الرباط – المغرب اليوم
في خضم ما تورده العديد من الصحف والمنابر الإعلامية من أخبار الجرائم في مختلف مناطق المغرب، أكد الخبير في الشأن الأمني، الصديق القسطالي الدامون، والمتقاعد برتبة ضابط شرطة ممتاز من صفوف الأمن الوطني، أن الصرامة في التعامل مع المواطن من قبل أجهزة الأمن، مع حسن معاملته، تعتبر أولى الأولويات.
وذكر الدامون أنه لا يمكن أن يسمح رجل الأمن لنفسه، أيا كانت هيئته التي يندرج تحت لوائها، أو أية رتبة تقلدها، بأن يزدري أو يحط من كرامة المواطن، أو أن يعتدي عليه مهما حصل، فموظف الأمن هو خادم المجتمع، وفدى المواطن.
وأوضح أن "رجل الأمن بجلده وقوة تحمله واحترامه للمواطن، سيكبر في أعين الناس، ويزيد احترامهم له، وبالتالي سينعم المجتمع بالعيش في سلام وطمأنينة، ولو بأعلى نسبة على الأقل إن لم يكن مثاليا، والعكس بالعكس".
وحمّل المتحدث المسؤولية الأمنية لأجهزة الأمن، كونه يتحتم عليها تكثيف الدوريات الأمنية الراجلة والمتحركة لتجوب شوارع المدن ليلا ونهارا، لعدم ترك فجوة لذوي النيات السيئة، وأن يتولى ذوو الرتب عنصر مراقبة من هم تحت إمرتهم، وتعريض المخالفين منهم لأوامر رؤسائهم للعقوبات المنصوص عليها إداريا، وفقا لدرجة خطورة الفعل.
وبين الدامون أن هذا ما تحتاج إليه بعض المدن التي تعرف تفشيا غير مسبوق للجريمة، مثل سلا، ومكناس، وخريبكة، والدار البيضاء، وفاس، مشيرًا إلى أن انتقاء المسؤولين الأمنيين من قبل الإدارة المركزية، يجب أن يرتكز بالأساس على تجربتهم، وثقل رصيدهم في علم الإجرام وعلم النفس والاجتماع والقانون، لا على درجة قسوتهم وبطشهم.
وشدد على أنه يتعين ألا يكون المسؤول عنيفا، أو محرضا عليه، فبسلوكه هذا سوف لن يحارب الجريمة، بل سيفضي بها إلى التفشي، لافتا إلى أن المغرب مر من تجارب عدة في هذا المجال، يجب أخذها بعين الاعتبار، والاقتداء بما هو أنبل ويتماشى والمعاملة الإنسانية.
وذهب الخبير الأمني إلى أنه للعدل والقضاء الدور الأكبر في زجر أو تفشي الجريمة، كون العدالة هي أساس الملك، والجور والظلم يفضيان إلى المهالك"، متمنيا لو سُنت قوانين ردعية، تطبق على المبتدئين من المخالفين والجانحين بعد دراسة معمقة يتولاها ذوو الخبرة في علم النفس والاجتماع، قبل اللجوء إلى قانون العقوبات.
وانتقل حديث الدامون إلى مهام مؤسسات السجن في البلاد، وأوضح أن "مؤسسات السجن، وإن كانت مقرات لقضاء العقوبات الحبسية والسجنية، بسبب جرائم مقترفة، أو بسبب الاشتباه في الضلوع فيها، فيجب أن يعامل بها المعتقل مهما كانت درجة خطورة جريمته وفقا لما يعامل به الإنسان.
وأردف، "هذا النمط في التعامل مع المجرمين، يشعرهم بالأمل، وتكون عملية إعادة إدماجهم ضمن المجتمع، سلسة يتقبلونها، فيرد إليهم اعتبارهم، وتتقلص الجريمة، وبالتالي يمكن التغلب، أو على الأقل تأطير هذه النزعة العدائية المتمثلة في السرقة والاعتداءات الجسدية".


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر