعْجْبْها حالْ"

حرَّم الرجل على المرأة منذ القدم الصيد والمدرسة والعمل وحق التصويت في الانتخابات والعمل في الجيش والشرطة حتى يتمكن من السيطرة عليها، كما حرَّم عليها طلب الطلاق وجعله في سلطته المطلقة كي يستعمله للتهديد أو أن يطلقها حسب مزاجه بدون سبب وبدون إعلامها، فترجع من حيث أتت، وكنا نسمع دائماً "مَابِها مَا عْلِها حتى جاتْها بْرْيّْتْها". وهذا الرعب والخوف الذي كان يهدد المرأة منذ أزمنة طويلة ما زالت آثاره سائدة عليها حتى اليوم، مهما تغيرت القوانين.

منهاج تربية الذَّكر: "أنتَ سِيدْ الرّْجالْ وْالمْرَ لِبْغِيتِها نْجيبْهالكْ"

تربية الذكر تختلف تماماً عن تربية الفتاة؛ بحيث له مرتبة عالية داخل المنزل: لا يقوم بأشغال البيت وأخته تقوم بتنظيف ملابسه وترتيبها وتقدم له الطعام والشاي وكأس الماء، كما أن له الصلاحية في التحكم في حياة أخته بكل جوانبها، وعليها طاعته. وكم من مرة، وللأسف المُرِّ، حكت لي سيدات أن إخوانهن الذكور فرضوا عليهن ترك المدارس. فلما ينشأ الذكر في هذا الجو التربوي بدعم من والديه وأعمامه وأخواله فلابد له من إعادة إنتاج هذا السيناريو مع زوجته.

منهاج تربية الأنثى: "سْكْتِي وْحْنِي رَاسْكْ وْجْبْدِ عْلى عَرَضْكْ"

تربية الفتاة مبنية على السكوت والطاعة وتقبل كل ما يأتي من سلطة الذكر لتهيئها للخضوع التام لزوجها "صْبْرِي مَعْنْدْكْ مَدِّري"، وهذه هي المصيبة التي تجعل من المرأة تتقبل كل طغيان الرجال حتى في الشوارع (التحرش) لأنها لم تتلق الأدوات التربوية للدفاع عن حقوقها، ولم تربّ على استقلاليتها، ولم يزرع فيها الوعي بثقافة المساواة.

حكمة الزواج الناجح: "خْصّْكْ تْصْبْرِي وْاِلَ شْتِّي جُوجْ مْعاشْرِينْ رَهْ الدّْرْكْ عْلى واحْدْ"

هذه هي الرسالة والتوجيهات التي تنشأ عليها الفتاة؛ بحيث هي التي يجب عليها أن تصبر وتتحمل تجاوزات وطغيان زوجها الذي "يْسْتْرْها"، وإن طُلقت فمن خطئها لأنها ليست بِـ"مْرَ صْبّارَة وْتْوْصْلها حتى لْعْظْمْ وْمَتْقولْشْ اَحْ".

نرى إذاً أن علاقة الرجل بالمرأة تخضع لمنطق "غالب/مغلوبة"، وإذا قررت المرأة أن تغير العلاقة إلى "مُسيطرة/مغلوب" تقوم القيامة عليها ولا أحد حتى من أقربائها يساندها. ولكن المرأة أكثر ذكاء من الرجل وبكل هدوء تلجأ هي كذلك إلى علاقة القوة "مُسيطرة/مغلوب" في مجالٍ بالخصوص، لا داعي لتوضيحه.

لن يتقدم مجتمعنا أبداً إلا بعد تحقيق العدل والإنصاف في البيت بين الذكر والأنثى مع اجتناب كل أشكال انتهاك حقوق الآخر وتحقيره. الحل بين أيدينا ولنا أن نختار أي طريق نسلكه.

View on moroccosports.net

أخبار ذات صلة

سلطنة عمان تختار الرباط محطة للتعريف بجائزة قابوس التقديرية
تتويج "العشابي" و"عبد الإله رشيد" في مهرجان دولي
مجاهد يتولى رئاسة "الاتحاد الدولي للصحافيين" بأغلبية الأصوات
السبعينية فطوم تجتاز امتحانات "البكالوريا" في "طنجة" المغربية
أزولاي يستحضر إرث الراحل حاييم الزعفراني في ندوة أكاديمية…

اخر الاخبار

العثور على مصاحف وسط القمامة في المدينة المنورة و"الشؤون…
تفاصيل مُثيرة عن حقيقة اختطاف فتاة قاصر من مطار…
نهاية مأساوية لأخ حاول فضّ عراك بين شقيقه وشخص…
شاب يسلم نفسه إلى شرطة تطوان بعدما ذبح خليلته…

فن وموسيقى

ناهد السباعي ترفض قطعيًا أن تكون الزّوحة الثّانية
إليسا تعود لصديقاتها من جديد وتُمارس تمارينها الرياضية
الفنان أحمد عز يفتح صندوق أسراره وجديد أعماله
جمال سليمان يشيد بالترحيب بالسوريين المقيمين في مصر

أخبار النجوم

سُميَّة الخشاب تُقرِّر العودة إلى السينما بفيلم وسيناريو جديد
محمد الشرنوبي يتجاهل الحديث عن خطوبته من سارة الطباخ
طليقة وائل كفوري تستعرض جمالها وتكسر الحصار
حسن الرداد يُكشف كواليس مسلسه الرمضاني "الزوجة 18"

رياضة

رئيسة المكسيك تقدم ضمانات كاملة لتأمين مباريات كأس العالم
رومان سايس قائد منتخب المغرب يعلن اعتزاله اللعب دوليا
محمد صلاح يطارد هالاند ومبابي فى قائمة مثيرة بتاريخ…
كريستيانو رونالدو يصل للهدف 500 بعد سن الثلاثين

صحة وتغذية

احذر إهمال ارتفاع ضغط الدم ولا تتجاهل علامات الوجه
دراسة تؤكد أن الرضاعة الطبيعية تقلل خطر الإصابة بـ"الربو"
بريطانيّة تُنقذ حياة ابنها بعد أن لاحظت إحمرارًا على…
لصقة من جلد الإنسان تحدث ثورة في علاج القلب

الأخبار الأكثر قراءة