الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
الاتحاد الأوروبي

لندن - المغرب اليوم

يتواصل تفاعل تسريب وثيقة حكومية بريطانية سرية عن الأثر الاقتصادي المتوقع للخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وذلك على أكثر من صعيد، لاسيما سياسيا واقتصاديا، فالوثيقة التي نشرها موقع “بازفيد” الإخباري قبل أيام قليلة أعدتها الحكومة البريطانية، وحددت فيها بالأرقام الكلفة التي سيدفعها الاقتصاد البريطاني وفقاً لأبحاث وزارة الـ”بريكست” التي علي رأسها الوزير ديفيد ديفيس. وجاء فيها أن الاقتصاد البريطاني سيتأثر مهما كانت نتائج المفاوضات التي بدأت مع الاتحاد الأوروبي عن خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد، خصوصا على الصعيد التجاري وأثره في النمو، ففي حال عدم التوصل إلى اتفاق تجاري، فإن نمو الاقتصاد البريطاني سيتأثر بما نسبته 8 نقاط مئوية في مدى الـ15 سنة المقبلة، وفي حال التوصل إلى اتفاق “شراكة” عام فالأثر سيتمثل في 5 نقاط مئوية، يفقدها الاقتصاد من نموه في الفترة المذكورة نفسها. وحتى في حال التوصل إلى اتفاق شراكة تجارية كاملة يضمنالتبادل الحر، فإن الأثر سيكون بنقطتين مئويتين سلباً.

وتشير الوثيقة إلى إمكان عقد اتفاقات تبادل تجاري حر بين بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية أو مع الصين وأستراليا والهند، لكن ذلك لن يحمل أثراً إيجابياً في النمو إلا بنسبة 0.2 في المائة، في حالة التبادل الحر مع الولايات المتحدة، و0.4 في المائة في الحالات الأخرى، وأكدت الوثيقة أن كل المناطق ستتأثر، لا سيما شمال شرقي إنجلترا وبرمنغهام وآيرلندا الشمالية. كما ستتأثر كل القطاعات، لا سيما الخدمات المالية والصناعات الغذائية والكيميائية والمنسوجات والألبسة، فضلاً عن السيارات وقطاعات التوزيع والتجزئة. أما الزراعة فلن تتأثر؛ لأن هذا القطاع محكوم بقواعد منظمة التجارة العالمية.

وتوضح الوثيقة أن الأضرار الجانبية التي ستلحق بحي المال في لندن ستكون ثقيلة، سواء حصل اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي أم لم يحصل؛ لأن ذلك الاتفاق لن يشمل حرية ولوج الخدمات المالية إلى دول الاتحاد كما هو الحال الآن، وقالت مصادر متابعة إن “تلك الوثيقة كانت سرية للغاية، والهدف منها مناقشة كل وزير معني في قطاعه بتداعيات الـ(بريكست) من دون تسليمه إياها منعا للتسريب، على أن يعقد اجتماع أوسع لكل المعنيين الأربعاء المقبل، تتخذ فيه قرارات تساعد رئيسة الوزراء تيريزا ماي في جولات محادثاتها مع نظرائها الأوروبيين، كما تساعدها في الردود على معارضيها في الداخل. أما التسريب فجعل كل ذلك صعباً؛ لأن الاعتراف بالأثر السلبي سيضعف موقف الحكومة البريطانية في مفاوضاتها الأوروبية؛ كما سيضعفها سياسيا في الداخل”.

وخفف مراقبون من خطورة التسريب؛ لأن التداعيات المذكورة في الوثيقة أقل حدة مما ورد في وثيقة سابقة أعدتها وزارة الخزانة قبل الاستفتاء على الخروج في يونيو (حزيران) عام 2016؛ لكن الوثيقة الجديدة تؤجج الخلاف بين الحكومة والمعارضة، وستساعد دعاة البقاء في الاتحاد، وأولئك المنادين بضرورة الوصول إلى “تخارج سهل” وليس إلى “طلاق بائن”، الأمر الذي لا تريده رئيسة الحكومة احتراماً لنتائج الاستفتاء؛ خصوصاً بعد التوصل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى اتفاق أوروبي بريطاني على الشروط الإطارية للخروج؛ علماً بأن الأوروبيين وقعوا الاثنين الماضي في بروكسل شروط الفترة الانتقالية التي ستبدأ في مارس (آذار) 2019 وتمتد لسنتين.

وتحدثت مصادر أخرى  عن حرج شخصي لوزير الـ”بريكست” نفسه، لأنه قال في ديسمبر الماضي أمام النواب، إن “الحكومة لا تملك أي تقدير للأثر الممكن للخروج من الاتحاد الأوروبي، خصوصاً على صعيد القطاعات تفصيلياً”.

واتهمته المعارضة آنذاك بعدم الجدية، فإذا بها تجد أن التقدير موجود في وثيقة تفصيلية سرية ما كان يمكن الاطلاع عليها لولا التسريب الصحافي، وتستمر أصوات مسؤولين في التذكير بأن الـ”بريكست” ليس بالسوء الذي يسوق له البعض، فرئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون يقول إن “الخروج خطأ ربما؛ لكنه ليس كارثة اقتصادية. فالآثار المتوقعة ستكون أقل سلبية
مما يصوره البعض من الذين نددوا بشراسة بالاستفتاء وبنتائجه”.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن الاقتصاد البريطاني سجل نمواً نسبته 1.7 في المائة في 2017، وهو النمو الأضعف منذ عام 2013، فبعدما كانت البلاد على رأس دول مجموعة السبع الصناعية على صعيد النمو لعدة سنوات متتالية، باتت متأخرة في الترتيب الآن؛ لكن بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) يفسر ذلك التباطؤ بالأثر القصير المدى لتداعيات الـ”بريكست”، مشيراً إلى ارتفاع التدفقات الاستثمارية إلى بريطانيا ولو بوتيرة نمو أقل من تلك التي تحققت في دول صناعية أخرى. أما السبب، فيعود بالدرجة الأولى إلى حالة التريث التي وضعت الشركات نفسها فيها، انتظاراً لمعرفة مآل ونتائج المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، وكان عام 2017 بدأ بنمو اقتصادي بريطاني بطيء؛ لكن الربع الأخير من السنة سجل قفزة بنسبة 0.5 في المائة، مقابل نسب أقل للفصول السابقة. وأتى ذلك خلافاً لتوقعات الاقتصاديين الذين فوجئوا أيضاً بدينامية القطاع الصناعي باستثناء السيارات، التي تراجعت مبيعاتها بنسبة 7 في المائة، أما قطاع الخدمات، الذي يمثل 80 في المائة من إجمالي النشاط الاقتصادي البريطاني، فقد تباطأ، كما تراجع الاستهلاك، وارتفعت أسعار السلع المستوردة بسبب هبوط قيمة الإسترليني، ما رفع التضخم إلى 3 في المائة، وذلك الارتفاع في الأسعار يؤثر سلباً في القدرة الشرائية في وقت لا تزيد فيه الرواتب.

وتقول مصادر مراكز الأبحاث، إن “التوقعات المستقبلية غير مشجعة كثيراً”، فالنمو قد لا يتجاوز 1.4 في المائة في 2018، ثم ينخفض إلى 1.3 في المائة في 2019، استناداً إلى أرقام الهيئة الرسمية للتوقعات الاقتصادية، وفي مناخ عدم اليقين هذا، يواصل أرباب العمل في بريطانيا مطالباتهم الملحة بضرورة الوصول إلى أفضل اتفاق ممكن مع بروكسل؛ لأن الاتحاد الأوروبي يمثل منافذ وأسواقاً لـ44 في المائة من الفرص البريطانية على مختلف أنواعها؛ لا بل إن اتحادات أرباب العمل تسعى إلى عدم الخروج من الاتحاد، الأمر الذي ترفضه تيريزا ماي جملة وتفصيلاً، وهي اليوم في الصين لبحث فرص مع عملاق اقتصادي يعوض ما قد تخسره مع الاتحاد الأوروبي... لعل وعسى!

 

View on moroccosports.net

أخبار ذات صلة

دول آسيا تتجه لدعم الطاقة المُتجددة على حساب النفط…
"الغِيرة" تقتل ترامب وتدعوه لفرض عقوبات على مشروعٍ لضخ…
الأسواق الخليجية تهبط متأثرة بتزايد المخاوف لدى المستثمرين
سويسرا تبدأ تجهيز جناحها الخاص في معرض إكسبو دبي…
ارتفاع أسعار النفط بنحو 4% مع تصاعد التوترات في…

اخر الاخبار

العثور على مصاحف وسط القمامة في المدينة المنورة و"الشؤون…
تفاصيل مُثيرة عن حقيقة اختطاف فتاة قاصر من مطار…
نهاية مأساوية لأخ حاول فضّ عراك بين شقيقه وشخص…
شاب يسلم نفسه إلى شرطة تطوان بعدما ذبح خليلته…

فن وموسيقى

ناهد السباعي ترفض قطعيًا أن تكون الزّوحة الثّانية
إليسا تعود لصديقاتها من جديد وتُمارس تمارينها الرياضية
الفنان أحمد عز يفتح صندوق أسراره وجديد أعماله
جمال سليمان يشيد بالترحيب بالسوريين المقيمين في مصر

أخبار النجوم

سُميَّة الخشاب تُقرِّر العودة إلى السينما بفيلم وسيناريو جديد
محمد الشرنوبي يتجاهل الحديث عن خطوبته من سارة الطباخ
طليقة وائل كفوري تستعرض جمالها وتكسر الحصار
حسن الرداد يُكشف كواليس مسلسه الرمضاني "الزوجة 18"

رياضة

محمد صلاح يتفوق علس كريستيانو رونالدو في قائمة أساطير…
لامين يامال يتفوق علي ميسي ويحطم رقما قياسيا عمره…
إيرلينغ هالاند يواصل تحطيم الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي
محمد صلاح يتصدر عناوين صحف إنجلترا بعد عرض السعودية…

صحة وتغذية

احذر إهمال ارتفاع ضغط الدم ولا تتجاهل علامات الوجه
دراسة تؤكد أن الرضاعة الطبيعية تقلل خطر الإصابة بـ"الربو"
بريطانيّة تُنقذ حياة ابنها بعد أن لاحظت إحمرارًا على…
لصقة من جلد الإنسان تحدث ثورة في علاج القلب

الأخبار الأكثر قراءة