الرباط - المغرب اليوم
أكد الأمين العام لـ"حزب العدالة والتنمية" رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، أن "تسيير العمل الحكومي يتطلب التوافق السياسي والتنازل في بعض الأمور، رغم أن ذلك قد يكون صعباً بالنسبة لحزب معين". وفي مداخلة له حول "دور حزب العدالة والتنمية في تطوير الحياة السياسية المغربية "، اليوم الأحد، ضمن المنتدى السياسي الرابع لشبيبة "البيجيدي"، تطرق العثماني إلى "التوافق من أجل مواصلة المشروع الإصلاحي"، سواء خلال مرحلة تشكيل الحكومة أو إعداد البرنامج الحكومي، موردا أنه "بدون حصول توافقات قد يكون الصراع الديمقراطي مدمراً أحياناً".
وجدد اعلثماني تأكيده على مشروعه السياسي الذي ينطلق من الإصلاح في إطار الثوابت الوطنية، قائلاً: "بدون هذه الثوابت تصبح الأرضية التي نبني عليها الإصلاحات متحولة وغير ثابتة". وأشار رئيس الحكومة إلى بعض الانقسامات السياسية العميقة في بعض البلدان المجاورة، التي أدت إلى فشل عدد من الإصلاحات الديمقراطية بسبب غياب أرضية عمل واضحة، مؤكداً أن حزبه يعمل في إطار المرجعية الإسلامية والوحدة الترابية للمملكة والملكية.
"وقال: "نحن واعون بالتحديات، لكن هذا أمر طبيعي لأنه لا يمكن لأي فاعل سياسي ألا تعترض طريقه ضغوطات وصراعات"، ووجه رسائل سياسية إلى خصومه داعياً الى "ضرورة خوض المنافسة السياسية والحزبية بالأعمال الشريفة وليس عن طريق "اللوبيات". وأعطى العثماني مثالاً على ذلك بما وقع لزميله في الحزب إدريس الأزمي الإدريسي، عمدة مدينة "فاس"، فاعتبر أن "ما حصل كان مدبراً من قبل جهات معروفة عمدت إلى تسخير بلطجية لنسف اللقاء الذي نظمته الكتابة الإقليمية للبيجيدي بفاس".
واستغرب العثماني بعض الانتقادات التي تُوجه إليه كرئيس للحكومة حول أمور قال إنه "ليس وحده من يتحمل مسؤوليتها"، مشيراً الى أن "الحكومة وجدت إرثا وتحاول معالجته، وهي لا تملك عصا موسى السحرية". واضاف: "هناك أحزاب أمضت 14 سنة في التدبير الحكومي، وتأتي اليوم لتتحدث عن العدالة المجالية وإصلاح الطرق وانتشار الأمية، لكن هل أنا من صنعت كل هذا في ظرف عام؟".
وحذر رئيس الحكومة، من جهات لم يسمها "تعمل جاهدة على بث اليأس بين المواطنين"، داعياً شبيبة حزبه إلى مقاومة هذا التوجه عبر بث روح الأمل، منبهاً من الأخبار الزائفة التي تغزو شبكات التواصل الاجتماعي. وأضاف: أن "مصداقية الفعل الديمقراطي تنطلق أيضا من مصداقية الإعلام في البلاد، مرحباً "بالنقد البناء من قبل المؤسسات الإعلامية وجهات أخرى، لكنه دعا إلى إبراز الإصلاحيات أيضا "لأن الأمر يتعلق بمصلحة المغرب"، بتعبيره.
وأوضح العثماني أن "المغرب دولة تبني ديمقراطيتها، واستطاعت أن تحقق جوانب مهمة. في المقابل، هناك جوانب أخرى نحتاج إلى النضال لتحقيقها"، مشيرا إلى أن المملكة شهدت تطورات مهمة على المستوى السياسي والانتخابي عبر تعديل عدد من القوانين في هذا المجال.