الدار البيضاء – رضى عبد المجيد
كشّف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ناصر بوريطة، تمسك المغرب بوحدته الترابية ورفضه القاطع لأي حل من شأنه المساس بذلك، وأضاف، "هناك بعض الأمور التي تعتبر غير قابلة للتفاوض بالنسبة للمغرب، ويتعلق الأمر هنا بأي حل يمس بالوحدة الترابية للمملكة، أو ينص على خيار الاستفتاء في الصحراء".
وأكّد بوريطة في حوار مع مجلة "لوموند" الفرنسية، أنه يتوقع أن تكون المائدة المستديرة في ديسمبر/كانون الأول مختلفة عن سابقاتها من حيث الشكل، على ألا يكون هناك تمييز بين المشاركين، أي أن يكون كل واحد من الأطراف الفاعلة على نفس المستوى مثل الآخرين، وأيضًا بشأن جدول الأعمال الذي يتعين أن يكون واقعيًا وأقل خطابة.
ووصف بوريطة النقاش بشأن تجديد ولاية بعثة "المينورسو" في الصحراء، بـ "المغلوط"، مبرزًا أن المدة ليست هي المهمة، بل المسلسل السياسي المستقل عن عملية حفظ السلم هو الأهم.
وبشأن مباحثاته مع وزير الخارجية الفرنسي، جون إيف لودريان، الأربعاء الماضي، أوضح بوريطة أنها ركزت على التحضير لعدد من الاستحقاقات الثنائية، ومنها زيارة مرتقبة لرئيس الجمهورية الفرنسية، إيمانويل ماكرون إلى المغرب، خلال الشهر الجاري، وتابع، " هناك أيضًا اجتماع هام بشأن ليبيا، مقرر تنظيمه بعد عشرة أيام في إيطاليا، وهو الاجتماع الذي يعد امتدادًا لاتفاق باريس، إلا أنه يتعين أن يشهد تعديلات تأخذ بعين الاعتبار التطورات التي حصلت منذ ذلك الحين، مؤكدًا في هذا الصدد على ضرورة إعطاء المزيد من الاهتمام للبعد الأمني للمشكل على غرار المسلسل السياسي.
وأشار الوزير من ناحية أخرى إلى أنه تطرق مع نظيره الفرنسي، إلى القمة بشأن المتوسط، التي تعقد في يونيو/حزيران 2019 في مارسيليا، والتي يعتبرها المغرب لحظة هامة، مضيفًا أن قضايا هذه المنطقة عديدة، لكن هناك فضاءات قليلة لمناقشتها.
وفي ما يتعلق بقضية الهجرة، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، أن سياسة المغرب في مجال الهجرة، ترتكز منذ البداية على ثلاث دعامات هي التضامن، المسؤولية والتعاون الدولي، وقال، "أطلقنا في سنة 2013 حملة واسعة لتسوية أوضاع المهاجرين، فيما تتقاذف الحكومات في أوروبا الكرة فيما بينها، مذكرًا في هذا السياق بأن المغرب كبلد في طور النمو، عالج 50 ألف طلب لتسوية أوضاع المهاجرين خلال ثلاث سنوات 90 في المائة منها حظيت بالقبول.
وبشأن أولئك الذين لم يرغبوا في البقاء، يقول بوريطة، "فقد حذرنا منذ البداية بأننا لن نقبل أن يصبح المغرب أرضية للأعمال غير القانونية"، مبرزًا أن الوضعية في الشمال أصبحت غير مقبولة وأن سيطرة شبكات الهجرة السرية في بعض المناطق، أدت إلى شنّ هجمات على الشرطة وإلى أعمال عنف ضد المهاجرين أنفسهم.
وقال إن قرار الحكومة الايطالية بإغلاق البلاد أمام الوافدين من ليبيا، دفعت بشبكات الهجرة السرية، إلى إعادة الانتشار تجاه طريق المغرب – إسبانيا، وأضاف، "كان علينا تحمل مسؤولياتنا تجاه مواطنينا والمهاجرين، وقد قمنا بذلك باشتراك مع سفارات البلدان الأصلية لهؤلاء التي قامت بدورها بعمليات تحديد هويات مواطنيها".
أما بشأن المساعدة المالية للاتحاد الأوروبي للمغرب من أجل مراقبة الحدود، قال ناصر بوريطة، "إن هناك عرض طرحته أوروبا، لكن الأمر يتعلق بالمحادثات الأولية، ومع ذلك نحن بعيدون عما طالبت به بعض الدول، مشددًا على أن المغرب "ليس بصدد سياسة مساومة".