الرباط - أميمة العساوي
لا تزال مشاريع النصوص التي جاءت بها الحكومة المغربية استعدادًا لانتخابات الجماعات والمقاطعات تثير جدلًا كبيرًا في المغرب كلما اقترب موعد المصادقة عليها في مجلس النواب.
فبعدما هدد الحليفان في المعارضة حزبا "الاستقلال" و"الاتحاد الاشتراكي" بمقاطعة الانتخابات المقبلة إذا لم تتوفر الشروط التي يراها الحزبان ضرورية لضمان التنافس العادل على الساحة السياسية، اعتبر القيادي في حزب "الاتحاد الاشتراكي" عبدالهادي خيرات، أن النصوص التي جاءت بها الحكومة ووضعتها على طاولة المناقشة تؤشر على قمة استهزاء الدولة بالمنتخبين.
وأشار خيرات، وهو برلماني عن نفس الحزب، إلى أن ما تضمنه النص المتعلق بالجهوية المتقدمة لا يكرس إلا مزيدًا من التحكم في الوقت الذي تدعي الحكومة أنها تحارب التحكم والتسلط، موضحًا أن النص يعطي للعمال والولاة في الجهات والعمالات والأقاليم السلطة ليكون المنتخبون لعبة شطرنج بين أيديهم يحركونهم كيفما شاؤوا.
واعتبر خيرات الذي ينتمي إلى صف المعارضة في ندوة حول القوانين التنظيمية المنظمة للانتخابات في الرباط أن الطريقة التي قدمت بها الحكومة المغربية النصوص المتعلقة بتنظيم الانتخابات المقبلة طريقة فيها الكثير من الاستعجال والارتجال.
ولم يخف المتحدث أن هذه المنهجية التي اعتمدتها الحكومة تؤشر على وجود نية مبيتة في إخراج النصوص المتعلقة بالجماعة الترابية.
وأكد البرلماني المنتمي لحزب الحركة الشعبية الذي ينتمي إلى الأغلبية الحكومية محمد الأعرج أن حزبه لديه تحفظات في بعض القضايا على مستوى المضمون وخص بالذكر في ذات الندوة مسألة المراقبة القبلية والبعدية على شرعية القرارات، مؤكدًا أن حزبه يطالب بحذف المقتضى الذي يقول بالمراقبة القبلية والاكتفاء بالمراقبة البعدية فقط.
وأشار ذات الأستاذ الجامعي المتخصص في القانون أن النصوص التي جاءت بها الحكومة جاءت بمكتسبات مهمة مثل الحكامة والتدبير الحر والاختصاصات وتوزيعها.
وأشار إلى أن هناك بعض العيوب تحتاج إلى دراستها ومراجعتها ضمانا للخيار الديمقراطي الذي تقتضيه مرحلة ما بعد الدستور الجديد.
وأضاف البرلماني الذي ينتمي إلى التحالف الحاكم إن القوانين غير كافية لبناء الصرح الديمقراطي، مشيرا إلى أن الإشكال الكبير الذي يعاني منه المغرب هو إشكالية النخب التي لا تزال دون المستوى المطلوب.
وأبرز القيادي في حزب الحركة الشعبية أن السؤال الذي يجيب أن تجيب عنه النخب والفاعلون السياسيون هو "هل يجب معالجة قوانين الجماعات الترابية بمقاربة سياسية أم دستورية أم قانونية".
وانحاز المتحدث إلى ضرورة مراقبة هذه النصوص بمقاربات متعددة بدل الاكتفاء بإحدى المقاربات السابقة وحدها.
كما اعتبر أن السؤال لا يزال قائما حول ما إذا كانت الدولة المغربية تريد جهوية متقدمة أو جهوية إدارية وظيفية.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر