الرئيسية » ناس في الأخبار
الفنان المغربي لحسن إيوي

الرباط - المغرب اليوم

بهدف مساعدة أسرته على تحسين موارد عيشها، سيضطر لحسن إيوي، الفنان المغربي الذي يحول المتلاشيات إلى منحوتات أنيقة، في سن الثامنة، إلى التردد على ورشة والده بشكل يومي لمساعدته في إعادة تدوير المطاط لصناعة دلاء الماء المستعملة في الحمامات التقليدية، أو نظيرتها المستعملة في استخراج مياه الآبار وغيرها من المعدات المرتبطة بالماء.

غير أن الطفل حينها لم يكن يتصور أنه سينجح في تطوير حرفة والده التقليدية التي خنقتها موجة التصنيع ودفعتها إلى الانقراض، ليعطيها صبغة إبداعية حتى تغدو اليوم تنتج قطعا تؤثث معارض فنية بالمغرب وأوروبا.

هسبريس زارت الفنان الشاب في ورشته الواقعة بأحد الدواوير القريبة من مراكش، لتسليط الضوء على كيفية اشتغاله، ولإعادة تركيب مسار فنان عصامي عانى من الحاجة لكنه استطاع البصم على مسار فني ودراسي يدفعه اليوم إلى طرق أبواب العالمية.

من حي شعبي إلى رحاب العالمية

بعد أن تعود إيوي (35 سنة)، وهو مازال طفلا صغيرا، على التوفيق بين دراسته الابتدائية وعمله حرفيا داخل ورشة والده المتواضعة بحي باب الحمر بمراكش، اكتسب حينها أبجديات تطويع المطاط، قبل أن ينجح بعد سنوات طويلة من المثابرة في تحويله إلى قطع فنية تأخذ أشكالا مختلفة، لتتقاطر عليه العروض اليوم من أجل عرضها بأوروبا.

"هذه الحرفة التي قتلتها ثقافة التصنيع وانتشار معامل البلاستيك بشكل واسع نهاية تسعينيات القرن الماضي حاولت أن أعيد لها الحياة. وبحكم حبي الشديد للتصميم والرسم والفن بشكل عام، أدخلت على حرفة والدي صبغة عصرية، لتصبح النتيجة ما ترونه الآن"، يقول إيوي، من داخل ورشته المتواضعة نواحي تيشكا.

رغم تحمله مشاق العمل، لم يفرط إيوي يوما في مساره الدراسي، بل توجه بشهادة عليا في الأدب الإنجليزي من جامعة القاضي عياض في مراكش. "كان والدي محقا حينما أرغمني على متابعة دراستي التي ختمتها بإجازة في الأدب الإنجليزي. اللغة التي تعلمت أصبحت بمثابة الشيفرة التي أشرح بواسطتها للأجانب طبيعة عملي وتاريخه"، يقول الفنان المراكشي.

يحس لحسن بأنه حامل لرسالة والده، لهذا السبب قرر الاستمرار في المجال نفسه طيلة 27 سنة من العمل المتواصل، مسلحا بحبه الشديد للفنون دون أن يكون قد تلقى أي تكوين. "مصدر إلهامي الوحيد لم يكن حينها سوى السينما التي ساهمت في تكوين شخصيتي، وزرعت في لا وعيي حب الألوان والفن بشكل عام".

قبل ثلاثة أشهر، انتقل إيوي، لتوسيع نشاطه، من ورشة جد ضيقة بالحي الصناعي بمراكش، ليكتري هذا المنزل الذي حوله إلى ورش كبير. "رغم أنه بعيد عن مراكش بأزيد من 20 كلم، ما يصعب علي جلب المواد الأولية، إلا أنني أجد راحتي هنا؛ فالدوار هنا هادئ ويساعدني على الإبداع، كما أن الورش يتوفر على غرفتين يمكنني أن أستقبل فيهما زملائي الفنانين من المغرب وخارجه"، يشرح إيوي.

في كل مرة ينفذ منه مخزون المواد الأولية، يتجه إلى سوق المتلاشيات (لافيراي) بمراكش لأخذ كفايته من الحديد والمطاط المستعمل والبلاستيك وغيرها من المواد الأولية التي يطوعها إيوي بخبرة زهاء 3 عقود من الزمن، قبل أن يجعلها قطعا فنية يبيع بعضها لزبناء مغاربة وأجانب لضمان مرود رزق، بينما يحتفظ بالبقية لعرضها في معارض فنية.

حرفة منبوذة

يقول إيوي في لقائه بهسبريس إن حرفة والده كانت "منبوذة"، على اعتبار أنها لا تندرج ضمن غرف الصناعة التقليدية، ويعتبرها المسؤولون عن القطاع حرفة هامشية لا ترقى إلى باقي الحرف المحسوبة على الصناعة التقليدية. "لهذا السبب قررت أن أعرف بها، إيمانا مني بدور الفنان في نشر ثقافة الحفاظ على البيئة"، يبرز إيوي.

وعن طبيعة حرفة والده الذي يريد بعثها من رمادها، مع التشديد على إيصال هذا المشعل إلى أبنائه المستقبليين، يقول إيوي: "في السابق كان الناس البسطاء يحافظون على البيئة عن طريقة إعادة تدوير المواد المستعملة، لكنهم لم يكونوا على وعي بهذا الأمر، بل كان عملهم هذا ينم عن الحاجة إلى إيجاد طرق لتسهيل العيش".

كما يكشف الفنان ذاته جانبا من معاناة هذه الفئة عبر التأكيد أن "نهايتها بالمغرب كانت في بداية الألفية الثالثة، إذ تفرقت سبل ممتهنيها إلى مهن أخرى، اختاروها قسرا لإعالة أسرهم بعد أن انقطع مورد رزقهم الوحيد"، وفق تعبيره.

هكذا إذن فإن ظلم التاريخ الذي لحق هذه الحرفة لم يجد من منصف له غير صبي كان يمارسها بلا وعي في السابق، قبل أن يقرر عصرنتها بشكل كامل، وفتح أبواب العالمية أمامها.

مسيرة احترافية

بدأ إيوي سنة 2014 عرض أعماله الفنية خارج المغرب، وبالضبط بمعرض معهد العالم العربي بباريس، حيث وفر للزوار عددا من أعماله الفنية، للاطلاع على هذا الفن الذي يمارسه عدد محدود جدا من الفنانين على الصعيد العالمي.

بعد ذلك ستتصل وزارة البيئة المغربية بالفنان المراكشي لعرض أعماله بالمنطقة الزرقاء الخاصة بقمة المناخ "كوب 22" المنعقدة مؤخرا بمدينة مراكش. "في البداية لم يكن يعلم الزوار أن هذه الأعمال صممها مغربي، بل كانوا يعتقدون أن فنانين أجانب هم من وراءها، نظرا لغياب مثل هذا الفن عن الساحة الوطنية"، يقول إيوي.

الفنان الشاب يسابق الزمن في الفترة الحالية لعرض أعماله مجددا بعاصمة الأنوار باريس في نهاية الشهر المقبل. "هذا الحدث مهم بالنسبة لي، على اعتبار أنه سيشكل نقطة تحول في مسيرتي الفنية، حتى تصبح أعمالي معروفة على الصعيد العالمي"، يوضح المتحدث نفسه.

وفي مقابل ذلك، سيكون إيوي ضيفا في فرنسا أيضا على معرض آخر يجمع 42 مصمما في المجال الإيكولوجي من مختلف بقاع العالم، وسيكون هو المصمم المغربي والعربي الوحيد بينهم.

فور دخول ورشة إيوي، وبالضبط في باحتها الرئيسية، ستثير انتباهك "عجلة سيزيف"، وهي مصنوعة بشكل كامل من المطاط، تبين رجلا في هيئة سيزيف، الشخصية الإغريقية الأسطورية التي عاقبتها الآلهة في الميثولوجيا القديمة بحمل صخرة من أسفل الجبل إلى أعلاه، وفي كل مرة يقترب فيها من الوصول إلى هدفه تتدرج الصخرة إلى أسفل الوادي، ويبقى الرجل هكذا إلى الأبد؛ بينما "مغربها" إيوي عبر تصميم أشجار نخيل في مقدمة عجلة يدفعها "سيزيف المغربي".

وعن سبب اقتباس هذا العمل من الأسطورة الإغريقية الشهيرة، يقول إيوي وهو مستغرق في النظر إلى الأفق: "هي تعبير عن أزمة الإنسان المعاصر، الذي كلما صنع عجلات إضافية إلا وعبد لها الطريق لتمر فوقها، وهو الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى تقلص المساحات الطبيعية، وتعويضها بسجون إسمنتية عملاقة!".

View on moroccosports.net

أخبار ذات صلة

سلطنة عمان تختار الرباط محطة للتعريف بجائزة قابوس التقديرية
تتويج "العشابي" و"عبد الإله رشيد" في مهرجان دولي
مجاهد يتولى رئاسة "الاتحاد الدولي للصحافيين" بأغلبية الأصوات
السبعينية فطوم تجتاز امتحانات "البكالوريا" في "طنجة" المغربية
أزولاي يستحضر إرث الراحل حاييم الزعفراني في ندوة أكاديمية…

اخر الاخبار

العثور على مصاحف وسط القمامة في المدينة المنورة و"الشؤون…
تفاصيل مُثيرة عن حقيقة اختطاف فتاة قاصر من مطار…
نهاية مأساوية لأخ حاول فضّ عراك بين شقيقه وشخص…
شاب يسلم نفسه إلى شرطة تطوان بعدما ذبح خليلته…

فن وموسيقى

ناهد السباعي ترفض قطعيًا أن تكون الزّوحة الثّانية
إليسا تعود لصديقاتها من جديد وتُمارس تمارينها الرياضية
الفنان أحمد عز يفتح صندوق أسراره وجديد أعماله
جمال سليمان يشيد بالترحيب بالسوريين المقيمين في مصر

أخبار النجوم

سُميَّة الخشاب تُقرِّر العودة إلى السينما بفيلم وسيناريو جديد
محمد الشرنوبي يتجاهل الحديث عن خطوبته من سارة الطباخ
طليقة وائل كفوري تستعرض جمالها وتكسر الحصار
حسن الرداد يُكشف كواليس مسلسه الرمضاني "الزوجة 18"

رياضة

كريستيانو رونالدو يصل للهدف 500 بعد سن الثلاثين
مرشح لرئاسة برشلونة يقدّم وعدا ينتظره الجميع
كريستيانو رونالدو يصوم رمضان فى النصر السعودي
مشروع كرة قدم مشترك بين الفيفا ومجلس السلام لدعم…

صحة وتغذية

احذر إهمال ارتفاع ضغط الدم ولا تتجاهل علامات الوجه
دراسة تؤكد أن الرضاعة الطبيعية تقلل خطر الإصابة بـ"الربو"
بريطانيّة تُنقذ حياة ابنها بعد أن لاحظت إحمرارًا على…
لصقة من جلد الإنسان تحدث ثورة في علاج القلب

الأخبار الأكثر قراءة