الدار البيضاء - رضا عبدالمجيد - جميلة عمر
دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطابه الموجّه إلى الأمة لمناسبة عيد العرش، الحكومة إلى اعتماد الحوار الاجتماعي "بشكل غير منقطع"، مؤكّدا أنّ الشأن الاجتماعي يحظى عنده باهتمام وانشغال بالغين، كملك وكإنسان.
وقال الملك في خطابه: "هنا أقول للحكومة بأن الحوار الاجتماعي واجب ولا بد منه، وينبغي اعتماده بشكل غير منقطع، وعليها أن تجتمع بالنقابات، وتتواصل معها بانتظام بغض النظر عن ما يمكن أن يفرزه هذا الحوار من نتائج".
وتابع العاهل المغربي: "منذ أن توليت العرش، وأنا دائم الإصغاء لنبض المجتمع، ودائم العمل والأمل، من أجل تحسين ظروفهم"، مضيفا أن "الشأن الاجتماعي يحظى عندي باهتمام وانشغال بالغين، كملك وكإنسان"، وأشار إلى أنه "وإذا كان ما أنجزه المغرب وما تحقق للمغاربة، على مدى عقدين من الزمن يبعث على الارتياح والاعتزاز، فإنني في نفس الوقت، أحس أن شيئا ما ينقصنا، في المجال الاجتماعي".
وأوضح الملك أن "حجم الخصاص الاجتماعي، وسبل تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، من أهم الأسباب التي دفعتنا للدعوة، في خطاب افتتاح البرلمان، إلى تجديد النموذج التنموي"، وأشار الملك إلى أن "السجل الاجتماعي الموحد" يشكل بداية واعدة لتحسين مردودية البرامج الاجتماعية، تدريجيا وعلى المدى القريب والمتوسط.
وأوضح أنه "نظام وطني لتسجيل الأسر، قصد الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي، على أن يتم تحديد تلك التي تستحق ذلك فعلا، عبر اعتماد معايير دقيقة وموضوعية، وباستعمال التكنولوجيات الحديثة".
وأكد العاهل المغربي أن "الأمر يتعلق بمشروع اجتماعي استراتيجي وطموح، يهم فئات واسعة من المغاربة، فهو أكبر من أن يعكس مجرد برنامج حكومي لولاية واحدة، أو رؤية قطاع وزاري، أو فاعل حزبي أو سياسي"، وأضاف أن "طموحي للنهوض بالأوضاع الاجتماعية، يفوق بكثير وضع آلية أو برنامج مهما بلغت أهميتها وأدعو الحكومة وجميع الفاعلين المعنيين، للقيام بإعادة هيكلة شاملة وعميقة، للبرامج والسياسات الوطنية، في مجال الدعم والحماية الاجتماعية، وكذلك رفع اقتراحات بشأن تقييمها".
وأكد الملك أن الأمر يتطلب اعتماد مقاربة تشاركية، وبعد النظر والنفس الطويل، والسرعة في التنفيذ أيضا، مع تثمين المكاسب والاستفادة من التجارب الناجحة، وفي انتظار أن يعطي هذا الإصلاح ثماره كاملة، حث الملك "على اتخاذ مجموعة من التدابير الاجتماعية المرحلية، في انسجام مع إعادة الهيكلة التي نتوخاها"، داعيا الحكومة إلى الانكباب على إعدادها، في أقرب الآجال، وإطلاع جلالته على تقدمها بشكل دوري، وحتى يكون الأثر مباشرا وملموسا، شدد الملك على التركيز على المبادرات المستعجلة في أربعة مجالات: إعطاء دفعة قوية لبرامج دعم التمدرس، ومحاربة الهدر المدرسي، ابتداءً من الدخول الدراسي المقبل، بما في ذلك برنامج "تيسير" للدعم المالي للتمدرس، والتعليم الأولي، والنقل المدرسي، والمطاعم المدرسية والداخليات، وإطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتصحيح الاختلالات التي يعرفها تنفيذ برنامج التغطية الصحية "راميد"، بموازاة مع إعادة النظر، بشكل جذري، في المنظومة الوطنية للصحة، التي تعرف تفاوتات صارخة، وضعفا في التدبير، ثم الإسراع بإنجاح الحوار الاجتماعي.
حثّ الملك مختلف الفرقاء الاجتماعيين، بشأن المجال الرابع، إلى استحضار المصلحة العليا والتحلي بروح المسؤولية والتوافق، قصد بلورة ميثاق اجتماعي متوازن ومستدام، بما يضمن تنافسية المقاولة، ويدعم القدرة الشرائية للطبقة الشغيلة، بالقطاعين العام والخاص.