الرئيسية » أخبار الثقافة والفنون
غدير إسماعيل

دمشق ـ سانا

يختلف إبداع الشاعر غدير إسماعيل عن غيره من شعراء جيله في الطابع المتدفق المتغير للصورة الشعرية التي تظهر بأشكال ورؤى مختلفة ما يتيح لشاعرنا التجدد والتميز في كل مرة يزوره وحي الشعر .
ويوضح الشاعر إسماعيل في حديث مع سانا تنوع القصيدة لديه بالقول يعود ذلك لحالة التنقل والإغتراب التي عشتها بعيداً عن جذوري في ريف طرطوس فعشت سنوات في جل المحافظات ما يؤكد ما ذهب إليه الشاعر أبو تمام عندما قالو طول مقام المرء في الحي مخلق لديباجتيه فاغترب تتجدد.
والشعر في رؤية إسماعيل يقوم على عدة خصائص ومن أهمها الموسيقا بنوعيها الداخلية والخارجية وهي العروض أو التفعيلة ومن لا يكتب ضمن هذا الإطار لا يسمى شاعراً بل هو ناثر وهو يفضل أن يطلق على نفسه اسم شاعر.
ويبدي شاعرنا استغرابه من محاولات البعض تقليد ما يكتبه شعراء أجانب دون مراعاة أصول وقواعد اللغة والبيان ضاربا لذلك قيام أحدهم بتقليد نصوص شعرية يونانية تجيز حذف الضمير نتيجة خصوصية لغة بلاد الإغريق بينما هو في لغة الضاد خطأ لغوي فادح.
وعن رأيه بشعر النثر يجيب إسماعيل بالقول إنه ليس شعراً وإنما نثر وإغفال الموسيقا يفقده الشعر رغم أنه فن جميل ومبدع .
ويعتبر الحائز على جائزة الإبداع الشعري أن مصطلح شعر النثر جاء بعد انتشار الترجمة ومحاولة تقليد الشعراء الأجانب فضلاً عن عدم قدرة الناثر على صوغ تعابيره شعرياً يراعي الوزن والإيقاع ليطغى هذا الفن لدينا بحجة الحداثة والتجديد والذي يكون بالمضمون والصورة لا بتدمير أسس الشعر.
وفي هذا الصدد يلفت إسماعيل إلى وجود مغالطة كبيرة تتمثل في دراسة النقد لدى جامعاتنا لاسيما السيميائية بطروحات الفيلسوف السويسري دوسيسير بينما كان ابن جني في القرن الرابع الهجري أول من أدخل السيميائية أثناء نقده لشعر المتنبي فنضطر حالياً إلى كتابة نص يراعي دوسيسير مبتعداً عن خصوصية لغتنا التي أشار إليها ابن جني.
أما عن تجربته في كتابة الشعر يعتبر إسماعيل أن الشعر الموزون أقدر على التعبير من التفعيلة عن النفسية الثائرة لدى الشاعر من قصيدة التفعيلة لأن هذه القصيدة كما يصفها أشبه ما يكون بحراً رائقا تتهادى فيه القصيدة مع نسائم النفس كما أن التفعيلة لا تحتمل الخطابة وهي أصدق تعبير للبوح عما يخلج بالنفس من أحاسيس ومشاعر لا تقارب حد الانفعال.
ويضيف حول هذه النقطة قائلا اعتبر الموزون الوسيلة الوحيدة التي تمكنني من التعبير عما أكن في داخلي وأريد أن يصل للمتلقي بشكل فني يختلف عن الكلام العادي فالشاعر يستخدم مع العاطفة في الشعر الموزون عدة أدوات تتمثل في الصورة المباشرة التي لا تخلو من جدة والتي أهيىء لها بما لدى المتلقي من موروث لكي يبقى على تماس مباشر مع النص فمثلا عندما أريد أن أتكلم عن الوطن لا أدخل في تهويمات شعرية تتكلم عن فضاءات لا واعية من العشق الصوفي للوطن وإنما أخرج من الأرض التي هي شديدة الالتصاق بذهنية المتلقي فالوطن هو التراب الذي نعيش فيه ومن هنا أبدأ ببناء الصورة تصاعديا لكي يستطيع المتلقي متابعتي إلى حيث أريد.
وعن رأيه بالشعر المباشر يقول إسماعيل يندرج هذا النوع في إطار الشعر العاطفي الذي يداعب المشاعر ولا يعتني بالبنية الفنية وهو عبارة عن خطاب سياسي يلامس حاجات المواطن العربي ما يجعله ينفعل مع القصيدة تدريجيا دون الأخذ بالمواصفات الحقيقية للشعر فهو كالخطاب فالشعر ينبغي أن يحمل صورة ترتفع بنا من عالم الماديات المحسوسة إلى فضاء من المجاز والاستعارة والكناية
وبرأيه فإن إلقاء الشعر المباشر يلعب دوراً في حالة الإنفعال الوجداني بين الشاعر والملتقي فهو بطبيعته محمول على آلية الإلقاء لأنه عند القراءة لا يختلف عن كونه كلاماً عادياً ولكن في حالة الإلقاء يتمايل الملتقي مع تمايل الملقي فيرتفع عندما يرفع صوته وينخفض معه فهو حالة مسرحية وإن كان لا يغفل دور الإلقاء في القصيدة ولكن يعتبر القصيدة الناجحة هي التي تعطي نفس الانطباع عندما تقرأ .
وعن رأيه بالنقد يقول إسماعيل بأنه حاليا كما أشاهده نقداً مجاملا لا يراعي الأساس الدقيق لمفهوم النقد بل يراعي العلاقة والمصلحة وأرد ذلك للفساد الاجتماعي الذي يقارب الفساد الذي طغى في عصور الانحدار والمعادلة ببساطة شعر سيء يقابله نقد مجامل يعطي شعر أسوأ ونقد أكثر مجاملة ثم الانحدار والذي معه تغيب الأنوار المضيئة فلا يبقى متنفساً لأي حالة نقدية لأنها سترمى بالحجارة متمنيا أن تستطيع التيارات النقدية الحقيقية الموجودة بالساحة أن تتغلب على هذا المد الفاسد الذي يعتري الوسط الثقافي.
وينتقد شاعرنا بشدة المعيار السائد في الحكم على تجربة الشاعر من حيث عدد دواوينه التي يطبعها دون الأخذ بالمضمون والمحتوى كمعيار وحيد لتقييم الشاعر ما كرس حالة من الاستهلاك الشعري على حساب القيمة الشعرية الحقيقية مستفيداً من أن الجمهور حالياً غير قارئ فيكتفي بالنظر إلى أغلفة الدواوين كي يقول إن صاحبها شاعر محنك .
وعن الحالة التي يعيشها قبل شروعه في كتابة القصيدة يوضح ذلك بالقول إن الحالة هي التي تكتبني ونسميها عادة الطقس الشعري وعندما أشعر بالضيق وكأن شيئاً ما سيحدث أبغض المكان الذي أنا فيه فأحاول الهرب منه وتنتابني رغبة بالجلوس منعزلا وقد تمر أيام طويلة من الوحدة لا أستطيع الكتابة فيها وربما تمر نصف ساعة أجد القصيدة تتدفق في محصلة لمجموعة من المواقف والمشاهدات والصور التي حصلت في الفترة الماضية.
وعن سبب شهرة الشعراء السوريين وتفوقهم عربياً يبين أن الشام هي أرض الشعر والصحراء العجفاء لا تنتج شعراً ولكن الدوائر الثقافية في الوطن في الفترات الماضية لم تهتم كثيراً بالموهوب السوري الذي قد تختلف معه في وجهة النظر الأدبية لنجد أن أغلب شعرائنا في الماضي انطلقوا من بيروت وحالياً ينطلقون من الشارقة ودبي ولكنه يلمح حالياً توجه من دوائر الثقافة بمركزة الشعر في دمشق من خلال إطلاق وزارة الثقافة مسابقات على مستوى الوطن ووضع خطط لمسابقات مماثلة عربياً.
ويلفت إسماعيل إلى أن الحوارات التي تجريها عدد من الوسائل الإعلامية مع الشعراء تجنح إلى القولبة مع ضعف في معرفة الصحفي المحاور المعني بالموضوع متمنيا تعميم تجربة الصحفيين المختصين في القضايا الأدبية والشعرية.
يشار إلى أن الشاعر غدير إسماعيل حصل على المركز الثاني في مسابقة ربيع الأدب السابع بدمشق والمركز الأول في مسابقة اتحاد الكتاب الفلسطينيين وشهادة امتياز في مسابقة الشاعر عمر أبو ريشة في السويداء والمركز الرابع على مستوى الوطن العربي في مسابقة الشارقة في الدورة السابعة عشرة والمركز الأول في مسابقة الإبداع الشعري للقصيدة الوطنية التي أقامتها وزارة الثقافة 2014 في دورتها الأولى.

View on moroccosports.net

أخبار ذات صلة

"الأوقاف" المصرية تُنفّذ أكبر خطة لإعمار المساجد وتجديدها
تثبيت عمود مرنبتاح في بهو المتحف المصري الكبير بجوار…
أبو الغيط يُهنئ أول أديبة عربية تفوز بجائزة "مان…
تركي آل الشيخ يُطلق مسابقتين عالميتين لأجمل "تلاوة وأذان"
أمسية ثقافية رمضانية في جنين تعرض أفلامًا عن التاريخ…

اخر الاخبار

العثور على مصاحف وسط القمامة في المدينة المنورة و"الشؤون…
تفاصيل مُثيرة عن حقيقة اختطاف فتاة قاصر من مطار…
نهاية مأساوية لأخ حاول فضّ عراك بين شقيقه وشخص…
شاب يسلم نفسه إلى شرطة تطوان بعدما ذبح خليلته…

فن وموسيقى

ناهد السباعي ترفض قطعيًا أن تكون الزّوحة الثّانية
إليسا تعود لصديقاتها من جديد وتُمارس تمارينها الرياضية
الفنان أحمد عز يفتح صندوق أسراره وجديد أعماله
جمال سليمان يشيد بالترحيب بالسوريين المقيمين في مصر

أخبار النجوم

سُميَّة الخشاب تُقرِّر العودة إلى السينما بفيلم وسيناريو جديد
محمد الشرنوبي يتجاهل الحديث عن خطوبته من سارة الطباخ
طليقة وائل كفوري تستعرض جمالها وتكسر الحصار
حسن الرداد يُكشف كواليس مسلسه الرمضاني "الزوجة 18"

رياضة

ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل
كريستيانو رونالدو يعود للملاعب بعد غياب ثلاث مباريات
الكاف يكشف خططا جديدة لكأس الأمم الأفريقية

صحة وتغذية

احذر إهمال ارتفاع ضغط الدم ولا تتجاهل علامات الوجه
دراسة تؤكد أن الرضاعة الطبيعية تقلل خطر الإصابة بـ"الربو"
بريطانيّة تُنقذ حياة ابنها بعد أن لاحظت إحمرارًا على…
لصقة من جلد الإنسان تحدث ثورة في علاج القلب

الأخبار الأكثر قراءة