لندن - المغرب الرياضي
تعيش أندية الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) حالة غير مسبوقة من الانقسام الشديد والقلق، بشأن طبيعة وحجم العقوبة المنتظرة بحق نادي مانشستر سيتي، وذلك عقب إدانته من قبل لجنة مستقلة في (114 تهمة من أصل 115 تهمة) تتعلق بمخالفات واستحقاقات القواعد المالية للمسابقة، وسط مطالبات رسمية من بعض الأطراف بإقصائه وطرده النهائياً من الدوري، ومقترحات قانونية بخصم حاد يصل إلى (200 نقطة) من رصيده يُوزّع على عدة مواسم متتالية، في مقابل مخاوف واسعة من تداعيات اقتصادية وقانونية قد تهدد المستقبل التجاري للكرة الإنجليزية.
وبحسب تقرير صحفي صادر عن صحيفة (التلغراف) البريطانية، فقد سارعت أندية الدوري الممتاز إلى الاستعانة بفرق متخصصة من المحامين والخبراء القانونيين لترجمة وتحليل تفاصيل الحكم الصادر بحق سيتي، بعدما خلُصت اللجنة المستقلة إلى تورط النادي في إبرام اتفاقيات رعاية صورية، وإخفاء تمويل غير مشروع تجاوزت قيمته (830 مليون جنيه إسترليني)، الممتدة على مدار سنوات شهدت تتويجه بالعديد من الألقاب المحلية والقارية.
ورغم صدور قرار الإدانة الصريح، فإن العقوبة النهائية لا تزال معلقة بانتظار جلسة استماع مستقلة، في الوقت الذي تقدم فيه نادي مانشستر سيتي بطلب استئناف رسمي، مؤكداً رفضه التام للاتهامات وتمسكه الكامل ببراءته، وعادّاً أن الحكم يتضمن أخطاء جوهرية واضحة في القانون والوقائع والمبادئ المعتمدة.
وتتباين وتتضارب مواقف الأندية الإنجليزية بشأن طبيعة العقوبة المناسبة؛ إذ تطالب بعض الأندية بالإقصاء والاستبعاد النهائي لمانشستر سيتي من الدوري الممتاز، بل وعدم السماح له بالانضمام إلى درجات دوري كرة القدم الإنجليزية (EFL)، بينما يرى جانب آخر أن استبعاده سيضر بشكل مباشر بالقيمة التجارية للمسابقة وجاذبيتها التسويقية العالمية.
وفي هذا السياق، طرح أحد الخبراء القانونيين الذين استعانت بهم الأندية سيناريو يقضي بخصم ما بين (160 و200 نقطة) من رصيد مانشستر سيتي، استناداً إلى المعايير القانونية التي استُخدمت في قضايا سابقة شملت إيفرتون ونوتنغهام فورست. وبما أن الحد الأقصى الممكن تحقيقه في الموسم الواحد يبلغ (114 نقطة)، فإن تطبيق عقوبة بهذا الحجم يستدعي توزيع الخصم النقطي على عدة مواسم متعاقبة، مما يضع النادي أمام احتمالات الهبوط المتكرر أو الغياب لفترة طويلة عن المنافسة على الألقاب.
ولا تقتصر التداعيات المحتملة على العقوبات الرياضية فقط، إذ تدرس أندية حُرمت سابقاً من الألقاب أو فرص التأهل للبطولات الأوروبية والعائدات المالية إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية للمطالبة بتعويضات مالية ضخمة، في حين استشار بعض اللاعبين وممثليهم محامين بشأن خسائر مالية محتملة مرتبطة بنتائج المواجهات السابقة أمام سيتي. كما تثير القضية تساؤلات قانونية بشأن مصير المدربين الذين فقدوا وظائفهم عقب الهزائم أمام الفريق، وإمكانية تقدمهم بدعاوى تعويض مستقلة، مما ينذر بسلسلة طويلة ومعقدة من النزاعات القضائية.
وتبرز كذلك مخاوف حادة تتعلق بالتزامات مانشستر سيتي المالية تجاه الأندية الأخرى؛ حيث بلغت ديونه المرتبطة بصفقات الانتقالات (423 مليون جنيه إسترليني) حتى 30 يونيو من العام الماضي، منها (170 مليوناً) مستحقة الدفع خلال الأشهر الاثني عشر التالية، مقابل (95 مليون جنيه) مستحقة له لدى أندية أخرى. وقد تؤثر العقوبات المحتملة - ولا سيما الهبوط أو الاستبعاد القاري - على إيرادات النادي وقدرته على الوفاء بهذه الالتزامات المالية، وهو ما ينعكس سلباً على الوضع المالي لأندية أخرى داخل وخارج إنجلترا.
وفي جانب آخر، تخشى بعض الأندية أن يؤدي طرد مانشستر سيتي من الدوري الممتاز إلى إحياء مشروع (دوري السوبر الأوروبي)، الذي كان النادي قد انضم إليه عام 2021 قبل انسحابه تحت ضغط الجماهير. وتذكر الصحيفة أن قرار الطرد الإقصائي، في حال طرحه للتصويت بين الأندية، يحتاج لموافقة (15 نادياً)، وسط انقسام واضح بين من يعد الإقصاء ضرورة حتمية لحماية نزاهة المنافسة، ومن يخشى أن يؤدي إلى إضعاف الدوري الإنجليزي تسويقياً على المستوى العالمي.
أما على الصعيد القانوني، فتشير التقديرات إلى أن إجراءات الاستئناف قد تستغرق ما بين ثلاثة وأربعة أشهر، مع سعي رابطة الدوري الإنجليزي إلى إغلاق الملف مطلع العام المقبل، غير أن احتمال انتقال النزاع إلى المحكمة العليا قد يمدد القضية لسنوات إضافية، مع مخاوف متزايدة من ارتفاع التكاليف القانونية لأكثر من (100 مليون جنيه إسترليني). وفي ظل هذه المعطيات، أضحت القضية بمثابة اختبار حقيقي لمصداقية ونزاهة الدوري الإنجليزي الممتاز وقيمته التجارية في الخارطة الرياضية العالمية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
هالاند يواجه قرارًا مصيريًا بشأن مستقبله مع مانشستر سيتي بسبب قضية المخالفات المالية
أرتيتا يؤكد أن الدوري الإنجليزي لا يزال الأفضل في العالم رغم أزمة مانشستر سيتي