بكين ـ المغرب اليوم
مشاكل المجتمع الصيني التي أفرزتها التنمية الاقتصادية المتسارعة أدت إلى تغيرات كبيرة في العادات والتقاليد الصينية المتوارثة منذ آلاف السنين ولم تعد تقتصر على الأحياء فقط بل شملت الأموات أيضاً.
فقد أقدم عدد من كبار السن في مدن وقرى مقاطعة آنخوي شرقي الصين على الانتحار، والسبب ليس عقوق الأبناء مع أنها ظاهرة باتت منتشرة كثيراً في المجتمع الصيني، بل احتجاجاً على قرار اتخذته حكومة المقاطعة بإغلاق المقابر ومنع دفن الموتى وإلزام ذويهم إحراق رفاتهم. وحددت السلطات موعد الأول من يونيو/حزيران المقبل موعداً لسريان قرارها المثير للجدل.
وللتأكيد على جدية القرار قام مسؤولون من المجلس القروي بزيارة مراكز بيع النعوش وتحطيم بعضها، إذ لم تعد لها فائدة بعد سريان القرار.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن عشرات الأشخاص في مدينة آن تشينغ التابعة لمقاطعة آنخوي والقرى المحيطة بها قد أقدموا على الانتحار. كي يحظوا بقبر قبل موعد سريان القرار يزورهم فيه الأبناء والأحفاد بدلاً من أن تذرو الرياح رماد رفاتهم.
البذخ في الاعتناء بالقبور مثار فخر للأحياء (الجزيرة)
دفن لائق
وعمدت جانغ وين يينغ (81 عاماً) إلى شنق نفسها على جذع شجرة أمام منزلها تاركة وراءها قصاصة كتبت فيها "لقد قمت بذلك كي أحظى بدفن لائق".
ويقول وو شيو لي إنهم أخفوا الخبر عن والده البالغ من العمر 86 عاماً، ولم يتوقعوا أن حلاق القرية خلال زيارته له سيقوم بإبلاغه بذلك الخبر السيئ ليفاجؤوا به صباح اليوم التالي وقد أقدم على الانتحار.
ويرى مراقبون أنه كان يجب على السلطات المحلية التأني والعمل بروية وحكمة على إقناع كبار السن أولاً بتغير نظرتهم لعملية الحرق قبل الإقدام على فرض القرار بهذه السرعة. فقد ظل الصينيون يعتقدون طوال قرون أن الأرض التي تضم رفاتالأجداد هي أرض مقدسة ومن الصعب تغيير هذه النظرة خاصة بالنسبة لكبار السن.
وعلى الصعيد ذاته كانت بلدية مدينة شنغهاي ومدن ساحلية أخرى قد أقدمت في وقت سابق على خطوة مماثلة بعد أن ضاقت الأرض على ساكنيها وأصبحت أسعار القبور أغلى من أسعار القصور. فقد عمدت تلك المدن إلى إقناع ذوي الموتى بإلقاء رماد موتاهم في البحر بتكاليف أقل، وبلغ عدد من تجاوبوا مع القرار من مدينة شنغهاي وحدها حوالي 28 ألف عائلة منذ اعتماد هذه الطريقة خلال شهور معدودة وتقول بلدية المدينة أنها وفرت بذلك نحو تسعة هكتارات من الأراضي.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر