واشنطن - المغرب اليوم
تستعدُّ وكالة الفضاء الأميركية "ناسا"، للقيام بعملية هبوط للمركبة "إنسايت" على سطح المريخ عند الساعة العاشرة من ليل غد الاثنين بتوقيت المملكة، بعد رحلة طويلة في الفضاء استمرت ستة أشهر، في إطار مناورة محفوفة بالمخاطر ومعقدة على "الكوكب الأحمر" الذي يطلق عليه عادة اسم "مقبرة البعثات العلمية"، بالنظر إلى أن نسبة فشل عمليات مماثلة تصل إلى 60% ، كما قال أحد المساهمين في هذا المشروع الرائد العالم المغربي كمال الودغيري.
وقال الودغيري، وهو رئيس قسم دراسات الكواكب في وكالة الفضاء الأميركية، في تصريح صحافي في واشنطن: "إن الهبوط على سطح المريخ هو أحد المبادرات العلمية المقدامة وغير متوقعة النتائج في ما يتعلق باستكشاف الكواكب، إذ إن نسبة النجاح تبلغ 40 بالمائة فقط"، مسجلا أن "نسبة فشل بـ60 في المائة من الواضح أنها تجعل الأمور معقدة، ولكن أيضا مثيرة إذا كللت بالنجاح".
وأضاف أن المركبة "إنسايت" تسير على خطى المركبة "كيوسيتي"، التي هبطت بنجاح على سطح المريخ عام 2012، موضحا أن "المهمة العلمية الجديدة ستقوم بتحليل التركيبة الداخلية للكوكب الأحمر، ولهذه الغاية تم تجهيز "إينسايت" بمقياس لرصد الاهتزازات الزلزالية وجهاز استشعار لتدفق الحرارة". واشار الى أنه "بعد جمع هذه البيانات وتحليلها، ومن ثم نقلها إلى العلماء في وكالة الفضاء الأميركية، سيكون بمقدور هؤلاء امتلاك فهم أفضل لنشوء الكواكب الصخرية، مثل كوكب الأرض".
وقال كمال الودغيري: "لن يتم ترك أي شيء للصدفة"، مشددا على أن وكالة "ناسا" ستستفيد بالطبع من الدروس التي راكمتها البعثات السابقة".وأضاف: "سنكون جالسين في مركز المراقبة قلقين ومتوترين، ولكن متشبعين بالأمل في أن تؤتي جهودنا ثمارها وأن تسير الأمور كما هو مخطط لها"، غير أنه حرص على التأكيد من باب الحذر أن "لا شيء روتينيا في ما يتم القيام به، لأن النجاحات التي تحققت حتى الآن في البعثات الثلاث السابقة لا يمكن أن تكون ضمانة للنجاح".
وأبرز العالم ذاته أن المهمة، في مرحلتها النهائية، تجري على بعد عشرات الملايين من الكيلومترات عن كوكب الأرض. لهذا، يقول الودغيري، "يجب أن نأخذ في الاعتبار إبطاء حركة مركبة تصل إلى الغلاف الجوي للمريخ، والذي لا يشكل سوى 1 بالمائة من الغلاف الجوي للأرض، بسرعة 25000 كلم/ ساعة تقريبا إلى صفر في أقل من 6.5 دقائق. فخلال هذا الحيز الزمني الوجيز جدا بالنظر إلى الظروف المحيطة، ستقع العديد من الأحداث التي يجب أن تتم على أكمل وجه".
معلوم أن العالم المغربي كمال الودغيري كان التحق بوكالة "ناسا" قبل 20 عاما، ولعب دورا رئيسيا في العديد من مهماتها ، وخاصة تلك المتعلقة بالمعدات الاستكشافية للمريخ "كيريوزيتي" و"روفرز" و"سبيريت"، و"أوبورتينيتي" والمهمة الدولية "كاسيني" التي استهدفت كوكب زحل، ومهمة القمر "غرايل"، ومهمة "جونو" بشأن كوكب المشتري. وخلال الفترة الحالية يشرف الودغيري على مختبر الذرة الباردة "سي أي أل" لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا