الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
احتفالات عيد الميلاد

طهران ـ مهدي موسوي

صَعَدَ الملحق الثقافي الإيراني في لبنان محمد مهدي شريامدار، على خشبة المسرح، وكان محاطا بالرايات التي تحمل وجوه أهم شخصيتين من السلطات الدينية في إيران، آية الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وآية الله خامنئي، القائد الأعلى الحالي، وإلى يسار الخميني، كانت شجرة عيد الميلاد المتلألئة، والتي تعتليها النجمة الذهبية، وزينة الملائكة، وقبعة سانتا كلوز (بابا نويل) بين فروعها، والثلج الاصطناعي.

وقال شريامدار أمام الحضور:" نحتفل اليوم بعيد ميلاد المسيح، وكذلك الذكرى الأربعين للثورة الإسلامية."، وحينها ظهر إلياس هاشم، متحدث آخر، وقد كتب قصيدة مخصصة لهذا الحدث، قائلا:" ولد يسوع المخلص، ملك السلام، ابن مريم، محرر العبيد. يشفي من الأمراض، الملائكة تحميه، يحتضنه الإنجيل والقرآن."

وقال متحدث ثالث، وهو مفتي الطائفة الشيعية الجديدة في لبنان، أحمد قبلان:" نحتفل بتمرد"، وعنى بذلك "تمرد يسوع المسيح"، مضيفا:" المسيحيون والمسلمون عائلة واحدة، ضد الفساد، مع العدالة الاجتماعية، ضد السلطوية وإسرائيل، مع الجيش اللبناني والمقاومة."

ودعمت إيران هذا التجمع الذي كان غالبية حضوره من الشيعة الملتزمين، من الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي يسيطر عليها "حزب الله"، وفي بعض الأحيان هتف التجمع للنبي محمد. وبدأت بعد ذلك فرقتان موسيقيتان إيرانيتان بعزف التراتيل الآشورية والفارسية، وسط تصفيق الحضور.

ومنذ تأسيس لبنان، سار هذا البلد على حبل مشدود، لم يكن ناجحا على الدوام، حيث يشكل المسلمون والمسيحيون الـ18 طائفة المعترف بها رسميا في البلاد، فبعد 30 عاما من إنتهاء الحرب الأهلية التي قسّمت العاصمة بيروت الى جزءين، يختلط الآن المسلمون والمسيحيون من مختلف الطوائف، في الأماكن العامة والعمل والمنازل، بشكل يومي.

ولكن مناسبات قليلة تشكل الإطار اليومي لمبدأ التعايش الديني، مثل وقت احتفالات عيد الميلاد في لبنان، فهو مناسبة مهمة، لبلد يشكل عدد سكانه نسبة كبيرة من المسيحيين، ولكن نصف النساء اللواتي يلتقطن الصور وخلفهن شجرة عيد الميلاد الضخمة، مسلمات يرتدين الحجاب، وينتظر أمهات الأطفال محجبات وغير محجبات، في طابور طويل في مركز "سيتي سنتر" للتسوق، لالتقاط الصور مع "سانتا كلوز"، وتقديم قوائم أمنيات الأطفال. كما يتبادل تلاميذ المدارس من جميع الطوائف هدايا "بابا نويل" السرية في الصف.  

وشارك "حزب الله" في الاحتفالات هذا العام، ففي السنوات الماضية، لبس أحد أفراد الحزب ثياب "سانتا كلوز" لتوزيع الهدايا على سكان ضواحي بيروت الجنوبية، وهذا العام دعمت إيران الحفل، ولكن لم يكن هناك "السانتا"، نظرا للضائقة المالية.

أقرأ أيضاً : "أنفاق حزب الله" على طاولة مجلس الأمن وسط تباين الآراء

ويقول المحللون إن هذه الاحتفالات كانت مقصودة لإظهار إندماج حزب الله كقوة سياسية وعسكرية رئيسية في المجتمع اللبناني، وإبراز تحالفته السياسية مع الأحزاب المسيحية. ولكن مثلما حدث مع عدد كبير من العلمانيين الأميركيين، أثبتت الجاذبية التجارية لعيد الميلاد المجيد أنها أقوى بالنسبة للكثير من غير المسيحيين، وهذا ما حدث في لبنان.

وقالت ربى زيور، إمرأة مسلمة جاءت إلى مركز تسوق "سيتي سنتر"، مع عائلتها لاتقاط الصور بجانب شجرة عيد الميلاد:" نحن لبنانيون.. نريد الهدايا."، كما أنها زيت شجرة صغيرة في منزلها.

ولم تكن ندى سويدان، محاسبة، تتسوق في المركز التجاري، متأكدة من مدى استيفاء "سانتا" من قائمة أمنياتها لهذا العام، وذهبت إلى المركز التجاري مع عائلتها، وقالت:"يعتبر يسوع نبيا في الإسلام. المسيح ليس فقط للمسيحيين."

وقال محمد إبراهيم، شاب وهو عامل كهربائي، كان يلتقط صورة مع زوجته تغريد، أمام الشجرة:" نحن بحاجة إلى بابا نويل حقيقي يأخذ كل اللبنانيين بعيدا. إلى أي مكان، أي شيء أفضل من هنا." ولفتت زوجته إلى أنه في قريتها التي تربت فيها، كان هناك رجل يرتدي زي "بابا نويل"، ويطرق الأبواب لتقديم الهدايا، قائلة:" الكل يحتفل بعيد الميلاد، تشعر أن الجميع متشابهين."

ولا يحتفل المسلمون المتشددون بعيد الميلاد، حيث تلقى اللبنانيون المسلمون في عام 2015، رسائل تحذرهم من الاحتفال، وتم إحراق بعض أشجار عيد الميلاد، في طرابلس، المدينة الشمالية ذات الأغلبية المسلمة من الطائفة السنية. ولكن لم تحدث مثل هذه الحالات في الجنوب الشيعي، حتى خلال الحرب الأهلية اللبنانية، التي بدأت في 1975 وانتهت في 1990.

قد يهمك أيضاً :

السلطات اللبنانية تعتقل المعارض لـ"حزب الله" عباس الحسيني

الجيش الإسرائيلي يكشف تفاصيل العثور على نفق جديد لحزب الله

View on moroccosports.net

أخبار ذات صلة

أوَّل ظهور لـ"عمر البشير" بالملابس السودانية التقليدية
العالم يُحيط بالخليج العربي تُحلِّق فوقه الطائرات السعودية والأميركية…
فائز السراج يدعو إلى عقد ملتقى ليبي بتنسيق أممي…
توقيف طالبة جامعية في أغادير لتورطها في الاتجار في…
منظمة مغربية تدعو لرصد ميزانية لإنتاج أدوية لدغات الزواحف…

اخر الاخبار

العثور على مصاحف وسط القمامة في المدينة المنورة و"الشؤون…
تفاصيل مُثيرة عن حقيقة اختطاف فتاة قاصر من مطار…
نهاية مأساوية لأخ حاول فضّ عراك بين شقيقه وشخص…
شاب يسلم نفسه إلى شرطة تطوان بعدما ذبح خليلته…

فن وموسيقى

ناهد السباعي ترفض قطعيًا أن تكون الزّوحة الثّانية
إليسا تعود لصديقاتها من جديد وتُمارس تمارينها الرياضية
الفنان أحمد عز يفتح صندوق أسراره وجديد أعماله
جمال سليمان يشيد بالترحيب بالسوريين المقيمين في مصر

أخبار النجوم

سُميَّة الخشاب تُقرِّر العودة إلى السينما بفيلم وسيناريو جديد
محمد الشرنوبي يتجاهل الحديث عن خطوبته من سارة الطباخ
طليقة وائل كفوري تستعرض جمالها وتكسر الحصار
حسن الرداد يُكشف كواليس مسلسه الرمضاني "الزوجة 18"

رياضة

ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل
كريستيانو رونالدو يعود للملاعب بعد غياب ثلاث مباريات
الكاف يكشف خططا جديدة لكأس الأمم الأفريقية

صحة وتغذية

احذر إهمال ارتفاع ضغط الدم ولا تتجاهل علامات الوجه
دراسة تؤكد أن الرضاعة الطبيعية تقلل خطر الإصابة بـ"الربو"
بريطانيّة تُنقذ حياة ابنها بعد أن لاحظت إحمرارًا على…
لصقة من جلد الإنسان تحدث ثورة في علاج القلب

الأخبار الأكثر قراءة