الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى

الرباط - وسيم الجندي

ناقش سياسيون وخبراء ومفكرون في مدينة أصيلة المغربية الوضع العربي، والاختلالات التي تعصف به، مقدمين سبل صياغة تصور من شأنه وضع حد لنزيفه المتواصل. ودعا عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، إلى إعطاء القضية الفلسطينية مكانتها المركزية في مقاربة الوضع العربي، والأزمة التي يتخبط فيها، مشيرًا إلى أن "المصلحة الحقيقية للعالم العربي تكمن في أن تحل القضية الفلسطينية حلا عادلا منصفا".

واعتبر عمرو موسى، الذي كان يتحدث في افتتاح الندوة الفكرية الرابعة لموسم أصيلة الثقافي الدولي الـ40، والتي انطلقت أشغالها تحت عنوان "مأزق الوضع العربي الراهن: الممكن والآفاق"، أن "المبادرة العربية لسنة 2002 هي صفقة القرن، لأنها صفقة متوازنة، كونها تتحدث عن الأمن للطرفين وعن حقوق الطرفين، والتعايش بين الطرفين، وتطبيع العلاقات بين الطرفين، والاعتراف المتبادل بين أطرافها. هذه هي صفقة القرن"، مشيرا إلى أن "أي صفقة لا تؤدي إلى صيغة منصفة ومقبولة لن يكتب لها البقاء... ونحن نريد لأي حل أن يكتب له البقاء، من هناك فأفكارنا ومواقفنا يجب أن تكون محترمة".

وأشار موسى إلى أن العرب لا يمكنهم أن يديروا ظهورهم ببساطة، ومن دون سبب لقضية اعتبروها عادلة، ودافعوا عنها لعشرات السنين. وفي معرض تحليله للوضع على المستوى الإقليمي، اعتبر موسى أن "الوضع في المنطقة لا يرتبط فقط بإسرائيل، ولكن أيضا بتركيا وإيران"، مشيرا إلى أن المشكلة مع إسرائيل تعتبر حديثة ويمكن التعامل معها، وحلها واضح لا يستند إلى عشرات السنين والقرون. كما أوضح أنه بات من الضروري التفكير في بناء نظام عربي إقليمي جديد، يأخذ بالاعتبار وجود تركيا وإيران وإسرائيل، وينظم العلاقات على المستوى الإقليمي.

وحول الأزمة التي يجتازها العالم العربي، اقترح موسى، كوصفة لإخراج النظام العربي الجديد، تشكيل نواة من ست أو سبع دول عربية، تتفق على مصالح مشتركة، وتلتحق بها باقي الأقطار. وكنموذج لذلك، تحدث موسى عن اتفاقية أغادير للشراكة الاقتصادية والتبادل الحر بين المغرب وتونس والأردن ومصر، والتي أبرمت خلال الشهور الأخيرة لتوليه حقيبة وزارة الخارجية المصرية، وهي الفترة التي كان فيها محمد بن عيسى، أمين عام منتدى أصيلة، يتولى بدوره وزارة الخارجية في المغرب. وقال إن "هذه صيغة بدأ بها الاتحاد الأوروبي، كانت تسمى سوقا مشتركة تتكون من ستة أعضاء".

وتباينت آراء المشاركين في الندوة حول الأسباب الرئيسية للأزمة، وتراوحت بين تغليب العوامل الخارجية، والتدخلات الأجنبية الدولية والإقليمية، وبين من يرد هذه الأزمة إلى أسباب داخلية، وفشل الأنظمة والسياسات الداخلية للدول العربية. وقدمت خلال الندوة التي شارك فيها زهاء 40 سياسيا ومثقفا وباحثا من أنحاء العالم العربي، مجموعة من الاقتراحات لتجاوز الوضع العربي الحالي، وعلى رأسها الإصلاحات السياسية والمجتمعية.

وفي تقديمه لموضوع الندوة، أشار محمد بن عيسى، الأمين العام لمنتدى أصيلة، إلى أنها جاءت "استجابة لنداء ملح يلاحق النخب والرأي العام على السواء في كل الأقطار العربية، سواء تلك التي تعاني ظروفا صعبة أو مثيلاتها التي تتوجس من المجهول". وقال بن عيسى "إن الإحساس بالأزمة ووطأة الظروف شعور يعاني منه أغلبية العرب، لأنهم أولا جزء من هذا العالم المضطرب، ولأن لهم نصيبا من مشاكلهم الداخلية... وليس مأزق الوضع العربي قدرا ومصيرا، بقدر ما هو حالة عابرة، قد تطول وقد تقصر، ولا ينفع معها جلد الذات والتعبير عن الأسف واليأس".

وأضاف بن عيسى موضحا "حينما نتحدث عن مأزق الوضع العربي، فإننا لا نعمم ولا نبالغ، وإنما نعني تحديدا مناطق بعينها، تعرف للأسف الشديد أزمات بلغت مستوى الحروب الداخلية؛ وكأن العقل السياسي فيها أخذ عطلة ممددة، أو استقال عن التفكير بتعبير المفكر الراحل محمد عابد الجابري".

