الدار البيضاء-المغرب اليوم
أفادت مصادر إعلامية بأن من أصل أربعة مهاجرين مغاربة غير نظاميين عبروا الحدود الصربية نحو كرواتيا، بقي واحد منهم على قيد الحياة، ولولا معجزة حصلت لفارق الحياة كما فارقها أصدقاؤه الثلاثة، بعدما نشب حريق في زنزانتهم في مركز اعتقال في التراب الكرواتي، أدى إلى تفجير مقرّ المركز بالكامل، نهاية شهر آذار (مارس) الماضي.
قصة وفاة المهاجرين الثلاثة لم تُنشر في الصحافة الكرواتية ولا في نظيرتها المغربية، إثر تعتيم مارسته السلطات الكرواتية، حسب تصريحات أخ أحد الضحايا، فالتقرير الطبي لا يزال ينتظر نتائج الحمض النووي، بينما الناجي الوحيد من مأساة الموت احتراقًا، روى وقائع مؤلمة عن دقائق نشبت فيها النيران بجسده وأجساد أصدقائه في زنزانة موصدة، وضعتهم فيها قوات الأمن الكرواتية بعد إلقاء القبض عليهم، وكان من المنتظر أن يقضوا فيها شهرًا في انتظار ترحيلهم.
وتعود قصة المهاجرين الأربعة في بداياتها، إلى لقائهم في اليونان، بعد اجتيازهم الحدود التي تفصلها عن تركيا التي اشتغلوا فيها لسبعة أشهر، قضوا في السجون اليونانية حوالي ثمانية أشهر قبل الإفراج عنهم، وبعدها انتقلوا سرًا إلى مقدونيا، وبعدها بلغاريا، ثم عبروا الحدود الصربية في رحلة محفوفة بالمخاطر.
وسبب اختيار هذا البلد يعود إلى ضعف سياسته الخاصة بمراقبة المهاجرين، إذ أضحى في الأعوام الأخيرة منطلق الكثيرين الراغبين في دخول دول الاتحاد الأوروبي.
ووصل المهاجرون الأربعة من صربيا إلى كرواتيا، في انتظار إيجاد فرصة للهجرة إلى إيطاليا، ومنها إلى ألمانيا أو دول أوروبية لا تشهد الأزمة الاقتصادية بحدة، غير أن قوات الأمن الكرواتية كانت لهم بالمرصاد، واعتقلتهم مباشرة بعد دخولهم إلى تراب بلاده.
هشام بو طارة، كان هو الوحيد الذي اعترفت الشرطة الحدود الكرواتية بجنسيته الحقيقية، أما الثلاثة الآخرين، أيوب، بوجمعة، والناجي الوحيد عبد العزيز، فقد قدموا أنفسهم كسوريين، بحثًا عن تعاطف من السلطات الكرواتية التي لا تنظر كثيرًا بعين الود للمهاجرين غير النظاميين، لاسيما لطبيعة حدودها والرهانات الكبيرة الملقاة على عاتقها، في منطقة تشهد تناميًا لتهريب الأسلحة عبر الحدود.
ووفق شهادات أخ هشام البالغ من العمر (29عامًا)، فإن الناجي الوحيد عبد العزيز يوجد حاليًا في مسكن خيري بعدما أصيب بحروق خطيرة على مستوى القدمين، بينما توفي الثلاثة الآخرون بسبب ذلك الحريق: أيوب، 22 سنة، من مدينة أبي الجعد، توفي في عين المكان، أما بوجمعة وهشام، فقد توفيا بعد نقلهما إلى مستشفى في مدينة فينكوفسي، قضيا فيه حوالي أسبوعين.
وعن كيفية علمه بالخبر، ذكر المتحدث أن انقطاع أخبار شقيقه منذ مدة، جعلته يبحث عن التواصل مع أصدقائه في حسابه على الـ (فيسبوك)، ليجد من بينهم عبد العزيز، وبعد مراسلته أكثر من مرة، تحدث معه أخيرًا بكثير من الحذر، بما أن السلطات الكرواتية منعت عنه الاتصال بالهاتف، كما مكّنه من رقم مهاجر مغربي آخر، كان على علم بالكثير من تفاصيل الحادث.
وبيّن تسجيلٌ صوتي للمهاجر المغربي الذي اتصل به شقيق هشام، كيف أن المهاجرين الثلاثة الذين قضوا نحبهم عملوا على إنقاذ عبد العزيز كي يكون شاهدًا على ما وقع، وأنهم طلبوا منه أن يصرّ على الاستمرار في الحياة كي يحكي قصة معاناتهم من المغرب إلى كرواتيا، متحدثًا أن السفارة المغربية لم تتدخل في الواقعة، وأن عبد العزيز يعاني في صمت في انتظار شفائه.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر