الرباط - المغرب اليوم
أكد رئيس المركز المغاربي للإعلام والديمقراطية، المصطفى أسعد، أن الزيارة الملكية في هذه الفترة بالذات هي بمثابة تغيير كلي للاستراتيجيات الرسمية بخصوص قضية الصحراء المغربية، وتغيير للرؤى والسياسات الداخلية والخارجية كذلك، بحيث انتقل المغرب من مركز الدفاع والمناورة والمهادنة لموقع الهجوم والحد مع كل الانتهاكات التي تعتري الملف والتراكمات كيفما كان شكلها.
وأضاف أسعد أن الملك حدد في خطابه التاريخي الأخطاء ووضع التصورات وتجاوزها لمرحلة التنفيذ من خلال قطعه مع سياسات الريع الداخلي ومنطق الخمول من جهة، ورفع سقف المطالب من جهة أخرى، بحيث أعطى للصحراويين ومعهم كل المغاربة الأمل في الغد الاقتصادي المتمكن والتنموي، بعيدا عن منطق القبيلة في الصحراء، في انتقال أكيد لمفهوم الدولة الديمقراطية التي يتساوى فيها الجميع، وهو ما لن تتمكن البوليساريو معها الجزائر من بلوغه، نظرا لهيمنة الفكر القمعي العسكري المخابراتي هناك على مفهوم الدولة المدنية.
وحدد قوة البعد الدولي للخطاب الموجه خصوصًا للهيئات الدولية والمنظمات ذات الوزن وأولها الأمم المتحدة وكل الجهات المهتمة أو المتدخلة بالملف، بأنها وصلت لنقطة النهاية من المنظور المغربي وأنه مرحب بها في إطار الملاحظة وتقديم الدعم للمخطط المغربي التنموي في إطار الحكم الذاتي وليس أي شيء آخر، فالمغرب استنفذ كل التنازلات ولا يمكنه تقديم أي شيء جديد أو تصورات انفصالية، "فما بالك بأحلام خيالية للأطراف الأخرى".
وأوضح أن العاهل المغربي محمد السادس قدم تصوره المستقبلي للصحراء، ووضع خارطة العمل وتجاوزها للشروع بالعمل، والأجمل أنه وضع الشعب أمام مسيرة خضراء أخرى لتنتقل الصحراء من أرض أطماع، لأرض إنتاج من خلال سحب مفهوم منطقة متنازع عليها، وتغييره بمنطقة حكم ذاتي اختارت من يمثلها خلال الانتخابات الأخيرة وحددت أولوياتها، وهو ما واكبته الدولة بالعمل وليس التشاؤم والقهر كما يحدث في تندوف، ما عبر عنه الملك من خلال تقديم أرقام الانتهاكات بالإعانات الدولية والإحصائيات الديمغرافية السكانية.
وختم أسعد، "إن الأيام المقبلة ستعرف تحقيق عدة مكاسب للأطروحة المغربية نظرا لانتقال الاستراتيجية الكلية للملف، وخصوصا في ظل التباعد الجاري بين دول المنطقة والنظرة المستقبلية لملك المغرب في خلق محور أفريقي للتعاون العمودي عوض آخر أفقي أضحى من المستحيلات".


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر