الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
البنك الدولي

الدار البيضاء ـ المغرب اليوم

منح "البنك الدولي" مجلس مدينة الدار البيضاء تمويلات بقيمة 200 مليون دولار، والذي يشرف على تنفيذ برنامج تنموي طموح بكلفة 33.6 بليون درهم "3.5 بليون دولار" تمتد حتى عام 2021، وهو أول تمويل تقدمه مؤسسة "بروتن ووردز" في واشنطن إلى مدينة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأعلنت مديرة العمليات في منطقة شمال أفريقيا، فرانسواز ماري نيلي، أن "البنك الدولي من خلال تمويله المقدر بـ172 مليون يورو، يسعى إلى تحقيق نتائج جيدة من خلال دعمه مشروع التنمية في الدار البيضاء الكبرى، وتحسين تدبير الموارد المالية عبر تحصيل المستحقات المتراكمة". وتقوم الخطة على 3 مرتكزات مالية تدبيرية وخدماتية وهي رقي عيش للمواطنين وتطوير البنية التحتية لزيادة جاذبية المدينة للاستثمار والسياحة وتحسين منظومة مناخ الأعمال والإدارة المحلية، حيث يمكن خفض مدة رخصة البناء من 25 إلى 15 يومًا فقط.

ويسعى المشروع إلى تطوير الخدمات الأساس وتحديث شبكة النقل البحري والسككي والبنية التحتية في أحياء وشوارع المدينة الساحلية، وتحسين المرافق الاقتصادية والاجتماعية والرياضية والثقافية والعمرانية والمساحات الخضراء وتحديثها، والمركبات السياحية والتجارية والفندقية، وجذب مزيد من الاستثمارات من داخل المغرب وخارجه، عبر تحسين مناخ الأعمال وتقليص البيروقراطية الإدارية والإجرائية وتطوير الشركات الموجودة في المدينة، وإعادة تأهيل المدينة على المستويات كافة للتحول إلى قطب إقليمي ودولي للتجارة والسياحة والاستثمار والتدفقات المالية بين أوروبا وأفريقيا، واستخدام الذكاء الصناعي والنجاعة الذكية لتحقيق ذلك.

وتعمل مساهمة البنك الدولي التي انطلقت مطلع العام الجاري، على تطوير الحوكمة وبرامج التنفيذ، والمساعدة على استخلاص المستحقات الضريبية المحلية. واعتبر البنك الدولي أن الدار البيضاء هي أكبر مدن المغرب بعدد سكان يتجاوز 4.3 مليون، أي 12 في المئة من إجمالي عدد السكان، على مساحة تقل عن 1 في المئة من إجمالي مساحة المملكة. وتنتج الدار البيضاء 20 في المئة من مجموع الناتج الوطني الخام، وتضم 60 في المئة من العمال الصناعيين و55 في المئة من قوى الإنتاج المغربية كافة، ويتواجد فيها أكبر المؤسسات التجارية المصرفية، وأكبر ميناء تجاري في شمال وغرب أفريقيا على المحيط الأطلسي يربط بين أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة.

ولكن المدينة العملاقة التي تعتبر قاطرة المغرب الاقتصادية، تعاني من استفحال الفوارق وعدم المساواة والهجرة القروية والأفريقية والهشاشة الاجتماعية وتفاقم بطالة الشباب، والضغط على المرافق الحيوية بسبب الاستعمال الكثيف. وساهم الطلب على السكن في استفحال ظاهرة البناء العشوائي وأحياء الصفيح، وأدى ضعف فرص التعليم والتهرب المدرسي المبكر إلى انتشار حالات الفقر والتهميش لدى شباب الأحياء الهامشية.

وقدر البنك الدولي المشكلة السكانية بنحو 500 ألف بحلول عام 2020، وهي من أعلى المعدلات في المنطقة، وبعدما كانت الدار البيضاء جزءً من الحلول الاقتصادية، أصبحت عائقًا اجتماعيًا وبيئيًا حيث الغازات المتسربة من المصانع غير المجهزة كفاية بمعايير السلامة الصحية. وأشارت دراسة للبنك الدولي إلى أن "الدار البيضاء التي كانت المحرك الرئيس للنمو في المغرب، باتت اليوم مهددة بأن تصبح مصدر اختناق حقيقي. فعلى مدى العقد الماضي، تقلصت مساهمتها في الناتج المحلي لإجمالي الوطني من 24 إلى 19 في المئة، وسجل معدل نموها أقل من المعدل الوطني بين عامي 2004 و2010. ولم تساعد البيروقراطية الإدارية في تحسين مناخ الأعمال، ما قلص فرص الاستثمار ومعها فرص العمل على رغم مكانتها كأكبر مدينة في شمال أفريقيا والثانية بعد القاهرة. وتتمثل أكبر تحديات المدينة في توفير الفرص الاقتصادية للشباب، حيث ترتفع البطالة في المدن المغربية الكبرى ويصل عدد العاطلين من العمل إلى أكثر من مليون شاب وشابة من حملة الشهادات.
وفي الدار البيضاء التي تضم أكبر نسبة للعاطلين من العمل مقارنة بالمدن الأخرى بسبب الكثافة السكانية، فإن 80 في المئة من الباحثين عن عمل تقل أعمارهم عن 34 عامًا، بينما يقدر عدد الأشخاص خارج نطاق التعليم والعمل والتدبير ويطلق عليهم تعريف "نيتس"، أي لا شيء.

وكانت الدار البيضاء خسرت موقع الريادة الصناعية في الأعوام الأخيرة، حيث تدفقت الاستثمارات الأجنبية الصناعية على مدينة طنجة على البحر الأبيض المتوسط، التي أصبحت أكبر مدينة عربية وأفريقية في صناعة وتركيب السيارات وأجزائها بمعدل صادرات يقدر بنصف مليون سنويًا. ورغم احتفاظها بقطاع صناعة الطائرات والمواد الغذائية والمصارف والتأمينات، إلا أن وتيرة خلق فرص العمل فيها كانت أقل من مدن أخرى مثل مراكش أو طنجة أو القنيطرة.

وأثنى مدير الجماعات المحلية، خالد سفير، على برامج التعاون والشراكة مع البنك الدولي بالنسبة لتنمية الدار البيضاء. ولم يستبعد أن تشمل في المستقبل مدنًا وقرى أو بلديات أخرى في المملكة، لافتًا إلى أن زيادة حجم الاستثمارات البلدية، وتحسين الخدمات والبنى التحتية ومناخ الأعمال والرأسمال غير المادي، من شأنه تقوية جاذبية الدار البيضاء كقطب اقتصادي واستثماري كبير. فيما اعتبر رئيس مجلس المدينة عبدالعزيز العمري أن التعاون مع "البنك الدولي" سيتيح زيادة التحصيل الضريبي في الدار البيضاء بنحو 50 في المئة بحلول عام 2020.

وحصلت الدار البيضاء على دفعة أولى من التمويل الدولي بقيمة 485 مليون درهم نهاية الشهر الماضي، وسيتم دفع الأشطر التالية وفقًا لأجندة متفق عليها تقوم على تقدم الأشغال. ويتجه المغرب حالياً إلى اعتماد نظام "الجهوية المتقدمة"، وهو نظام غير مركزي للمناطق الجغرافية وارد في دستور عام 2011، يسمح بانتخاب مجالس محلية على شكل حكومات في الأقاليم والمحافظات، تتولى شؤون السكان في المجالات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية والرياضية والثقافية والتجارية والبيئية.

وسيتم توسيع تلك الاختصاصات لتشمل مجالات التعليم والصحة والخدمات الأخرى، في تحول تدريجي لنظام الحكم من الحكومة المركزية إلى الحكومات المحلية على غرار تجربة إسبانيا وألمانيا، على أن يبقى الدفاع والأمن والعدل والمال والدبلوماسية والعلاقات والاتفاقات الدولية والأوقاف والداخلية والإشراف العام، من اختصاص السلطة المركزية في العاصمة الرباط.

View on moroccosports.net

أخبار ذات صلة

دول آسيا تتجه لدعم الطاقة المُتجددة على حساب النفط…
"الغِيرة" تقتل ترامب وتدعوه لفرض عقوبات على مشروعٍ لضخ…
الأسواق الخليجية تهبط متأثرة بتزايد المخاوف لدى المستثمرين
سويسرا تبدأ تجهيز جناحها الخاص في معرض إكسبو دبي…
ارتفاع أسعار النفط بنحو 4% مع تصاعد التوترات في…

اخر الاخبار

العثور على مصاحف وسط القمامة في المدينة المنورة و"الشؤون…
تفاصيل مُثيرة عن حقيقة اختطاف فتاة قاصر من مطار…
نهاية مأساوية لأخ حاول فضّ عراك بين شقيقه وشخص…
شاب يسلم نفسه إلى شرطة تطوان بعدما ذبح خليلته…

فن وموسيقى

ناهد السباعي ترفض قطعيًا أن تكون الزّوحة الثّانية
إليسا تعود لصديقاتها من جديد وتُمارس تمارينها الرياضية
الفنان أحمد عز يفتح صندوق أسراره وجديد أعماله
جمال سليمان يشيد بالترحيب بالسوريين المقيمين في مصر

أخبار النجوم

سُميَّة الخشاب تُقرِّر العودة إلى السينما بفيلم وسيناريو جديد
محمد الشرنوبي يتجاهل الحديث عن خطوبته من سارة الطباخ
طليقة وائل كفوري تستعرض جمالها وتكسر الحصار
حسن الرداد يُكشف كواليس مسلسه الرمضاني "الزوجة 18"

رياضة

محمد صلاح يتفوق علس كريستيانو رونالدو في قائمة أساطير…
لامين يامال يتفوق علي ميسي ويحطم رقما قياسيا عمره…
إيرلينغ هالاند يواصل تحطيم الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي
محمد صلاح يتصدر عناوين صحف إنجلترا بعد عرض السعودية…

صحة وتغذية

احذر إهمال ارتفاع ضغط الدم ولا تتجاهل علامات الوجه
دراسة تؤكد أن الرضاعة الطبيعية تقلل خطر الإصابة بـ"الربو"
بريطانيّة تُنقذ حياة ابنها بعد أن لاحظت إحمرارًا على…
لصقة من جلد الإنسان تحدث ثورة في علاج القلب

الأخبار الأكثر قراءة