وتابع مستدركا أنه في المقابل "توجد مناطق أخرى تنعم بالكثير من مظاهر الاستقرار، يجوز اعتبارها أمثلة وتجارب يمكن أن تسعف الباحثين والمحللين، بملامح وخطط عمل لتجاوز الأوضاع العسيرة التي تعصف بها".

وقالت الكاتبة البحرينية سميرة إبراهيم بن رجب إن الأمة العربية "متفقة على كونها تعيش أزمة هزت أركانها وتنخر كياناتها... وهي أزمة جاءت من الداخل لذا لا حل لها إلا من الداخل، باعتبار أن الخارج استغل الاستياء الداخلي بسبب رفض ممارسات معينة من أجل محاولات التسرب والتدمير".

وتحدث الكاتب والمحلل السياسي الأردني صالح القلاب عن "سقوط جماعي مدو في امتحان قرن كامل"، موضحا أن الأمر يتعلق بـ"انفجار هائل، أخطر ما فيه هو أنه حول البلاد العربية إلى ساحات صراع دولية، وإلى ميادين للصراع المذهبي الطائفي والصراع الإقليمي"، علاوة على آفة الإرهاب. وأضاف القلاب، وزير الإعلام الأردني الأسبق، أن هناك قضايا ضاغطة على العالم العربي، ومن أهمها "الطائفية التي تعد أكبر صراع في التاريخ لا يقوم على أساس، وغياب أحزاب وطنية تستقطب جماهير واسعة وتؤطرها، وفشل أحزاب ترتدي لبوس الدين أو القومية أو الأممية في أداء الأدوار المناط بها القيام بها".

بدوره، قال المحلل السياسي اللبناني محمد قواص، إن البلدان العربية "شهدت وتشهد مأزقا دائما متواصلا، عاما بعد عام، وتعرف براكين متفجرة، إلا أن بعضها تمكنت من إيجاد علاجات محلية مثمرة، وترياق للأزمة، فيما عجزت أخرى عن ذلك". مبرزا أن القضية الفلسطينية، وهي الموضوع الذي ينظم علاقات العرب بالعالم وبأنفسهم، شكلت على مدى عقود موضوعا للمزايدة من أجل التحكم أو المعارضة أو تبرير الإرهاب والإسلام السياسي.

أما محمد تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، فقد رأى أن انتكاسة يونيو/حزيران 1967 لم تكن انتكاسة عربية عسكرية فحسب، بل انتكاسة معرفية واقتصادية واستراتيجية. وقال إن العرب يعيشون أزمة ثقافية ومعرفية حقيقية تتجلى في إشكالية التربية والتعليم، مشددا على أن بداية الإصلاح تبدأ من إصلاح الإنسان العربي.

 

View on moroccosports.net

أخبار ذات صلة

أوَّل ظهور لـ"عمر البشير" بالملابس السودانية التقليدية
العالم يُحيط بالخليج العربي تُحلِّق فوقه الطائرات السعودية والأميركية…
فائز السراج يدعو إلى عقد ملتقى ليبي بتنسيق أممي…
توقيف طالبة جامعية في أغادير لتورطها في الاتجار في…
منظمة مغربية تدعو لرصد ميزانية لإنتاج أدوية لدغات الزواحف…

اخر الاخبار

العثور على مصاحف وسط القمامة في المدينة المنورة و"الشؤون…
تفاصيل مُثيرة عن حقيقة اختطاف فتاة قاصر من مطار…
نهاية مأساوية لأخ حاول فضّ عراك بين شقيقه وشخص…
شاب يسلم نفسه إلى شرطة تطوان بعدما ذبح خليلته…

فن وموسيقى

ناهد السباعي ترفض قطعيًا أن تكون الزّوحة الثّانية
إليسا تعود لصديقاتها من جديد وتُمارس تمارينها الرياضية
الفنان أحمد عز يفتح صندوق أسراره وجديد أعماله
جمال سليمان يشيد بالترحيب بالسوريين المقيمين في مصر

أخبار النجوم

سُميَّة الخشاب تُقرِّر العودة إلى السينما بفيلم وسيناريو جديد
محمد الشرنوبي يتجاهل الحديث عن خطوبته من سارة الطباخ
طليقة وائل كفوري تستعرض جمالها وتكسر الحصار
حسن الرداد يُكشف كواليس مسلسه الرمضاني "الزوجة 18"

رياضة

كريستيانو رونالدو يتحدى الزمن بجسد شاب ولياقة خارقة وطموح…
مورينيو يضع 10 شروط حاسمة للعودة إلى ريال مدريد
عرض ضخم من الدوري الأميركي يستهدف محمد صلاح بعد…
قفزة قياسية بأسعار تذاكر الكلاسيكو وتجارب فاخرة تصل إلى…

صحة وتغذية

احذر إهمال ارتفاع ضغط الدم ولا تتجاهل علامات الوجه
دراسة تؤكد أن الرضاعة الطبيعية تقلل خطر الإصابة بـ"الربو"
بريطانيّة تُنقذ حياة ابنها بعد أن لاحظت إحمرارًا على…
لصقة من جلد الإنسان تحدث ثورة في علاج القلب

الأخبار الأكثر قراءة