طنجة ـ زيد الرمشي
باتت المصالح الأمنية في إسبانيا مقتنعة أكثر من ذي قبل بأن الشبكة التي تتولى ترحيل الجهاديين إلى الشرق الأوسط للقتال في سورية والعراق، لها نقاط ارتكاز في المغرب؛ استنادًا إلى الاعترافات والمعطيات التي حصل عليها المحققون الأمنيون من العناصر الجهادية التي تم اكتشافها، وهي على أهبة الرحيل إلى الشرق العربي.
وطبقًا لما أوردته جريدة “الباييس"، فإن المصالح الأمنية والاستخباراتية تعمل على ضوء المعطيات الجديدة وبالتنسيق مع نظيرتها في المغرب على استكشاف الآليات الأخرى غير التقليدية التي تستعملها الشبكات الجهادية لترحيل المقاتلين إلى ساحات المعارك وخصوصًا إلى سورية للانضمام إلى صفوف جبهة النصرة الموالية لتنظيم القاعدة وكذا ضمن حركة أخرى يطلق عليها اسم "حركة شام الإسلام" وهي مجموعة جهادية -كما توضح الجريدة الإسبانية- أغلب أعضاؤها من المغرب.
وقدرت "الباييس" عدد الذين ينتمون إلى التنظيمين المذكورين ما بين 800 و 2000 جهادي معظمهم من المغاربة.
وأثارت المطبوعة الاسبانية هذا الموضوع على خلفية اعتقال أربعة أفراد من عائلة مغربية، تستوطن بلدة بالادونا في إقليم كاطالونيا، تصفها الجريدة (أي بالادونا) بكونها منطقة مكتظة بالمهاجرين، غالبيتهم من أصول مغربية.
وأضافت الجريدة أن الاعتقال تم فجر الأربعاء، وأُخبر وزير الداخلية الإسباني بتفاصيله، مشيرةً إلى أن قوات الأمن تمكنت من إفشال السفر الذي كان ينوي القيام به أخوان توأمان، قاصران (16 عامًا) من ذات العائلة إلى سوريا التي فقدت ابنًا ثالثًا لها اسمه ياسين الطنجي، يعتبره التوأمان شهيدًا.
والغريب في هذه القصة أن التوأمين المستعدين للالتحاق بصفوف التنظيمات الجهادية، كانا سيسلكان طريق المغرب قاصدين في مرحلتهم الأولى تركيا لينتهي بهما المطاف في سورية، مستغلين كثافة حركة المسافرين الإسبان، بمناسبة العطل الدينية حتى لا ينتبه لهما الأمن.
وجمعت "الباييس" معلومات عن العائلة المغربية المعتقلة من جيرانها الذين أكدوا انهم لاحظوا تغييرًا غريبًا في سلوكها منذ عودتها من المغرب الصيف الماضي، حيث كثر ترددهم على المساجد وصاروا يرتدون لباسًا شبيهًا بالذي يفضله الجهاديون، ولاحظوا أن الأم مارست تأثيرًا على نجليها اللذين ارتبطا بشبكات الإرهاب وأفلحت الأخيرة في استقطابهما.
وترتب عن هذا التحول في سلوك العائلة أن التوأمين تخليا عن الدراسة في التعليم العمومي بمدينتهما، فضلًا عن الالتحاق بكتاب قرآني في مدينة تطوان لم تكشف الجريدة المنطقة التي يوجد فيها بالضبط.
و تقدر الجهات الأمنية الإسبانية، عدد الجهاديين الذين قتلوا في ساحات المعارك في سورية وبنسبة أقل من العراق، بأكثر من مائة قتيل أغلبهم مغاربة.
وتقول ذات الجهات أن الجهاديين من أصول مغربية، يوفدون على ميادين القتال، ليس من سبتة ومليلية وحدها بل من مناطق إسبانية أخرى مثل مالقة ومدريد وبرشلونة وحتى أليكانتي.
في هذا السياق يعتقد مراقبون، أن التعاون الأمني في مجال مكافحة الإرهاب، مستمر بين المغرب وإسبانيا، لا يتأثر في الغالب بتقلبات السياسة وأمزجة الفاعلين في مجالها، على اعتبار ان البلدين معرضان لنفس الأخطار.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر